القائد الذي يحتاج إليه البنك الدولي (1-2)

هومي خاراس

الإثنين، 11 فبراير 2019 01:40 ص

تقدم لنا استقالة جيم يونج كيم المفاجئة من منصبه كرئيس لمجموعة البنك الدولي الفرصة للتأمل في اتجاه وشرعية وفعالية هذه المؤسسة التي تبلغ من العمر 75 عاماً. فمثله كمثل مؤسسات أخرى متعددة الأطراف، كان البنك في السنوات الأخيرة موضع انتقاد بسبب نخبويته ومناصرته لنماذج عتيقة من العولمة الاقتصادية والتي فشلت في تسليم الفوائد لقاعدة عريضة من الناس. كما تحول البنك إلى قاعدة انطلاق أخرى لتنافس القوى العظمى الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين.

انطلاقاً من إدراكهم هذه الحقيقة، أنشأ وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من مجموعة العشرين في أبريل من عام 2017 لجنة تتلخص مهمتها في إصدار التوصيات في ما يتصل بإصلاح البنية المالية العالمية والمؤسسات المالية الدولية. وفي لقاء مجموعة العشرين في أكتوبر 2018، أصدرت اللجنة تقريراً يحدد الخطوات «لإنشاء نظام دولي تعاوني يحكم العالَم الذي تغير على نحو لا رجعة فيه».

تتلخص المهمة التي تليق بمؤسسات التمويل الإنمائية المتعددة الأطراف في المساعدة في حل المشاكل العاجلة الواسعة النطاق في العالم النامي. على سبيل المثال، نحن نشهد حاليا التوسع الحضري الأكبر على الإطلاق في التاريخ، وتتطلب إدارة هذا التوسع مضاعفة مخزون البنية الأساسية العالمية في غضون السنوات الخمسة عشرة القادمة. كما يتعين على المؤسسات المتعددة الأطراف أن تضطلع بدور حقيقي في التعامل مع التوسع السكاني الضخم في إفريقيا، وفي إرساء الأساس لنمو اقتصادي مستدام خال من الكربون في العالم النامي. وفي حالة التقاعس عن القيام بهذا، فينبغي للعالم أن يتوقع المزيد من الهجرة، والبطالة، والإحباط، والغضب في السنوات المقبلة.

هذا هو السياق الذي سيجري فيه اختيار رئيس مجموعة البنك الدولي التالي. وليس من المستغرب أن يأمل مجلس المديرين التنفيذيين في المنظمة في إيجاد مرشح قادر على القيادة والإدارة الفعّالة، ويحمل رؤية مقنعة، وملتزم بالتعددية، ويتمتع بمهارات الاتصال الدبلوماسي (مخضرم سياسياً). ولا بد أن يكون المرشح مستعداً لتنفيذ استراتيجيات متفق عليها بالفعل، والتي تتجسد في تقريري مجموعة البنك الدولي اللذين سبق نشرهما بعنوان «نظرة مستقبلية» و»التمويل المستدام».

لكن المعيار الأكثر أهمية -في اعتقادنا- هو أن المرشح لا بد أن يتبنى مهمة مجموعة البنك الدولي بكل طموحها ونطاقها الواسع، وأن يتابع تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير مجموعة العشرين الأخير. وبموجب الترتيبات الجديدة، ينبغي للرئيس أن يكون متحرراً من القيود أو الشواغل التي تمنعه من التركيز على الاستراتيجية (على سبيل المثال، ما هي أفضل طريقة لتوظيف زيادة حديثة في رأس المال)، وعلاقات مجلس الإدارة، والشراكات.

في غياب عملية معيارية لاختيار القيادات، لجأت المؤسسات المتعددة الأطراف إلى تطوير أساليب خاصة بها بمرور الوقت. على سبيل المثال، يتبع بنك التنمية بين الأميركيتين نظام الأغلبية المزدوجة، والتي بموجبها يجب أن يحصل المرشح الفائز على أغلبية أصوات المساهمين، فضلاً عن الأغلبية المطلقة من أصوات المحافظين الإقليميين.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.