ما الذي فعله «جوجل» من أجلنا؟ (2-2)

يانيس فاروفاكيس

الجمعة، 09 نوفمبر 2018 04:42 ص

لا تستطيع شركة «جوجل» أن تؤكد بشكل مقنع أن رأس المال الذي يولّد تدفقات الأرباح لهذه الشركة، يتم الحصول عليه بالكامل بشكل خاص، في كل مرة تستخدم فيها محرك بحث «جوجل» للبحث عن عبارة أو مفهوم أو منتج أو زيارة مكان باستخدام خرائط «جوجل»، فإنك تزيد من رأس مال «جوجل»، وعلى سبيل المثال، على الرغم من إنتاج الخوادم والبرامج بطريقة رأسمالية، فإن جزءاً كبيراً من رأس مال «جوجل» يتم إنتاجه بواسطة الجميع تقريباً، ولكل مستخدم -من حيث المبدأ- الحق الشرعي في إعلانه أنه مساهم فعلي في هذه الشركة.
وبالطبع، على الرغم من أن المجتمع يساهم في جزء كبير من رأس مال شركات التكنولوجيا الكبرى، فإنه لا توجد طريقة معقولة لحساب المساهمات الشخصية، مما يجعل من المستحيل حساب أسهمنا الفردية، ولكن يمكن تحويل هذه الاستحالة إلى فضيلة، وذلك بإنشاء صندوق ائتمان عام، حيث ستحول شركات مثل «جوجل» نسبة مئوية معينة -على سبيل المثال 10 %- من أسهمها، فجأة، سيكون لكل طفل صندوق ائتمان خاص، وسوف توفر الأرباح المتراكمة الدخل الأساسي الشامل «UBI» الذي سينمو بما يتناسب مع الأتمتة، وبطريقة يمكن من خلالها الحد من عدم المساواة وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي.
يجب أن يتغلب هذا الحل على حاجزين، أولاً: يجب اعتبار فرض الضرائب الحل الأنسب، لكن من المؤكد أن مبادرة الدخل الأساسي الشامل التي يتم تمويلها عن طريق الضرائب ستثير حتماً استياء العمال الذين يواجهون صعوبات، والذين لن يروا منطق دعم العاطلين، سواء كانوا أغنياء أم فقراء، ثانياً: عادة ما يتم منح أسهم الشركات للموظفين فقط.
من المؤكد أن هناك أسباباً عديدة لفرض ضرائب على الأرباح من أجل تمويل الفوائد للفقراء، ومخططات ملكية العمال، لكن هذه القضايا مختلفة عن القضية التي نحن الآن بصددها: كيفية تحقيق استقرار المجتمع من خلال منح حقوق الملكية على رأس مال «جوجل» لكل من ساعد في إنشائها، بما في ذلك مقدمو الرعاية الذين لا يحصلون على راتب ثابت، العمال الذين لديهم عمل غير مستقر، فضلاً عن العاطلين.
وهنا -كما يتوقع المرء- نجد الفكرة الخاطئة التي يبثها المدافعون عن الوضع الراهن، رفضت مدونة «ألفافيل» التابعة لصحيفة «فيننشيال تايمز» حديثاً، قضية نقل مجموعة من الأسهم من شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «جوجل» إلى صندوق ائتمان عام، وذلك على أساس تحريف منطقنا الأساسي على أنه عدم قدرة على تقييم ما فعلته «جوجل» من أجلنا، في محاولة لحرمان المجتمع من حقوق الملكية إلى المكاسب الرأسمالية التي قمنا بإنشائها كمستخدمين، فإن المدافعين عن شركات التكنولوجيا الكبرى يشيرون إلى المنافع الهائلة التي يتلقاها المستهلكون «المبلغ الذي نحن مستعدون لدفعه مقابل الحصول على خدمات مجانية مثل «Gmail» و»خرائط جوجل».
هذا يشبه إلى حد ما، تبرير مصادرة أسهمك في شركة على أساس أن الشركة تقدم خدمات قيّمة لك وللآخرين، باستخدام خدمات شركات التكنولوجيا الكبرى، نقوم بإنتاج جزء من رأسمالها في الوقت الحقيقي، وبناء على ذلك، يجب أن تكون ملكية هذا الجزء من حقنا جميعاً، وليس ملكية البعض فقط.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.