كنوز اليمن الثقافية في خطر.. فمن يحميها؟

مأرب الورد

الجمعة، 11 يناير 2019 04:41 ص

يبدو الحديث عن نهب التراث الثقافي لليمن وبيعه في الخارج، للوهلة الأولى، أمراً ثانوياً، في ظل ما يتعرض له البلد نفسه (أرضاً وإنساناً) من دمار وخراب وسقوط ضحايا، لكنه ليس كذلك لمن يعرف القيمة الإنسانية والحضارية لآثار اليمن، وحجم سرقتها، وتدمير بعضها، وخطورة التفرج على هذه الجرائم بحق بلد تصنّف «اليونسكو» أربعة من معالمه التاريخية في قائمة التراث العالمي.
يُعرف اليمن بأنه غني ثقافياً وموطن حضارات عظيمة تعاقبته من سبأ إلى معين وحضرموت وغيرها، وجميعها لها إسهامات إنسانية للجزيرة العربية والشام والعراق وشمال إفريقيا، فضلاً عن هذا فقد كان نقطة وصل للحضارات، وطريقاً لتجارة البخور والبُن والتوابل القديمة، وخلّد القرآن الكريم جانباً من هذا التاريخ بذكر قوم تبّع وملكة سبأ.
لقد خلّفت الحرب مما خلّفته من المآسي بجانب الأرواح البشرية، وهي أهم من أي شيء آخر بالتأكيد، تعريض كنوز البلاد القيّمة لخطر وجودي، إما بالتدمير أو النهب والسرقة، وهو السائد والأكثر نشاطاً، وتقف خلفه جهات محلية وخارجية تشترك في دافع الحصول على المال، وهو ما تجنيه بالفعل من بيع هذه الآثار في الأسواق العالمية.
بحسب أحمد عوض بن مبارك سفير اليمن في واشنطن، وديبورا لير رئيسة تحالف الآثار العالمية، فإن أبرز المتورطين في هذه التجارة غير المشروعة هم: ميليشيات الحوثي وتنظيما القاعدة وتنظيم الدولة داعش، الذين يهدفون من وراء ذلك إلى تمويل أنشطتهم وعملياتهم المختلفة.
وأكد الاثنان -في مقال مشترك بصحيفة «واشنطن بوست»- أن خبراء الأمم المتحدة والمجلس الدولي للمتاحف، أكدوا أن أكبر ثلاثة متاحف في اليمن (وهي: المتحف الوطني في تعز، والمتحف الوطني في عدن، والمتحف الوطني في أبين)، قد نهبت إلى حد كبير.
ويسود الاعتقاد -بحسب الكاتبين- بأن أميركا هي وجهة للتحف اليمنية المنهوبة، لأنها لا تزال أكبر سوق للفن في العالم. وتظهر بحوث تحالف الآثار أنه على مدى العقد الماضي، استوردت الولايات المتحدة ما قيمته أكثر من 8 ملايين دولار من الآثار من اليمن، وهو ما يدعو الكاتبين للاشتباه في أن الرقم أعلى بكثير.
إن تاريخ اليمن يتعرض للتدمير الممنهج من اللصوص المحليين والخارجيين الذين يشجعون على التجارة بهذه الكنوز، ويفتحون لها أسواق العالم لبيعها بملايين الدولارات، ولهذا فإن العالم «يخسر كميات كبيرة من التاريخ الغني حقاً لهؤلاء اللصوص»، تقول ديبورا لير؛ التي تقود منظمة تحاول وقف سرقة وبيع الآثار.
وحيال هذه المأساة التي تتواصل بصمت رهيب، تبدو جهود التصدي لها غائبة على المستويين المحلي والخارجي، لكن ثمة تدابير يقترحها كاتبا المقال المشار إليه من شأن تنفيذها أن يحد من ظاهرة التجارة غير المشروعة، وهي أن تقوم وزارة الخزانة بإضافة الآثار اليمنية إلى قائمة العناصر الخاضعة للجزاءات، والتي تمنع استيرادها إلى أميركا.
لكن مثل هذه التدابير تبدو على سبيل الأمنيات المليئة بخيبة الأمل، لا سيما مع اعتراف السفير اليمني في واشنطن بتقاعس الولايات المتحدة عن القيام بهذا الأمر في حالة اليمن حتى الآن، على الرغم من تحركها لحماية الآثار بدول أخرى، مثل سوريا والعراق، من خلال إغلاق أسواقها للآثار المستوردة بطريقة غير مشروعة.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.