بين حياتين

أحمد يوسف المالكي

الأربعاء، 09 يناير 2019 02:22 ص

لنقارن بين مجموعتين من الأطفال، الأولى أطفال يقضون أوقاتهم بين الأنشطة والإنجازات، ويحصلون على الدعم الإيجابي القائم على إرشادهم نحو الأهداف وصناعة الدافعية والنجاح، مع التشجيع المستمر على السلوك الحسن، والمجموعة الثانية أطفال يعيشون حالة عادية، تقودهم الأوامر والكلمات السلبية، ويعيشون بلا هدف ولا دافعية، وآباؤهم يقضون على إبداعاتهم بسبب تصرفاتهم ومواقفهم السيئة التي تصنع منهم أطفالاً غير منجزين ومحبطين.
فحالة الحياة العادية التي تعيشها المجموعة الثانية هي نتاج تصرفات البعض من الآباء التي تؤثر سلباً على الصغار دون وعي بسبب عدم الاهتمام وإدراك أهمية صناعة الدافعية لهم، وتعريفهم بأهدافهم ومستقبلهم في الحياة، وأيضاً الإهمال القائم على مبدأ أنهم سيعيشون حياتهم، ولا حاجة إلى تدخلات إرشادية وتوعوية، أو إدخالهم في برامج تصنع لهم مهارات متنوعة، تخدم أهدافهم وميولهم وطاقتهم الطفولية.
لماذا أصف حياة المجموعة الثانية بالعادية، لأن عدم توفير أية بيئة إبداعية أو استكشافية لن تساعد الطفل على إطلاق قدراته وطاقاته المتنوعة، ولن يعيش حياة مستقلة قائمة على إثبات وجوده، وله رأيه، ويقضي وقته مع ألعابه ورغباته، وينجز أنشطته بكل حرية، ضمن إطارات محددة حتى لا تصل إلى الممنوع، وأيضاً إلزام الطفل بقوانين صارمة، وأوامر محددة ستجعل منه شخصية عادية.
وربما يعود السبب في حالة الحياة العادية عند بعض الأطفال إلى وجود القدوات السيئة التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، فعقل الصغير لا يدرك أن هذا الشخص سيء، فهو يقوم بالمتابعة فقط، لأنه يريد أن يضحك، أو لأن هذا المشهور يشاركه ألعابه، فيبث السم في عقل الصغير أن وجودنا في الحياة فقط للعب، وبدون هدف، لا حاجة للتفكير في الدراسة والمستقبل.
أخيراً من خلال هذا المقال، أحثّ الآباء على صناعة أطفال غير عاديين، وذلك بتهيئتهم أنهم موجودون لهدف في هذه الحياة، ولكل واحد منهم طاقته الإبداعية التي يستطيع عرضها بشكل متنوع، إضافة إلى تدريب الصغار على التفكير الإبداعي، وإبراز مواهبهم بشكل مستمر، وتنمية عقولهم من خلال القراءة، وتنويع الأنشطة بتقديمها بطرق مبهرة لهم، بذلك نحقق للطفل عقلية مبدعة وشخصية غير عادية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.