هل تغيّرت عاداتنا أم تغيرنا؟

مها محمد

الأربعاء، 09 يناير 2019 02:04 ص

سؤال يلحّ عليّ كلما رأيت الكثير من فتيات هذا الجيل بالحجاب الذي بالكاد يستر شعرهن، والعباءة التي لا تشبه العباءة أصلاً ولا تستر ما تحتها، بينما تغيب ملامح وجوههن الحقيقية تحت طبقات من المكياج، والجمال الاصطناعي الذي جعل الوجوه متشابهة إلى حد كبير، وكأنها نسخ بذات الألوان أو بألوان مختلفة.. مؤشر خطير أن الفتيات أنفسهن فقدن الشعور باستقلالية الذات، أو متعة التميز، وتقبلوا ثقافة القطيع.
ما نراه يجب أن يطرح علينا أسئلة كثيرة، قبل أن يصبح كل ما هو جارٍ فقده من أطلال تراثنا الذي كان عريقاً..
فهل فقدنا انتماءنا العميق لتعاليم الإسلام والعادات الخليجية الأصيلة؟ هل أصبحت هذه العادات مجرد ذكريات بلا روح للعرض في المتاحف والمناسبات الوطنية؟ هل أسأنا الفهم حين وجهنا اهتمامنا للملامح الخارجية للهوية لا روحها؟ هل ما يحدث إنما هو مؤشر من مؤشرات الانسلاخ عن هويتنا الأصيلة، والتخلي عنها مقابل ثقافات دخيلة ألقتها علينا بحور العولمة، وأفرزتها المحاولات المستمرة لهدم تعاليم الإسلام حتى من داخل مجتمعاتنا؟ هل ذلك نتاج خروج المرأة المكثف للعمل، والتخلي عن مهام الرعاية والتربية وفقدان التواصل الحقيقي مع هذا الجيل الذي لم يجد ما يتشربه من الكبار في مجتمعهم مقابل الإغراق العالمي لهم بشتى الثقافات؟ وهل هناك شريحة من الكبار أنفسهم يرون في هذا التغيير أحد مسارات التخلص من إرث الماضي المتخلف في نظرهم؟
ربما يكون الجواب عن كل هذه الأسئلة بكلمة نعم، لأن ما يحدث هو نتاج هذا الواقع المعقد، وكل هذه الأسباب معاً، ويبقى الاختلاف بين من يرى في ذلك مشكلة يفترض تصحيحها -كما أرى- وبين من يرى في ذلك مساراً من مسارات التقدم، ولا يوجد ما تجب معالجته.
وجهة نظري أن ذلك أمر غير محمود، وفأل سيء، وأبداً لم يكن في مخالفة تعاليم الإسلام ما يدل على رقي، أو ما يؤدي إلى ظاهرة حضارية، خاصة أن تعاليم الإسلام في وجوب الحجاب وستر المرأة لزينتها ليس مجرد ممارسات، أو خطوط شعائرية، بل خطوط بمثابة السياج الذي يحمي كرامة المرأة، ووجودها، ومكانتها في المجتمع، ويجعل منها تلك الجوهرة المصونة التي صاحبت ثقافة وتاريخ كل ما يتعلق بالمرأة في الفكر الإسلامي، خاصة عندما يطبق مادياً ومعنوياً.
ما أردت التذكير به في النهاية أن ما يحدث هو البداية فقط، وتركه يمضي بهذه الصورة له ما خلفه، كما حدث في مجتمعات أخرى تنازلت عن هذه الثوابت العظيمة، لتنتهي بالجدل والنقاش في ارتفاع بطانة فستان ممثلة ما أو رقص إعلامية ما.. يحدث ذلك والعالم من خلفهم وحولهم يموج في صراع هائل يوشك أن يغير وجه التاريخ وتضاريسه.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.