الرياضة سر السعادة

د. لطيفة شاهين النعيمي

الأحد، 10 فبراير 2019 02:12 ص

نمارس الرياضة للحفاظ على اللياقة البدنية، والوقاية من المشكلات الصحية المختلفة، ولكن لا ندرك أن للرياضة ميزة إضافية وهي الشعور بالسعادة، فممارسة الرياضة تشعرنا بالسعادة، وتساعدنا على التغلب على المزاج السيّئ أيضاً.

قرأت ذات مرة أن ممارسة الرياضة تساعد على رفع الروح المعنوية، واسترجاع الذكريات السعيدة، كما تجلب الابتسامة أيضاً، والسبب في ذلك، أنه خلال ممارسة الرياضة، يطلق الجسم بعض المواد الكيميائية التي تحسّن الحالة المزاجية، وتحارب هرمونات التوتر، لذلك، فإن الرياضة تساعد على التخلص من الاكتئاب.

وأثناء بحثي عن العلاقة بين الرياضة والسعادة وجدت دراسة حديثة لباحثين في جامعة ميشيجان بالولايات المتحدة، تقول إن الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مرة واحدة في الأسبوع أكثر سعادة من الذين لا يمارسون أي نشاط بدني، كما وجد الباحثون أن النشاط البدني يحسّن الصحة النفسية للناس، ويقلل في الوقت نفسه من المشاعر السلبية مثل الاكتئاب والقلق.

وكشف التحليل الإحصائي لـ «15» دراسة قائمة على الملاحظة، أن نسبة زيادة السعادة تتناسب طرداً مع نسبة النشاط الرياضي، حيث تراوح بين «20 – 52 %» مقارنة بغير النشطين، فكلما ازداد النشاط البدني ازدادت نسبة السعادة، وذلك بسبب إطلاق الجسم هرمون الأندروفين الذي يسميه الأطباء «هرمون السعادة»، ويفرزه الجسم أثناء التمارين الرياضية، وقال الباحثون إن تحقيق الهدف الأسبوعي المتمثل في «150» دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي، كان مرتبطاً بشكل كبير بمستوى أعلى من السعادة.

ولكن بالرغم من اختلاف أهداف ممارسة الرياضة، يعتبر الاحتفال باليوم الرياضي مناسبة كبيرة تجسّد دعم ورعاية الدولة لصحة وسلامة الإنسان، التي تمثل إحدى ركائز رؤية «قطر 2030»، وذلك لأن «العقل السليم في الجسم السليم».

ويأتي اليوم الرياضي الذي يوافق الثاني عشر من فبراير الجاري لتعزيز الوعي بأهمية ممارسة الرياضة على مدار العام، ليوضح أنها ليست مقتصرة على يوم واحد فقط، حتى تصبح ممارستها أسلوب حياة لأفراد المجتمع كافة، فالرسالة التي ترسلها الدولة في هذا اليوم لا تقتصر على الخروج للمشي أو الجري، أو التقاط الصور التذكارية بالملابس الرياضية فحسب.

وإنما تهدف الدولة إلى ترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة في عقول الجميع، ضمن إطار خططها المستقبلية، التي تتطلب عقولاً مستنيرة وأجساداً سليمة، وذلك لن يتحقق إلا بالمواظبة على ممارسة النشاطات الرياضية على مدار العام، إذ تشير معطيات الأمور إلى أن القرار الأميري بتخصيص يوم رياضي للدولة من كل عام، شكل منعطفاً ونقلة نوعية في الحركة الرياضية، التي تعززت من خلاله، لما خلفه من معانٍ سامية وأهداف نبيلة، تساهم في بناء المجتمع المتوازن، كونه يوفر فرصة مميزة للتلاقي، وتجديد روح الانتماء لقطر الغالية وشعبها الأبي، والنظرة المستقبلية الإيجابية لمسيرتنا الوطنية في ظل القيادة الحكيمة.

وواحدة من أسرار السعادة التي حصلنا عليها من الرياضة، هي تتويج منتخبنا الوطني ببطولة كأس آسيا 2019م، تلك البطولة التي أشعلت الفرح في قلوب كل القطريين، فقد عمت الاحتفالات الصاخبة جميع أنحاء البلاد، وخرج آلاف المواطنين والأجانب المقيمين إلى الشوارع ابتهاجاً بإحراز المنتخب القطري كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.