مارك زوكربيرج يفقد السيطرة على «فيس بوك»

غاي فرهوفشتات

الخميس، 06 ديسمبر 2018 03:55 ص

عندما حضر مارك زوكربيرج، الرئيس والمدير التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «فيس بوك»، أمام البرلمان الأوروبي في مايو، أخبرتُه أنه فَقَد السيطرة على شركته. وبصفتي أحد السياسيين الذين واجهوا زوكربيرج شخصياً، كنت سعيداً بهذه الفرصة. لكنني لم أتلق رداً شفوياً مباشراً على أي من أسئلتي.
لم أكن الوحيد في ذلك. لقد تعب السياسيون في جميع أنحاء العالم من محاولات شركة «فيس بوك» المستمرة لتجنّب المساءلة بحجة كسب الأرباح. مع «فيس بوك»، تم وضع أسطورة «التنظيم الذاتي»، التي قدمتها لوقت طويل جماعات الضغط، والتي انتهت إلى الأبد. لقد مرت شهور منذ أن حضر زوكربيرج أمام الكونجرس الأميركي والبرلمان الأوروبي، ولا تزال الأسئلة الأكثر إلحاحاً حول ممارسات أعمال «فيس بوك» بلا إجابة.
فيما يتعلق بفضيحة كامبريدج أناليتيكا، لا تزال المعلومات التي توصل إليها «فيس بوك» غير واضحة. ومن غير الواضح أيضا مدى مساهمة التدخل الأجنبي عبر «فيس بوك» في انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونتائج استفتاء المملكة المتحدة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
هل نشر الدعاية المستهدفة على «فيس بوك» لا يزال يشكل خطرًا على الانتخابات الديمقراطية؟ لا أحد يعرف الإجابة عن هذا السؤال، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سمعة «فيس بوك» نفسها. يزعم «فيس بوك» أنه قد دعم حماية خصوصية الأفراد. لكن نظراً إلى فشله في إجراء تدقيق داخلي شامل لفضيحة كامبريدج أناليتيكا، حسب قانون البرلمان الأوروبي، هناك سبب للخوف من أن الانتخابات البرلمانية الأوروبية المقبلة في مايو ستخضع لمزيد من التلاعب الأجنبي.
على الرغم من أن شركة «فيس بوك» والعديد من شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى قد قامت بالتوقيع على «مدونة السلوك» للمفوضية الأوروبية بشأن ضبط خطاب الكراهية والمعلومات الخاطئة، فما زال هناك عمل كثير ينبغي القيام به. تُعد مدونة قواعد السلوك ضعيفة للغاية، ولا تتضمن جدولاً زمنياً لقيام الشركات بالوفاء بالتزاماتها. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى المزيد من الموارد لفرض اللائحة العامة الجديدة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، بحيث لا تستطيع شركات التكنولوجيا بعد الآن تجنب العقوبات على سوء استخدام البيانات الشخصية، باعتبارها مجرد تكاليف لممارسة الأعمال التجارية.
كما تفتقر أوروبا إلى هيئة تحقيقات تعمل على مساءلة شركات التكنولوجيا. في الولايات المتحدة، قام روبرت مولر، المحامي الخاص بالتحقيق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، بتسليم عشرات من لوائح الاتهام، وإثبات الإدانات المتعددة، وإظهار الحاجة إلى المدعين العامين في القضايا التي تنطوي على وسائل الإعلام الاجتماعية. لقد حان الوقت لكي تتمكن أوروبا من اللحاق بالركب، وذلك عن طريق إنشاء مدع خاص بها للتحقيق في الهجمات على الانتخابات الأخيرة، وكذلك إيقاف الجرائم الأخرى التي تنشأ عن إساءة استخدام البيانات.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.