خطاب التكليف

عبدالله العبدالرحمن

الخميس، 08 نوفمبر 2018 02:32 ص

بث خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في مجلس الشورى أمس الأول ، الطمأنينة على الوضع الاقتصادي للدولة في ظل الحصار الجائر والمستمر على الوطن، ومؤشرات على تنامي هذا التطور الاقتصادي في وطننا الغالي.
إلا أن ما لفت نظري في الخطاب، الرسائل المباشرة التي تحث على أمرين في منتهى الأهمية والخطورة: الأول هو تحميل المسؤولية المباشرة لأولياء الأمور والمربين والمعلمين بنشر ثقافة استغلال الثروة والرفاهية بالطريقة الإيجابية، وألا تكون مدعاة ومطية للترف والعيش الرغيد الذي تفسد معه الأخلاق والسلوكيات والاتكالية والاعتماد على الآخر وترك تطوير مقدرات البلد إلى الغير، بل يجب تفعيل الدور التعليمي لغرس هذه الثقافة في عقول ونفوس أبنائنا عن طريق المناهج التعليمية، وأن تكون بشكل دائم ولا تقتصر على مرحلة معينة؛ فالإنجازات تأتي بالاستمرارية وليس بالنظرة القصيرة، كذلك تزويد أولياء الأمور أينما كانوا بالمعلومات والدورات التي تفيد في كيفية إيصال ثقافة استغلال الثروة بالطرق الإيجابية إلى أبنائهم، وفي اعتقادي أن صاحب السمو يدعو ضمنياً في خطابه إلى وجوب عودة النهج التربوي على مستوى المدارس.
الثاني، والذي أعتبره نقلة نوعية وغير مسبوقة وتتماشى مع متطلبات المرحلة ورؤية قطر 2030، هو إصرار صاحب السمو على أن العلم والتعلم والتخصص التعليمي والدراسات العليا والاجتهاد والمثابرة، هي مفاتيح للوصول إلى المناصب العليا، وليس الهوية، وهذه بحد ذاتها قفزة تاريخية ستُسجل في تاريخ دولة قطر الحديث؛ فمن يعرف سموه كما يعرفه شعبه وإخوانه وأبناؤه، يعلم علم اليقين أن ما يخالج فكر وعقل «تميم المجد» هو الخير والعزة للوطن وشعبه من مواطنين ومقيمين.
العلم بحر واسع كلما شربت منه شعرت بالظمأ، وقد حثت جميع الأديان والثقافات على التعلم؛ فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ». المسؤولية أصبحت مشتركة بين كل من الدولة ومؤسساتها وأولياء الأمور؛ فلن تكون هناك نهضة أو تقدّم بدون تفعيل هذه الشراكة بشكل فعلي، وتوظيف طاقاتها لنهضة الأمة.
والسلام ختام.. يا كرام

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.