الكويت وقطر.. علاقة شعب وحُكام

عادل عبد الله المطيري

الأحد، 10 فبراير 2019 02:05 ص

انتهى عصر الصورة النمطية للزعامات التي تظهر على أنها خارقة، فالكل يعرف حجمه في العالم، والشعوب لم تعد بحاجة إلى ذلك، بل تريد القائد الوالد أو الأخ، من يحترم كبيرهم، ويعطف على صغيرهم، ويهوّن عليهم مشاكلهم لا أن يزيدها.

الشيخان تميم بن حمد وصباح الأحمد، هما من القيادات التي يحبها الشعب، وهذا ليس مستغرباً، ولكن الأمر غير العادي هو محبة القطريين لسمو الأمير الشيخ صباح، ومحبة الكويتيين لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد.

بل لا أحسب أني رأيت في السنوات الأخيرة علاقة مميزة بين قيادتين وشعبين خليجيين كما في الحالة الكويتية القطرية الحالية إلا في أيام الغزو العراقي للكويت، عندما ظهر التلاحم الخليجي في أصدق صوره.
إن العلاقات الكويتية- القطرية نموذج يحتذى به في العلاقات الخليجية والعربية، فبالرغم من ما شابها في السابق من اختلاف في وجهات النظر بين الحكومتين حول رؤيتهم لبعض القضايا.

لكن هذا الإشكال العابر الذي ظهر في العلاقات الكويتية القطرية، كيف تم تجاوزه؟! وهو بالمناسبة مثّل الإشكال الرئيسي في الأزمة الخليجية الراهنة.
الإجابة وبكل بساطة، بعد اجتماع بين القيادتين الكويتية والقطرية لا أكثر من ذلك ولا أقل، وبدون حرب إعلامية، ولا مقاطعة سياسية وتجارية.
فجميعنا يتذكر ما قاله صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح بمؤتمر في واشنطن مع الرئيس ترمب في سبتمبر ٢٠١٧، حول هذا الأمر، حينما قال سموّه وضمن ردّه على أحد الأسئلة الصحافية: «نحن أكثر ناس تعرضنا للمضايقات الإعلامية، ولكن اجتمعنا مع إخواننا في قطر وأنهينا الموضوع».

نعم وبكل بساطة، زال سوء الفهم بين الكويت وقطر، بحكمة القادة وبُعد نظرهم، وها نحن نشاهد عمق العلاقة الشخصية بين الشيخ تميم والشيخ صباح، وانعكاس ذلك على ترسيخ الروابط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بين الشعبين الكويتي والقطري.
ختاماً: عاجلاً أو آجلاً ستعود العلاقات الرسمية بين دول المقاطعة ودولة قطر، ولكن للأسف فإن طول مدة الأزمة الخليجية سيصعّب من عودة العلاقات الشعبية بين أطراف الأزمة، والتي سوف تأخذ وقتاً أطول، وكذلك عودة الثقة بين الحكومات، والتي تعتبر العامل الأساسي في تشكيل التحالفات الدولية، بالتأكيد لن نراها قريباً، خصوصاً أن سياسات المحاور في المنطقة الخليجية تتطلب انحيازات وتهميشاً لبعض العلاقات مع دول بعينها، لا أتصور أن تقوم بها بعض الدول كقطر أو الكويت أو عمان، بعد أن رأت ما رأت من القطيعة المفاجئة.

الخلاصة: ستزول كل المشكلات مهما كبُرت عندما يجلس الأشقاء ويتناقشون بصدرٍ رحب، واضعين نُصب أعينهم المشهد الاستراتيجي الخطير الذي تمر به المنطقة الخليجية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.