حروب الحلفاء في سوريا

عادل عبد الله المطيري

الأحد، 11 فبراير 2018 12:45 ص

كان الهدف السامي لفكرة «مناطق خفض التوتر» في سوريا، هو محاولة لوقف آلة القتل والتدمير، وإيجاد مناطق آمنة تحمي السوريين، ولكن ما حدث فعلاً هو تكريس نفوذ الدول الثلاث «روسيا والولايات المتحدة وتركيا» وحلفائهم، بينما استمرت معاناة السوريين دون توقف.
الولايات المتحدة -وتحت مظلة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب- دعمت الأكراد، وبالتحديد قوات سوريا الديمقراطية «PYD»، وأغلبهم من حزب الاتحاد الديمقراطي الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني التركي «PPK»، الذين تمكنوا من السيطرة على الشمال السوري كله، والملاصق للشمال العراقي، ليشكلوا منطقة كردية واسعة ممتدة من الشمال الشرقي العراقي وحتى أقصى الشمال الغربي السوري، على طول الحدود الجنوبية التركية ذات الأغلبية الكردية، وهنا يكمن الخطر الأمني على وحدة تركيا، كما تراه الحكومة التركية.
ولذلك أطلق الأتراك في أغسطس 2016 عملية درع الفرات، تحت ذريعة محاربة داعش، ولكنها في الحقيقة تهدف إلى عزل المناطق الكردية عن بعضها، وانتهت في مارس 2017، كما تعمل تركيا على دعم قوات الجيش السوري الحر، وتحاول تأمين مناطق الحماية لهم.
أما الروس، فقد أعلنوا منذ سبتمبر 2015، دخولهم الرسمي في الصراع السوري بجانب بشار الأسد، وعملوا على تثبيت نظامه، واستمروا في حمايته وتوفير مناطق خفض توتر لصالح الموالين له.
ما يحدث الآن من تطورات عسكرية على الساحة السورية، هي حرب الحلفاء فيما بينهم، تركيا والولايات المتحدة من جهة هم أعضاء بالناتو، ومع ذلك -تصادمت مصالحهم بعد العملية العسكرية التركية الأخيرة «غصن الزيتون»، التي شنتها تركيا في منطقة عفرين ضد قوات سوريا الديمقراطية الحليفة للولايات المتحدة، وكذلك قيام الولايات المتحدة بقصف قوات نظام الأسد المتجهة إلى دير الزُّور وقتل أكثر من 100 مقاتل، فبينما كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يحاولون القضاء على آخر فلول داعش، حاولت قوات النظام السوري الاستفادة من انتصار التحالف في منطقة دير الزُّور، ووضع قدم لها في الشرق السوري المليء بالنفط، وبذلك وضعت الولايات المتحدة حداً لتحركات القوات الروسية والإيرانية والسورية.
وفي محاولة لوقف التشابك العسكري بين الفرقاء والحلفاء، أعلنت تركيا عن موافقتها على عقد قمة ثلاثية بين تركيا وإيران وروسيا، لتنسيق العمليات العسكرية، وربما للبحث عن مخرج سياسي للأزمة السورية.
بدأت الأزمة السورية كحدث محلي، عبارة عن ثورة شعبية ضد نظام بشار، ما لبثت أن تحوّلت إلى صراع إقليمي، بعد اصطفاف دول مع النظام السوري من جهة، وتدخّل تركيا ودعمها لفصائل الجيش السوري الحر من جهة أخرى.
أما التحول الأخطر وهو تحوّل الأزمة السورية إلى صراع دولي، بعد دخول روسيا إلى جانب النظام السوري، ودخول الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين تحت مظلة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، والذي بدأت عملياته في العراق وانتهت في سوريا، ودعمهم لبعض الفصائل الكردية.
للأسف -الدول الكبرى عالمياً وإقليمياً لا تلتفت لمعاناة السوريين، بل لمصالحهم في سوريا والشرق الأوسط، ولكنهم سيواجهون المعضلة الأمنية الكبيرة، فبعد أن تنتهي الحرب على داعش، الحرب التي تتستر تحتها نواياهم الحقيقية، سيكونون أمام خيارين.
الخيار الأول: وهو بقاء الصراع بين الفرقاء بشكل غير مباشر، وحصره بدعم الموالين لهم، وخطورة هذا الخيار أن الصراع قد يتحول إلى صراع مباشر بين القوى الدولية الداعمة نفسها، وهنا قد نشهد حرباً عالمية جديدة، ولذلك ربما تسعى الدول الكبرى المتورطة إلى إنهاء الأزمة السورية بشكل قد لا يُرضي السوريين، وبذلك نكون أمام الخيار الثاني وهو تثبيت الأمر الواقع الحالي على الخريطة السياسية، وتحويل مناطق خفض التوتر أو مناطق النفوذ الدولية إلى دول مستقلة أي تقسيم سوريا!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.