سر التعثر!!

أسامة عجاج

الخميس، 08 نوفمبر 2018 01:30 ص

سؤال مطروح ما زال يبحث عن إجابة طوال الأشهر الماضية، يتعلق بأسباب فشل الجهود المصرية في مسعاها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، رغم مرور أكثر من عام على تلك الجهود، وسبع جولات كاملة جمعت بين ضباط من الشرق والغرب، وقامت حكومة الوفاق الوطني في الجولة السادسة بتعيين ممثليها في الاجتماعات، في إقرار واضح بالجهد المصري، وموافقة على المسعى، ورغبة في المشاركة في إنجاز المهمة، ودعونا نعترف بأن تلك المؤسسة تعيش أجواء أزمة متعددة الجوانب وذات أسباب مختلفة، في مقدمتها أنها عاشت لسنوات طويلة تحت حكم العقيد القذافي مهمشة دون اهتمام واضح، خوفاً من أن تنقلب على النظام، كما فعل القذافي نفسه في سبتمبر 1969، وتم ذلك لحساب مجموعات أخرى، مثل اللجان الثورية بمهامها المعروفة، ناهيك عن غارات حلف الأطلنطي والمواجهات التي تمت بين التشكيلات العسكرية ومجموعات الثوار بعد ثورة فبراير 2011.
كانت بداية جهد القاهرة عندما قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بتشكيل اللجنة المصرية المعنية بليبيا في أغسطس 2017، برئاسة رئيس الأركان السابق محمود حجازي، وضمت كل الجهات المعنية بالملف، ثم تولى المسؤولية أحد قادة الجيش المصري بعد ذلك، وأشرفت اللجنة على صياغة الموقف المصري من الأزمة من ناحية، وعلى استضافة جولات الحوار بين العسكريين الليبيين، وبدأت المؤشرات الإيجابية من الجولة السادسة دون اتفاق، وإن كان هناك توافق من الطرفين على استمرار جهودهم لتوحيد الجيش على أسس مهنية واحترافية خالصة، بما يجعله قادراً على الاضطلاع بدوره بصفته ضامناً لوحدة الدولة المدنية في ليبيا، وسيادتها على كامل ترابها الوطني، وحماية مقدراتها وثرواتها باعتبارها ملكاً خاصاً لأبناء الشعب الليبي، كما اتفق الطرفان على إعادة التأكيد على الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وعلى مدنية الدولة، والابتعاد بالمؤسسة العسكرية عن أية استقطابات من شأنها التأثير السلبي على الأداء الاحترافي والدور الوطني للجيش الليبي، وحظر التشكيلات الموازية للجيش، وإتاحة الفرصة للجميع للانتساب إلى المؤسسة العسكرية، ومنح ميزة الأسبقية لأفراد التشكيلات.
وتحركت الأمور خطوة إلى الأمام في الجولة الأخيرة، التي شهدتها القاهرة خلال الأيام الماضية، عندما تم التوافق دون توقيع نهائي على مشروع المسودة المقترح على تشكيل ثلاثة مجالس، الأول للأمن القومي بقيادة سياسية، وآخر للدفاع الوطني بقيادة سياسية عسكرية، وثالث للقيادة العامة بقيادة عسكرية، وتشكيل الهيكل التنظيمي والمهام والواجبات المنوطة بكل مجلس، أكدت المسودة المقترحة خضوع المؤسسة العسكرية للسلطات المدنية وفق الأصول الديمقراطية والدستورية، وظهر تباين في قراءة النتائج، خاصة عندما سارع المتحدث باسم جماعة حفتر العقيد أحمد المسماري، بتأكيد وصول الطرفين إلى اتفاق يقضي بتعيين حفتر على رأس الجيش الليبي مع صلاحيات واسعة، مما استدعى نفياً من حكومة الوفاق الوطني للأمر، إذ إن هناك اتفاقاً حول المبادئ وخلافاً في التفاصيل، ولعل سر تعثر جهود توحيد المؤسسة العسكرية يتلخص في وضع خليفة حفتر ودوره الذي أصبح هو المشكلة، دون أن يساهم في الحل، خاصة وأنه يسعى إلى ضمان تصدره للمشهد السياسي أو العسكري خلال المرحلة المقبلة، فمسودة الدستور الجديد تمنع القيادات العسكرية من الترشح للمناصب السياسية المقبلة، فهناك عوائق أمام ترشحه للرئاسة وفقاً للبند الـثامن من المادة 111 لمسودة الدستور الليبي، فلا أقل في هذه الحالة من ضمان وجوده على رأس المؤسسة العسكرية وبصلاحيات كبيرة، كما تسعى جهات عديدة -ومنها القاهرة التي لا تخفي دعمها لحفتر- ترى في استمراره ضماناً لمصالحها في ليبيا.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.