بعد تسريبات «يسرا».. فنانات وقعن في فخ التعاون مع الأمن والمخابرات

الحسن آيت بيهي

الثلاثاء، 09 يناير 2018 12:48 ص

بثت قناة «مكملين» الفضائية -التي تُبث من تركيا- أمس الأول، مجموعة من التسريبات الصوتية -التي نشرت عنها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت الماضي- والتي تفضح مكالمات هاتفية قام بها ضابط مخابرات مصري مع مجموعة من الإعلاميين، وتوجيههم بشأن كيفية التعامل مع قرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس.
وحملت هذه التسريبات مفاجأة، حيث ضم من اتصل بهم ضابط المخابرات أشرف الخولي -كما تم تقديمه في هذه التسريبات من طرف القناة- الفنانة المصرية يسرا، التي قام بالتواصل معها، وقالت له إنها في دبي لحضور أحد المهرجانات، وقام بتوجيهها بخصوص قرار الحكومة، الذي يبدو في ظاهره «يندد»، لكنه في السر «يوافق» على قرار ترمب، بل.. وذهب إلى حد تلقينها الجمل والكلمات التي ينبغي عليها قولها خلال كل لقاء طلب منها الحضور فيه، أو حضر فيه سؤال يتعلق برأيها حول القدس، وغير ذلك.
ويعيد هذا التسريب إلى الأذهان قضية تعاون مجموعة من الفنانات على مدار العقود الماضية مع أجهزة المخابرات، والتي جرى تناولها في أكثر من مناسبة.
ومن الأسماء الشهيرة التي جرى توثيق تعاملها مع المخابرات، الفنانة أسمهان التي ماتت في سن الـ 23، وقيل إنها كانت ضابطة في المخابرات البريطانية وقام قائد المخابرات بتجنيدها، حيث طلب منها السفر إلى الدروز بصفتها زوجة الأمير حسن الأطرش وزير دفاع سوريا، للتحدث في أمور تتعلق بعدم اعتداء الدروز على الجيش البريطاني أثناء دخوله البلاد، حيث برعت في تقديم المعلومات للاستخبارات، حتى حُكم عليها بالإعدام من قبل الألمان؛ لما ألحقته بهم من أضرار، فانتقلت إلى العمل في فلسطين، وكان يرافقها بصفة دائمة ضابط بريطاني. وحينما أصبح الألمان على أبواب مصر، خشيت بريطانيا وقوعها في الأسر، فقرروا التخلص منها خشية أن تفضح ما سمعته وشاهدته لتموت غرقاً.
الفنانة كاميليا أو ليليان ليفي كوهين، كانت فنانة وراقصة استعراضية، تنبأ لها الجميع بمستقبل زاهر مع النجومية، وفي الوقت نفسه اتُّهمت بالتجسس لصالح إسرائيل، مستغلة علاقتها بالملك فاروق، حيث كانت تمد إسرائيل بالأسرار التي كان يبوح بها فاروق.
واتُّهمت المطربة الشهيرة ليلى مراد أيضاً بالتجسس لصالح الموساد، واستغلال علاقتها بالملك لإمداد المخابرات الإسرائيلية بالمعلومات، وذلك بعد نشر خبر تسرب إلى الصحافة، مفاده أن ليلى مراد زارت إسرائيل وجمعت تبرعات تُقدّر بـ 50 ألف جنيه لتمويل الجيش الصهيوني.
أما الفنانة برلنتي عبدالحميد، فبدأت قصتها مع السياسة بعد زواجها العرفي من المشير عبدالحكيم عامر، ونظراً للدواعي الأمنية التي تتطلب عدم معرفة مكان المشير وتحركاته، كان المشير حريصاً على ألا يعرف الناس بزواجه، وكذلك كانت رغبة الرئيس جمال عبدالناصر. كما قام جهاز المخابرات آنذاك، بقيادة صلاح نصر، بعدة تحريات عن برلنتي عبدالحميد، بعد الارتياب في كونها جاسوسة مدسوسة تستغل علاقتها بالمشير لتسريب أسرار البلاد، وأثبتت التحريات براءتها من كل تلك التهم.
أما أشهر الفنانات سعاد حسني، فرغم وفاتها منذ سنوات، فإن علاقتها بالمخابرات لا تزال لغزاً، خاصة بعد أن نجحت من خلال صفوت الشريف في إحكام قبضتها على السندريلا وإجبارها على تنفيذ عمليات تُستخدم سلاحاً لضرب شخصيات مرموقة في بلدان أخرى. وعندما أرادت كتابة مذكراتها للحصول على أموال للعلاج بعد أن تدهورت حالتها الصحية والنفسية، وُجدت جثة هامدة مرمية من أعلى شرفة شقتها في لندن، لترحل وتظل حكايتها فيلماً تراجيدياً يجسّد حياة طفلة حلمت بالنجومية، فأصبحت من كبار عملاء المخابرات المصرية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.