حقوق مهدرة (2-2)

أسامة عجاج

السبت، 09 فبراير 2019 01:18 ص

توقفنا في المقال الماضي حول عودة ملف حقوق الإنسان في مصر إلى الواجهة، أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون إلى القاهرة، ولقائه مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، وظهور رؤيتين لمفهوم حقوق الإنسان، الأول يركز عليها كما جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما أصدرته الأمم المتحدة، والآخر يهتم بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ونناقش في هذا المقال قضية إذا كان هناك تدهور في الحقوق السياسية في مصر، فهل وفرت الدولة الحقوق الاقتصادية؟
ونتوقف هنا عند التعريف كما جاء في الإعلان، الذي يتكون من 30 مادة، مقسمة إلى أقسام مختلفة، فجزء منها ينصّ على الحقوق المدنية والسياسية، وجزء آخر ينصّ على الحقوق الثقافية والاجتماعية، تحتوي البنود الخمسة الأولى على أن الناس جميعاً متساوون ولا فرق بينهم على أساس الدين أو الجنس أو العرق، أو أية صفة من الممكن أن يقوم على أساسها تفرقة وتمييز، وعلى حق كل شخص في الحياة، والمواد من 6-10 تحتوي على بنود تتعلق بحق كل شخص في المحاكمة القانونية العادلة، وأن جميع الأشخاص سواسية أمام القانون، والمواد من 11-15 تنصّ على حرية الشخص في التنقل والسفر ودون التعرض لأي تدخل، كما لا يجوز لأية قوة أن تتدخل في شؤون الأشخاص، والحق في الحصول على الجنسية، ولا يحق لأي شخص أن يحرم شخصاً من جنسيته، البنود 16 إلى 18 نصّت على أنه لأي شخص الحق في تأسيس عائلة، والحق في أن يتمتع بملكية خاصة له، البنود 17-24 نصّت على حرية التعبير، وحرية الشخص في تأسيس الجمعيات والمؤسسات، والحق في أن يشترك في المؤسسات الحكومية التابعة للدولة، والحق في الحصول على وظيفة وفرصة للعمل، والبنود 25 إلى 30 تنصّ على حرية الشخص في التعليم، وضرورة الحصول على مستوى لائق من المعيشة، وعلى ضرورة تمتع جميع الأشخاص بالحقوق والحريات التي ذُكرت في الإعلان.
وسنعتمد هنا على أرقام دولية موثّقة، وآخرها مصرية رسمية، لنتعرف عن قرب على مدى تمتع المصريين بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، حيث احتلت مصر المرتبة 115 عالمياً في تقرير التنمية البشرية للعام الماضي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، متأخرة أربع مراكز عن العام الماضي، وجاءت في المرتبة 11 عربياً، ويتعلق المؤشر بقياس مستوى العمر وجودة التعليم والأمية والمستوى المعيشي، وبعد سياسة الإصلاح الاقتصادي المزعوم في مصر، الذي اعتمد على سياسة الجباية من المواطنين، والارتفاع الهائل وغير المسبوق في حجم الدين العام داخلياً وخارجياً، وتعويم الجنيه المصري وتبعاته الكارثية على دخل معظم الأسر المصرية، فقد تزايدت معدلات الفقر، وأرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تشير إلى وصولها إلى أكثر من 27% من إجمالي عدد السكان، مرتفعاً من 16% عام 2000، مما يعني أن حوالي 25 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، وهناك أكثر من 5% يعيشون تحت خط الفقر المدقع، ودخلها حوالي 3 دولارات في الشهر، والأزمة تكمن في أن السياسات الاقتصادية الحالية تساعد في دخول طبقات جديدة، ومنها الطبقة المتوسطة في مجال معدلات الفقر، وزيادة نسبة السكان تحت خط الفقر المدقع، بل اعترف الرئيس المصري نفسه في مؤتمر صحافي في عام 2017 في «الإليزيه» مع الرئيس الفرنسي، بعدم وجود تعليم جيد أو صحة أو سياحة جيدة.
وهكذا، فإن المصريين محرومون من حقوقهم السياسية، وقد فصّلنا ذلك في أكثر من مقال سابق؟ وفقاً لتقارير حقوق الإنسان الدولية، وبعض البرلمانات وآخرها البرلمان الأوروبي، كما أنهم لا يتمتعون بالحد الأدنى من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.