الفضول العلمي في بيت الجيران!

سحر ناصر

الخميس، 08 نوفمبر 2018 01:30 ص

10 نوفمبر.. إنه اليوم العالمي للعلوم من أجل السلام والتنمية، موضوع مملّ؟ طبعاً، لأننا سئمنا قراءة المقالات عن استخدام العلوم في تحقيق السلام والتنمية، بينما نجد أن أحدث الابتكارات في الأسلحة تُستخدم لتجربتها على أطفال الدول النامية، ونرى أيضاً أحدث الابتكارات في مجال الطب تُستخدم لبيعها لمرضى فاقدي الأمل في الشفاء، وهم مستعدون لتجربة أي دواء جديد لعلّه يكون الشافي لأوجاعهم، حيث نقرأ عشرات النتائج البحثية اليومية عن علاج جديد للسرطان، وما زال أحباؤنا يتألمون، ويرحلون إلى دنيا الحق بسبب المرض الخبيث، كذلك هو الواقع في تسخير كثير من ابتكارات العلماء لصالح شركات الأدوية العابرة للقارات، والذين يستغلون الاختراعات في سبيل تحقيق أرباح أكثر وتسويق علاماتهم التجارية، وبيع الدول الغنية التطعيمات والعلاجات لفيروسات من صنع علمائهم وشركاتهم.
لكن هذا الواقع الحزين إلى حدٍ ما، يُقابله واقع مشرق أيضاً، حيث نُفاجأ كل يوم بتقنية جديدة وبحوث إضافية تبعث فينا الأمل بمستقبل أفضل، ولهذا جعل الله مِداد العلماء وجهودهم في ميزان حسناتهم، ومنح العلماء مكانة مميزة ومرموقة عن غيرهم من الناس، إذ أعطاهم العلم وحمّلهم أمانة استخدام علمهم في خدمة البشرية، تماماً كما منح الرزق الوفير للأغنياء وفرض عليهم واجب إطعام المساكين والفقراء والأيتام، ومنح الرجال حب المرأة، وفرض عليهم أيضاً غضّ البصر، ومنح البلاء للناس وفرض عليهم الصبر على البلاء، هذه هي الحال، لكل شيء نقيضه المرتبط به والناتج عنه، وللعلم نقيض وهو الجهل.
هذا الجهل يمتد إلى حياتنا ويسبّب العنف والإرهاب على مستوى الدول، كما يجلب الحزن والكآبة على المستوى الفردي، عندما نجد أنفسنا في موقع الجاهل الذي لا يعرف كيف يتعامل مع كثير من الأمور، وعند مواجهة التحديات، ولهذا يُقال إن العلم بمختلف مجالاته نور، لأنه يكشف بصيرة الإنسان في النظر إلى الأشياء والظواهر بمنظور مختلف، بما يُمكّنه من مواصلة طريقه في هذه الحياة بأقل الخسائر المعنوية والمادية إلى حين.
وللتأكيد على أهمية العلم في حياتنا، تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للعلوم من أجل السلام والتنمية عام 2018 تحت شعار «العلم بوصفه حقاً من حقوق الإنسان»، لما يحمله العلم من تأثير على حياة الإنسان، ومن أهمية بالغة تنعكس على حياتنا وقراراتنا.
ومن هنا، يهدف هذا اليوم إلى ربط العلم ربطاً وثيقاً بالمجتمع لضمان حصول المواطنين على المعلومات المتصلة بالتطورات في مجال العلم، وإبراز الدور الذي يضطلع به العلماء في توسيع مداركنا فيما يتصل بالكوكب الذي نعيش عليه، والذي يبدو أننا «نُفسد فيه» وأنه سيكون جائزة للصالحين الذين يرثون الأرض بعدنا!
في اليوم العالمي للعلوم من أجل السلام والتنمية.. من الجميل ألّا نفقد فُضول الأطفال الفطري والعفوي في دواخلنا لاكتشاف ما حولنا، لا أن نحوّل هذا الفضول الذي وضعه الله في عقولنا إلى «حِشرية» تافهة، وتنتقل من فطرة مرموقة إلى صفة خبيثة، حيث الفضول سينحدر إلى منزلة أقل رتبة، كأن يتحول إلى فضول في حياة الناس والنميمة.
الفضول العفوي والراقي والحقيقي يجعل حياتنا أكثر قيمة وسعادة، وهو الذي يكون في دائرة العلم، لا في بيت الجيران!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.