هوية «المغرد» الوطنية!

بثينة الجناحي

الخميس، 08 نوفمبر 2018 01:53 ص

أفضل الارتقاء هو عند التركيز، وأسوأ التبجيل عند فرط الحديث.. اختصرت عليكم نهاية المقال باستباق العبرة، فهل يصح أن يكون الرقي في فرط الحديث وإثارته وبناء الكراهية فيه؟ أم أن الرقي عندما يحل محل المجاملات والمبالغات بالتنمية والإصلاح؟ فحتى نرتقي بمكانة الوطن، علينا أولاً أن نحافظ على تطوره وتمكينه وسيادته، وذلك سيكون عن طريق التركيز في التحسين، وسدّ الفراغات، والعجلة في التنمية؛ عكس ما يحدث اليوم من ظاهرة قد ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بهويتك الوطنية، فنلاحظ كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الموضوعات والقضايا المختلفة التي تمس أحوال الوطن والمواطن والأوضاع السياسية التي تمرّ فيها، والتي أصبحت في متناول يد الجميع وأسماع الجميع ولوحات مفاتيح الجميع أيضاً. فالكل أصبح يريد أن يشارك ويعبّر ويغضب ويكره، وأكاد أجزم بأن ما يحدث من كثرة هذه التغريدات قد ترتبط بشكلها سيكولوجياً بوطنية الشخص، ظناً منها بأنها انتصار وتفوق في زيادة التداول والتأييد ضد المعارضين والحاقدين؛ فعندما يغرد أكثر يعني أنه مرتبط بوطنه أكثر! ويبقى الصحيح في المواطنة، المساهمة كفرد في تحريك وتسريع عجلة التنمية في ظل ظروف استثنائية، بناء على توجيهات القيادة الرشيدة ورؤيتها الشامخة في الحفاظ على سيادة الدولة والمعيشة الكريمة للشعب.
وجب الاستمرار في التنويه على محدودية القواعد الحرة في التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فتبقى محدودة في آلية العمل الفعلي والمشاركة التنفيذية في التنمية، فهي شبكات تواصل اجتماعية بكل معانيها، ولكنها ليست شبكات مؤسسية تعمل على رؤية المؤسسة وتحقيق أهدافها وفقاً لرؤية البروز الشعبي في وسائل التواصل الاجتماعي. العمل الفعلي والفردي يتحقق خارج السرب التغريدي، عند السعي والتماشي مع رؤية مستقبلية للوطن وترسيخ أصالة المواطنة عبر الفكر العصري المتقدم.
فلنرتقي بالعمل والعلم والإخلاص في إبراز الطاقات وتشغيلها لصالح خدمة الوطن وحماية أبنائها من الحاجة تحت الظروف الاستثنائية الذليلة، وذلك يكون عبر بناء هوية المواطن الفعلية وليست اللفظية، خارج شبكات التواصل الاجتماعي.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.