الفنانة مشاعل الفضلي: أحلم بتغيير نظرة المجتمع إلى الرسم.. والمبدع صاحب رسالة الجمال في الكون

الدوحة - العرب

الخميس، 08 فبراير 2018 01:07 ص

هي نموذج غير تقليدي. تغلبت على كثير من القيود، واقتحمت مجالاً بعيداً -لأسباب متعددة- عن تفكير الفتاة العربية بشكل عام. ولأن لكل إنسان نصيباً من اسمه، فإن الفنانة مشاعل أحمد الفضلي تحمل مشعل الفن والإبداع في ريشتها. موهبتها فطرية، ظهرت منذ طفولتها المبكرة. نمت هذه الموهبة بفضل تشجيع والدها الذي خصص لها جدارية في المنزل لترسم عليها ما شاءت، ولـ «أعبّر عن مشاعر الفرح والغضب على هذا الحائط»، بحسب تعبيرها. اختارت دراسة علم النفس، ربما انعكاساً لعشقها سبر أغوار النفس البشرية لتظهرها على ملامح الوجوه التي ترسمها.
توظف الفن في عملها الحالي (مرشد دعم ذاتي) بمركز الحماية والتأهيل الاجتماعي، حيث تستخدم الرسم مع الفئة الأقل حظاً، وهي ضحايا الأطفال والنساء في التصدع الأسري والعنف الواقع عليهم؛ فهي ترى ضرورة أن يكون الفن سبباً في إسعاد الآخرين، وبؤرة انطلاقة للتفاؤل والنجاح.
«العرب» التقت الفنانة مشاعل الفضلي، وكان هذا الحوار:

متى بدأت موهبة الرسم تنمو بداخلك؟ وهل ورثت الموهبة عن أحد أقاربك؟
¶ منذ عمر أربع سنوات بدأت لديّ رتوش الرسم، ومن ثم تطورت في عمر ست سنوات، حيث أصبحت أرسم الشخصيات التي أُعجب بها في التلفاز، عن طريق لصق الشفافيات على التلفاز لنقل الصورة كما هي، ومن ثم تطبيقها على الورق.

كيف شجعتك أسرتك على تنمية هذه الموهبة الغريبة نوعاً ما على الفتاة العربية عموماً والخليجية بشكل خاص؟
¶ والدي حفظه الله كان له دور أساسي في تشجيعي المستمر، حيث إنه خصص لي جدارية في المنزل لأرسم عليها ما شئت، ولأعبّر عن مشاعر الفرح والغضب على هذا الحائط.

لماذا اخترت تخصص علم النفس ولم تدرسي الفن لصقل موهبتك؟
¶ لأنني وجدت في هذا التخصص وسيلة تجعلني أوظف موهبتي بطرق مبتكرة وجديدة وأكثر نفعاً
للمجتمع، بعيداً عن احتكارها من جانب واحد.

من الفنانون العرب والعالميون الذين تأثرت بهم؟
¶ الفنان العربي عباس لطيف والفنان الإيراني أيمان مالكي.
هل هناك صعوبات واجهتك باعتبارك فنانة في مجتمع محافظ؟ وهل يتقبل الرجال فكرة وجود فنانة أم أن المرأة القطرية أصبحت تقتحم بالفعل جميع المجالات؟
¶ لم تواجهني أية مشكلات من هذا الجانب، حيث إن المرأة القطرية أصبحت تشارك في شتى المجالات الفنية.

هل عملك الحالي له علاقة بفنك؟ وكيف تستخدمين الرسم في العلاج الوظيفي؟
¶ نعم، عملي يوجد به تعامل مباشر مع الحالات، ويُعرف الرسم في علم النفس بأنه وسيلة لتخفيف التوتر، كما أنه يُعتبر متنفساً للابتعاد عن ضغوطات الحياة اليومية، ووسيلة فعّالة لتصفية الذهن.
إن عملي لا يقتصر على كوني فنانة، ولا يقف عند حدود الإطار و»بري» القلم ووضع الهيكل، ولكن يتعداه إلى ما وراء المعنى؛ فأنا أستخدم الفن مع الفئة الأقل حظاً، وهم ضحايا الأطفال والنساء في التصدع الأسري والعنف الواقع عليهم. فكم جميل عندما يكون الفن سبباً في إسعاد الآخرين، ودافعاً للبوح عن خلجاتهم، وطريقاً لتحقيق أهدافهم، وبؤرة انطلاقة للعالم القادم مع التفاؤل والنجاح!

ما رؤيتك للفن التشكيلي في قطر؟ وماذا ينقص الفنانين القطريين لتحقيق نجاحات على المستوى العربي؟
¶ أهم عائق يواجهنا هو عدم توافر معاهد تدريبية كافية لتعليم فنون الرسم.

هل شاركت في معارض من قبل، سواء داخل الدولة أو خارجها؟
¶ اقتصر عرض رسوماتي في المدارس عندما كنت طالبة، وفي العمل في المناسبات الوطنية.

ما طموحاتك المستقبلية؟ وهل يمكن أن تتفرغي للفن وتمارسينه باحتراف بدلاً من اعتباره موهبة بجانب عملك؟
¶ أود تغيير نظرة المجتمع إلى الرسم باعتباره فناً وموهبة، بل أود تضمين الرسم في الوسائل العلاجية النفسية. أما بخصوص احترافية الرسم، فإنني أرغب في احترافيته من ناحية نفسية علاجية بحتة.
والحقيقة أن الطموح الذي يتأجج في صدري هو أن يكون الإبداع جزءاً من شخصيتي في شتى المجالات التي أعايشها وأواكبها. فعندما أقول عن نفسي إنني صاحبة ريشة وقلم مبدع وفنان؛ فأنا أريد أن تكون ريشتي ويكون قلمي هما السبيل لنشر رسالتي ورؤيتي في الحياة. ولو أردت أن أتحدث عن المدى الذي أبصره وفق الأفق الذي يلوح لي، فهو مدى سلامة الوجدان وعافية النفس من كل ما يعكر صفوها ويشوّه نقاءها. فالجميل جميل في كل شيء، وصاحب الفن عليه أن يدرك ويعي بأنه صاحب رسالة الجمال في الكون، وأن هذا الجمال لا يكون بالرسم والألوان مهما بلغت اللوحة أوج مجدها، وإنما الجمال يكمن في خلق الرسام، وكيفية تعامله مع المجريات والأحداث والأشخاص، ووفق ما تتطلبه الطبائع البشرية، فهذا لعمري غاية السمو ونبل الصفات.

هل هناك لوحات معينة لك تعتزين بها أكثر من غيرها؟
¶ كل لوحة أرسمها أعتز بها، حيث إنها تعبّر عن أفكار ومشاعر لن تُترجم إلا بالريشة.

لماذا لا تفكرين في رسم الكاريكاتير لتكوني أول قطرية يكون لها إسهام في هذا الفن البديع؟
¶ حالياً، هذه فكرة سابقة لأوانها.

كلمة أخيرة.. ماذا تقولين فيها؟
¶ سأجعل من الفن رسالة وأسميها «وجدان إنسان»، ليبحر الفرد في عالمه أياً كان نوعه، ويحقق ما يصبو إليه. وسأعد نفسي وعداً ألا أقتصر بفني كونه رسماً ونقشاً وحفراً حتى يصل للوحة تُعلّق في أرجاء المعارض وفي المناسبات ويمر الناس عليها مرور الكرام، وإنما سأطلق لفني العنان ليبلغ مداه، وينشر السلامة والأمان، ويصل بمعناه وشكله إلى بر الاستقرار والطمأنينة، من خلال التعبير عن مكنونات الداخل، وإسقاط كل ما مر بالحالات والضحايا على أعمال فنية وأشكال إبداعية، وأستثمر هذه الأعمال في معارض تُقام لهم ويكون لها مردودها المادي بمبالغ رمزية، وتشجيع المجتمع المحلي لحضورها والتقاط صورها؛ فالأمر لا يقف عند لوحة وعند فن، بل يتعداه بالإحساس والوجدان.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.