«الباليرمو» يداهم المصالح الفرنسية بليبيا

ماجدة العرامي

الثلاثاء، 06 نوفمبر 2018 01:03 ص

صراع عابر للمتوسط بين روما وباريس فوق الحلبة الليبية، يبدو في ظاهره مقتصراً على تولي مهمة التبشير بالصلح المنشود والاستقرار الغائب، وفي باطنه تناطح محموم بين الجارتين على المصالح وحدها، دون الاعتداد بأصحاب القرار، الذين لم تترك لهم التدخلات الأجنبية قراراً.
في باطن الخلاف، لا ندري حجم مصالح البلدين لدى طرابلس، وإلى أي مدى يخشى أحدهما عليها من الآخر، وفي الظاهر يبدو التنافر في أساس الحل، ففرنسا تقول لليبيا: الانتخابات أولاً والمصالحة لاحقاً، وعلى ذلك سارت في مبادراتها السابقة، وتلاحقها إيطاليا في غير مناسبة، وتعلن ضعف الأساس الذي تبنته باريس، وتلح على ليبيا برؤية أخرى شعارها: المصالحة والبقية تأتي.
ولعلنا سنراقب في الأيام المقبلة كيف تمنح روما وجهة نظرها تلك شكلاً عملياً -إن استطاعت- بمؤتمرها المقرر في نوفمبر الحالي بعاصمة إقليم صقلية «باليرمو».
النزاع بين البلدين الأوربيين ظل على حاله، وفي كل مناسبة تلقي الجارتان إلى الإعلام فتاتاً سطحياً يتحدث عن رغبتهما العميقة في إرساء الاستقرار بليبيا، حتى خرجت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا عن دبلوماسيتها، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر «الناتو» في بروكسل يوليو الماضي.
ربما انزلقت ترينتا وقتئذٍ وخلطت بين الخطاب المعلن والآخر المستتر، ولعلها بالغت في الإفصاح وهي تقول لنظيرتها الفرنسية فلورنس بارلي في ذلك اللقاء: «لنكن واضحين، القيادة في ليبيا لنا»، وفق ما نقلت صحيفة الجورنال الإيطالية آنذاك. إيطاليا نفوذها في غرب ليبيا أكبر منه في شرقها، وعلى العكس منها فرنسا، إذ لا ينفك رئيسها يدعم رجل باريس العسكري اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، الذي يستولي على الأمور في تلك المنطقة.
عمّقت فرنسا «وصايتها» وأسبغت عليها وعلى حليفها العسكري هناك شرعية، وجعلت باريس شريكاً ضمنياً لحل الأزمة مع البعثة الأممية منذ مبادرتها في يوليو 2017، التي جمعت رئيس حكومة الوفاق فائز السراج بحفتر، وخلصوا حينها إلى وقف النار وعقد انتخابات في 2018.
لم تقف آنذاك روما متفرجة منذ دعوة إيمانويل ماكرون للأطراف الليبية، بل أعربت مراراً بلغتها عن قلقها من المبادرات خارج النطاق الأممي، وتحدثت غير مرة عن كون ذلك مشوّشاً على حل الأزمة، وبعد مخرجات اتفاق باريس سارعت روما مباشرة إلى دعوة السراج وحفتر، فاستجاب لها الأول، وأعرض عنها رجل فرنسا ورفض الدعوة.
مجدداً، عادت فرنسا في مايو الماضي -بعد نحو عام من مبادرتها- إلى إطلاق أخرى أوسع، عندما عقدت في قصر الإليزيه مؤتمراً دولياً جمع السراج وحفتر ورئيسي مجلسي الدولة والنواب، وممثلين من عشرين دولة خلص جميعهم إلى اتفاق مشابه لسابقه على تحديد موعد انتخابات برلمانية ورئاسية نهاية العام. ومنذ مبادرة يوليو 2017 ثم مايو الماضي، وفرنسا تطير بورقة الاتفاق تعظ الأطراف الليبية، وتزورهم ذهاباً وإياباً، وفي كل مرة تذكّرهم بضرورة تنفيذه والالتزام بمواعيده، حتى كادت تعلن أنها شريكة للبعثة الأممية في ليبيا، وصار اتفاق باريس منعطفاً يحاجج به أصحابه، بل لعل إيمانويل ماكرون غدا ضيفاً ثقيلاً على طاولة الأزمة فهو صاحبها «صاحب الطاولة طبعاً لا الأزمة».
باليرمو إيطاليا يطمح لإقامة طاولة مشابهة يجمع حولها الأطراف الليبية، لكن ما الجديد على تلك الطاولة، هل ستثبت روما وجهة نظرها المتعلقة بالمصالحة قبل الانتخابات، وتدفع إليها الحاضرين، أم أنها ستطرح جديداً على الساحة الليبية؟
«الباليرمو» لن يدق في المشهد غير «مسمار الوصاية» داخل البيت الليبي، للاقتراب أكثر من المصالح المرادة على غرار باريس، ولن يضيف شيئاً أكثر من منحه روما الورقة ذاتها التي منحها لفرنسا عام 2017، ولعله سيعطي إيطاليا فرصة أكبر في محاولة سحب البساط من تحت جارتها.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.