لماذا تماطل السعودية في قضية قتل خاشقجي؟

علي حسين باكير

الثلاثاء، 06 نوفمبر 2018 01:03 ص

شهر وبضعة أيام مرّت الآن على عملية القتل البشعة، التي نفّذتها فرقة اغتيال سعودية جاءت خصيصاً إلى تركيا لتنفيذ هذه المهمّة الموكلة إليها، وبعد إنكار طويل ومحاولات يائسة لتمويه العملية، اعترفت السعودية -تحت ضغط التسريبات والتحقيقات التركية- بحصول الجريمة داخل القنصلية السعودية، وبأن العملية تمّت بتخطيط مسبق، أي عن سابق إصرار وتصميم.
وبالرغم من هذا الاعتراف، لا تزال السلطات السعودية تماطل في الكشف عن مكان الجثّة وتتحاشى الجواب عن السؤال المتعلق بالشخص الذي أعطى الأمر المباشر للمجموعة للقيام بعملية الاغتيال هذه، في الإطار المباشر المتعلق بالموضوع، يبدو الكشف عن مكان الجثة بمثابة فضيحة جديدة للرياض تزيد الملف الملتهب سخونة، على اعتبار أنه إن كان قتل النفس محرّماً في الأساس، لا سيما الأعزل المؤتمن، فكيف الحال إن اعترفوا -بالفعل- بالتمثيل بالجثة تقطيعاً وتذويباً؟
لكن في الإطار الأوسع، ربما تراهن الرياض على معطيات أخرى، وفي هذا السياق، هناك من يرى أن الحسابات السعودية في عملية المماطلة تنطلق من ثلاث فرضيات أساسية، تقول الفرضية الأولى، إن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة متخمة بالأزمات والكوارث والحروب والصراعات، وفي بيئة من هذا النوع نادراً ما يستطيع حدث ما أن يبقى مسيطراً على المشهد لفترة من الزمن، وذلك بسبب تسابق الأحداث، وبهذا المعنى يراهن السعوديون –ربما- على أن عامل الوقت كفيل بالتخفيف من وطأة ما جرى، وإذا ما حصلت أزمة كبرى في المنطقة فإن الملف سيصبح ثانوياً بالنسبة للعامة، وقد ينتهي كلياً بالنسبة للسياسيين.
الفرضية الأخرى تقول، إن المماطلة هدفها إعادة ترتيب البيت الداخلي المتعلق بالحكم والأسرة الحاكمة، فقضية خاشقجي لم تقوّض من صورة وسمعة وحكم ولي العهد السعودي فقط، وإنما حملت معها انعكاسات تطال الوضع السياسي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، أو تم تقديم أدلة تشير إلى تورط ولي العهد مباشرة في الموضوع، فسيترك ذلك نتائج مدمّرة على مستقبل العائلة الحاكمة أيضاً.
أصحاب هذا الرأي يأخذون بعين الاعتبار بعض التحولات المتعلقة بحصول تغييرات في سلوك التعامل مع بعض المسؤولين في السعودية، ويشمل ذلك عودة شقيق الملك سلمان الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزير الداخلية الأسبق، بالإضافة إلى الإفراج عن الأمير خالد بن طلال شقيق الوليد بن طلال، وذلك بعد اعتقال دام قرابة العام. لكن في المقابل، هناك من يشير إلى أن الأمر يرتبط ربما بتقييم وضع ترمب في المرحلة المقبلة من خلال الانتخابات النصفية التي تجرى في الولايات المتحدة هذا الشهر، وبهذا المعنى، ثمة من يشير إلى أن المماطلة تهدف إلى المراهنة على ترمب مرة أخرى، في حال خرج قوياً من هذا الاستحقاق الانتخابي، علّه يستطيع بعد ذلك التخفيف من العواقب المحتملة نتيجة التورط في قتل خاشقجي في تركيا.
جميع هذه الفرضيات ممكنة، لكن العنصر الحاسم في تحديد مسار ومصير أي منها سيرتبط ارتباطاً وثيقاً -على الأرجح- بنوع الأدلة التي يمتلكها الجانب التركي في هذه القضية، حالة الغموض المتعلقة بنوع الأدلة التي تمتلكها أنقرة تبقي الضغط عالياً على الرياض، التي تحاول -على ما يبدو أيضاً- استغلال الوقت لمعرفة ما إذا كانت هذه الأدلة تقود إلى ولي العهد مباشرة أم لا، حتى تبني على الشيء مقتضاه.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.