هل بالإمكان علاج داء النسيان (الزهايمر)؟

ترجمة: خالدة الساقي

الإثنين، 05 سبتمبر 2016 09:16 م

الزهايمر أو الخرف المبكر مرض يصيب الإنسان، ومن ثم كان اختيارنا لهذه المقالة من المجلة الأميركية التي تتناول حوارا مع الدكتور. مورايس دورايسوامي رئيس قسم طبّ الأمراض العقلية الحيوي في جامعة ديوك زميل في مركز ديوك الذي يعد أقدم مركز لدراسة الشيخوخة والذي شارك في تأليف كتاب "خطة عمل الزهايمر"، ذلك الكتاب الذي يعتبر دليل المرضى المصابين بالزهايمر. فتناول آخر التطورات الحاصلة في دراسة هذا المرض، وما يمكن للأشخاص أن يفعلوه لحماية ذاكرتهم من الإصابة بهذا المرض.

• ما الأفكار الخاطئة حول مرض الزهايمر؟
من أكثر الأفكار الخاطئة شيوعاً حول الزهايمر "أنه مجرد شيخوخة" و"بأنه غير قابل للعلاج؛ لذا علينا فقط أن نترك الشخص دون تدخّل". هذه الأفكار هي بقايا وجهة نظر قديمة تعيق العوائل من الحصول على أفضل تشخيص وأفضل عناية.

وبالرغم من أن الشيخوخة تعتبر الخطر الأكبر الوحيد الذي يهدد بالخرف، إلا أن النسيان (الزهايمر) ليس جزءًا طبيعياً من الشيخوخة. فبسؤال أيّ فرد من العائلة ممن اهتم بشخص عزيز عليه مصاب بالنسيان فسيخبرك كيف أن هذا المرض مختلف تماماً عن الشيخوخة الطبيعي. فبإمكان الزهايمر أن يصيب الشباب في الأربعين من العمر؛ كما أن هناك نصف مليون شخص في الولايات المتّحدة مصاب بخرف مبكر.

البحث الأخير شخّص العراقيل المتواجدة في شبكات ذاكرة معيّنة لدى مرضى النسيان (الزهايمر)، والتي تحيط قشرة الدماغ التي تقع في الخلف باتجاه الخطّ الوسط والفص الصدغي الأوسط، اللذين يمكن تمييزهما عن الشيخوخة الطبيعية.

النقطة الكبيرة هنا هي أنه على الرغم من أن النسيان (الزهايمر) مرض عضال فهذا لا يعني أنه غير قابل للعلاج. فهناك أربعة أدوية مصادق عليها من قبل FDA ومتوفرة لمعالجة أعراض النسيان والعديد من العلاجات الأخرى في التجارب الطبيّة. كما أن الإستراتيجيات لتحسين حالة الدماغ العامّة والصحة العقلية يمكنها أيضاً أن تساعد المصابين بالزهايمر. لهذا السبب يعتبر الكشف المبكر أمراً مهماً جدا

• ما الخطوات الوقائية الواجبة على الناس يتخذوها لمنع هجوم المرض أو تأخيره؟

لسوء الحظ، ليس هناك إلى الآن وصفة سحرية لمنع هذا المرض. حيث يمكن للشخص أن يتناول أرقى أنواع حبوب منع الشيخوخة وأغلاها، ولعب كلّ الألعاب التي تنشط العقل والتي يمكن شراؤها بالمال، وقد يصيبه الزهايمر. وعلى الرغم من أن التعليم العالي وقائي جدا، غير أننا نرى حتى من الفائزين بجائزة نوبل من أصيبوا بهذا المرض، وبالرغم من أنّه من المحتمل أن تعليمهم ساعدهم على تفادي الأعراض لفترة قصيرة.

وأضاف الدكتور قائلاً: إن نظرتي أكثر واقعية
- فهي تتناول تمييز الأخطار وتصمّيم خطة عمل دماغك بطريقة صحية. إنّ جوهر برنامجنا هو تعليم الناس العلاقات المتنامية بين العلامات القلبية الوعائية (ضغط الدم والسكر ووزن الجسم والكولسترول والبروتين التفاعلي) وبين صحة الدماغ.

تعتبر الكآبة عامل خطر آخر لفقدان الذاكرة، لذا فإن معرفة طريقة إدارة التوتر والحفاظ على التواصل اجتماعيا يعتبر أمراً مهما أيضا. وقد تساعد فيتامينات B على منع الخرف لدى الأشخاص ضعاف العقل، وهناك بعض فحوص الدمّ البسيطة التي يمكن أن تكتشف هذه الحالة. للأغلبية الواسعة للناس.

على أية حال، ليست هناك وصفة دوائية أثبتت فعاليتها لمنع الخرف. ومن المحتمل في المستقبل القريب أن نمتلك خططا للوقاية تكون ذات طابع شخصي مستند على المعلومات العصبية والأيضية والوراثية. وبالنسبة لمرض النسيان الوراثي، فقد تم استخدام تشخيص الزرع الوراثي المسبق بنجاح لإنقاذ الأطفال الرضّع وضمان خلوهم من مسببات الإصابة بالزهايمر — ومع ذلك يبقى الزمن هو الوحيد الذي سيخبرنا ما إذا ما كان حذف جينات الخرف الخطرة في البشر ستكون لها نتائج أخرى أم لا

• ما التقنية الجديدة التي تسمح للأطباء تصوير اللوحات النشوية amyloid في الدماغ. وكيف ستغير هذه اللوحات من تشخيص هذا المرض؟

تعتبر المسحات النشوية amyloid للدماغ من المراحل المتأخّرة لمصادقة الاختبار؛ لمعرفة ما إذا كان بإمكانها أن تُحسن من دقة التشخيص السريري. ويمكن التعرف على دماغ المصابين بالزهايمر عن طريق لوحات بيتا-النشوية وتشابكاتها في الدماغلكن، وهذه يمكن فقط، في الوقت الحاضر، أن تُشخّص بشكل حاسم عن طريق التشريح.فإذا كانت مسحة amyloid بأنه "لوحة سلبية" فإنها ستخبر الطبيب
باحتمالية عدم وجود الزهايمر، ويساعد على طمأنة العائلة. وتقترح النتائج المبكّرة بأنّ الناس الذين يحملون جينات خطيرة أن يكون المسح عندهم على الأرجح عبر "لوحة إيجابية" حتى قبل تطوّر الأعراض- مقترحة أنّ المسح قد يكون مفيداً لتوقّع احتمالية وجود خطر مستقبلي.

- هل سيجد العلم يوماً علاجاً للنسيان؟
هذا لغز قاس، لكن سرعة البحث عن علاجه عظيمة جدا. أعتقد أن شكل العلاج على الأرجح يأتي من تأخير هجومه بدلا من تنمية خلايا دماغ جديدة لتصليح النسيج المفقود. هناك عدّة مسائل أساسية، علينا أن نتكلم عنها بواقعية والتي لم نفهمها بالكامل وإلى الآن لم يُجب عليها بعد:

• ما الذي يسبّب المرض؟ لماذا تتشكل اللوحات والتشابكات؟ لماذا مراكز الذاكرة هي أول من يتعرض للتدمير؟
لنكن متفائلين. فهناك العديد من الأدوية التي تجيب على أسئلتنا لا تزال في التجارب
الطبيّة.

- ما أحدث التطورات العلمية في معالجة أو فهم الزهايمر ؟

أنا متفائلٌ جداً بخصوص التقدّم التشخيصي. فباستعمال مجموعة العلامات البايولوجية أو الحيوية والاختبارات الوراثية وطرق مسح دماغ جديدة، فإننا نقترب جدا من التوقّع ليس فقط عن الأشخاص الذي يصابون بالزهايمر فحسب، بل تحديد العمر المضبوط الذي قد يبدأ به تطوير الأعراض. هذا يعطي فرصا ضخمة؛ من أجل إجراء تجارب الوقاية والحماية. وبالطبع، يجب أن تستضيف هذه التجارب تحديات
أخلاقية كبيرة، ما دامت قدراتنا التشخيصية والتنبؤية تتقدّم أسرع بكثير من قدرتنا على وقاية مرضى الزهايمر.

المصدر: عن المجلة الأميركية scientificAmerican
http://www.scientificamerican.com/article.cfm?id=can-alzheimers-be-cured

س.س

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.