المكيفات.. شر لا بد منه المكيفات.. شر لا بد منه

إعداد – خالدة الساقي

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 09:40 ص

يــــقــــول الــــدكــــتــــور حــــســــان شـــمـــســـي باشا قــــد تـــصـــبـــح المــــكــــيــــفــــات نـــفـــســـهـــا مصدراً للميكروبات إذا لم تجر عليها أي صيانة، أو لـــــم يـــنـــظـــف فـــلـــتـــرهـــا بــــاســــتــــمــــرار. وقد يــؤدي الانتقال المفاجئ من مكان حــار إلى مكان بــارد أو العكس إلــى زيـــادة التعرض للإصابة ببعض الفيروسات.

وتـــحـــذر تــقــاريــر مــنــظــمــة الــصــحــة العالمية مـــن اســتــخــدام أجـــهـــزة الــتــكــيــيــف ســــواء في المـــكـــاتـــب أو المــــنــــازل أو الــــســــيــــارات، حيث إنها أشبه بالمغناطيس فــي جــذب وتربية الفطريات داخل مرشحاتها وهو ما يعني أن استخدام التكييف له خطورته الشديدة التي لا تقل على الإطلاق عن أخطار ارتفاع درجــــــات حــــــرارة الـــجـــو. كــمــا تـــؤكـــد تقارير المــنــظــمــة أن الـــتـــعـــرض لــلــتــكــيــيــف لفترات طويلة، يسبب أمراضا مزمنة مثل أمراض الــجــهــاز التنفسي ونــــزلات الــبــرد وأمراض الـــجـــهـــاز الــعــصــبــي كـــمـــا يـــؤثـــر ســلــبــا على الجهاز المناعي للجسم.

وتــقــول الــدكــتــورة أمــانــي قــنــصــوة أستاذة الميكرويولوجي بالمركز القومي للبحوث بــالــقــاهــرة: إن عـــدم غــلــق أجــهــزة التكييف وعـــــــــدم تــــجــــديــــد الـــــــهـــــــواء بـــفـــتـــح النوافذ والــشــرفــات يصيبان الأطــفــال وكــبــار السن بــالــتــهــاب الــجــيــوب الأنــفــيــة وحــــالات الربو، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بسرطان الدم كما أن تشغيل التكييف لفترات طويلة يؤثر سلباً عــلــى الــلــوحــات والمــقــتــنــيــات النفيسة بالمنزل.

ودعت إلى تجديد ديكورات المنزل وتنظيف ملصقات الحائط حتى لا تنتشر بها الميكروبات الضارة. وفـــي دراســــة عــن تــأثــيــر مكيف الــهــواء على شــاغــلــي الـــعـــمـــارات ذات أنــظــمــة التكييف المــــركــــزي أو الأيـــركـــونـــدشـــن وجـــــــدوا أنهم مــصــابــون بــأعــراض أكــثــر مــن أولــئــك الذين يسكنون البنايات ذات التهوية الطبيعية. وجـــــاءت هــــذه الــنــتــيــجــة عـــن دراســـــة أمدها 20 ســـنـــة. ومـــــن بــــين تـــلـــك الأعــــــــراض تهيج الــغــشــاء المــخــاطــي، صــعــوبــات فــي التنفس، تهيج الــجــلــد، وأعـــــراض عصبية وصحية مــثــل الـــصـــداع والإعــــيــــاء.

ولــــم يــتــم تنسيب هــذه المجموعة مــن الأعــــراض غير المحددة المسماة بأعراض متلازمة البنية المريضة، إلى أمراض معينة معروفة ترى كيف سيكون الهواء بدون تكييف؟ في المناخ الرطب الحار يعتبر مكيف الهواء المــصــدر الأكــثــر راحـــة فــي الــعــصــر الحديث، وهــــو عــنــصــر ضــــــروري فـــي اجــتــيــاز الأيام الــــحــــارة والــــدبــــقــــة. ومـــــع أنـــــه أكـــثـــر وسائل الراحة الحديثة، غير أن له جوانب سلبية تــرى هــل هــذه الجوانب تعد كافية لجعلك تتردد في اقتناء مكيف هواء في المكان الذي تعيش فيه؟
العديد من الباحثين يعتقدون أنــهــم يـــتـــرددون فــي مــســألــة اقــتــنــائــه. دعنا نكتشف لماذا.. تنشأ مشاكل مكيفات الــهــواء عــن الإفراط في استعمالها.

فمن كبسة بطرف الأصبع على الــريــمــوت كــنــتــرول، يعتقد الكثير من الناس أنــه كلما استعملوا مكيفاتهم أكثركان ذلك أفضل لراحتهم. هذه على أية حال ليست هي القضية، فالمشكلة تكمن في أن التكييف يهيج ويزيد من تأثيرات التهاب المـــفـــاصـــل والـــتـــهـــاب الـــعـــصـــب، كــمــا يعتبر مشكلة أيــضــا لــلأشــخــاص الــذيــن يعانون من الجيوب الأنفية، حيث يتسبب في خدر عــصــب الــــرأس لــديــهــم.

بــالإضــافــة إلـــى هذه الارتــكــاســات الــواضــحــة تــجــاه بيئة الهواء المـــكـــيـــف، فــهــنــاك الـــعـــديـــد مـــن الارتكاسات غــيــر المــلــحــوظــة ذات تــأثــيــرات أبــعــد بكثير تؤثر عكسيا على صحة الشخص، لأنه من المـــعـــروف أن جــســم الإنـــســـان يــقــوم بتنظيم حـــرارتـــه ويبقيها ضــمــن الـــحـــدود المثالية، وذلــــك بــتــغــيــر درجـــــات الـــحـــرارة فـــي البيئة المــحــيــطــة بــالــجــســم، وتــغــيــر درجـــــة حرارة الــهــواء بــين الــلــيــل والــنــهــار، وهـــذه العملية تــســمــى الــتــنــظــيــم الـــــحـــــراري، بــحــيــث يقوم الجسم باستهلاك المـــواد الــغــذائــيــة لإنتاج طاقة حرارية يفرزها إلى الخارج ويطرحها لــلــتــدفــئــة، وبـــالـــتـــالـــي فــــإن 20% مـــن المواد الغذائية المهضومة تبقى والنسبة المتبقية يتم هدرها لعمليات التنظيم الحراري في الجسم وقــد بينت الــدراســات المقارنة التي أجريت بــــين الأشــــخــــاص الــــذيــــن يــعــمــلــون لفترات طــويــلــة فــي مــكــاتــب ذات هـــواء مــكــيــف وبين الأشــــخــــاص الـــذيـــن يــشــتــغــلــون فـــي الهواء الطلق، أن الناس المعرضين للهواء المكيف أكــــثــــر عــــرضــــة لــــلإصــــابــــة بـــــأمـــــراض البرد والإنــفــلــونــزا وأمـــــراض أخـــــرى،كــمــا أثبتت أيضا أن الجسم يتعرض إلــى كمية كبيرة مــــن الإجــــهــــاد عـــنـــدمـــا يــضــطــر لــلــتــنــقــل من بيئة حارة جداً إلى بيئة ذات هواء مكيف، وبمرور الوقت، يمكن أيضاً أن يسبب ذلك مشاكل صحية وخيمة.

مـــن الـــواضـــح أيـــضـــا أن الأشـــخـــاص الذين يقضون وقتاً غير منتظم في بيئة الهواء المــكــيف، يــكــونــون غير قــادريــن على تحمل درجات الحرارة الصيفية الحارة بسهولة، ونتيجة لذلك، أصبحت الموجات الحرارية الــــحــــادة الآن مـــن الـــعـــوامـــل الأســـاســـيـــة في حصول خسائر كبيرة في الأرواح. بــالإضــافــة إلــى هــذا فــإن الــعــديــد مــن الناس يــتــعــرضــون لـــلأمـــراض بــســبــب الاختلافات المــتــطــرفــة فـــي درجـــــات الـــحـــرارة بـــين خارج وداخـــل البيئة المكيفة. فالانتقال مــن بيئة خارجية بدرجة حــرارة أكثر من 100 درجة فهرنهايتية إلــى داخــل بيئة بدرجة حرارة أقــل من 78 درجــة فهرنهايتية، على سبيل المــــثــــال، حــتــمــا ســيــلــعــب دوراً فـــي انتكاس الحالة الصحية. ولمــكــيــفــات الــهــواء داخـــل الــســيــارات مشاكل عــديــدة أيــضــا، فالكائنات الــحــيــة المجهرية المتواجدة داخل وحدات التكييف قد تسبب مــشــاكــل فـــي الــتــنــفــس. فــقــد كــشــف باحثون في مركز ولايــة لويزيانا الطبي عن وجود ثــمــانــيــة أنـــــــواع مــخــتــلــفــة مــــن الـــعـــفـــن الذي يــعــيــش داخــــل 22 مــن 25 ســيــارة تــم إجراء الاختبار عليها. بــإمــكــان وحـــــدات تــكــيــيــف الـــهـــواء أيــضــاً أن تــنــشــر الأمــــــــراض المـــنـــقـــولـــة جــــــوا، وبشكل خـــــاص جـــــدا مـــــرض الــلــيــجــيــنــيــر

 فــــــإذا ما احـــتـــوت وحـــــدة الــتــكــيــيــف عــلــى مرشحات رخيصة أو لم تصنع بشكل صحيح لتنقية الــهــواء، فإنها بــلا شــك ســوف تعيد توزيع الهواء الملوث ببساطة.

إن التقليل مــن اســتــخــدام التكييف يعتبر طريقة لحفظ الطاقة أيــضــاً، حيث يتطلب تـــبـــريـــد بـــيـــت إلــــــى درجـــــــة مــنــخــفــضــة جداً طاقة إضافية 60 % في الحقيقة، وكإجراء لتوفير الطاقة، تطلق مؤسسات الكهرباء توجيهات بتقليل استخدام المكيف لفترات طويلة أو محاولة جعل الفاصل الحراري للمكيف على درجات متوسطة بــــالــــطــــبــــع هـــــنـــــاك نـــــــــواح إيــــجــــابــــيــــة أيضا لــلــتــكــيــيــف، فــهــو يــخــلــق جـــــواً لــطــيــفــا داخل البيت أو المكتب، بغض النظر عما يجري في الخارج.. وقد يزيل الطفح الحراري عن طريق إزالــة غبار الطلع من الــهــواء، كما أن إزالـــة الــهــواء غير النقي أو المغبر والجاف يتم إنجازه عن طريق مكيف الهواء أيضا وفي النهاية، يعود قرار استعمال التكييف لــــك.. حــــاول أن تـــــوازن بـــين مــنــافع ومضار اســتخدامـه، ثـــم قــــرر أن تــســتــخــدم الخيار الأفـــضـــل، وضـــع بــنــظــر الاعــتــبــار -إن قررت استخدام المكيف- أن تجعل المنظم الحراري الـــثـــرمـــوســـتـــات عــلــى درجــــــات متوسطة، مــنــهــا كــــي تـــحـــافـــظ عـــلـــى المـــكـــيـــف، وترشد استهلاك الطاقة، والأهــم من هــذا وذاك هو الحفاظ على صحتك

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.