بقعة ضوء كيف الطريق إلى جراند حياة؟

سهلة آل سعد

الأحد، 11 فبراير 2018 04:17 ص

ليس المقصود هنا فندق جراند حياة على وجه التحديد فهو مجرد مثل، المقصود أية وجهة لك في البلد تريد التوجه إليها.
الشوارع ما عادت تقود للوجهات المطلوبة، من الرائع أن تكون هناك نهضة عمرانية، وشوارع حديثة متطورة، تملؤها الأنفاق والجسور والإشارات الضوئية والمخارج الفرعية المتشعبة، ولكن من الأروع ومن المطلوب، أن تكون هناك لوحات إرشادية تقود الناس لوجهاتهم، دون هدر لأوقاتهم وطاقاتهم في الدوران والبحث، ويجب أن توضع هذه اللوحات قبل موقع المكان المطلوب بمسافات كافية، لأنه قد يحدث أحياناً أن يجدوا المكان أخيراً بعد عناء، ولكن اللوحة قد تكون قريبة جداً وعلى المفترق مباشرة، أو أن يكون للمفترق عدة تفرعات يحار المرء في اختيار الصحيح منها أو .. أو ..
في كل شارع قد تواجهك إشكالية مختلفة، ولكن الثابت أنه لم تتم مراعاة إرشاد الناس لوجهاتهم دون «لخبطة» وضياع وإهدار وقت.
المسألة الأخرى أيضاً أن الشوارع والتحويلات تتغير دائماً، فما اهتديت إليه اليوم، سيتغير الطريق إليه غداً، وعليك أيضاً أن تكافح لإيجاده والعثور على الطريق الصحيح المؤدي إليه مرة أخرى دون الاستعانة بصديق، فالصديق مثلك، حاله من حالك، يواجه موجات تغيير الطرق المستمرة، ويكافح لإيجاد طريقه ووجهاته أيضاً .. ودون لوحات إرشادية، فهم لا يضعون اللوحات الإرشادية حسب «الأبديت» الجديد، بل قد يساهمون في إتاهتك بلوحاتهم القديمة، التي لم تتم إزالتها، أو تغطيتها رحمة بسالكي الطرق.
والسؤال هو: إذا كان هذا حال المواطن وحتماً المقيم، فما هو حال السائح الذي يعتمد اعتماداً كلياً على اللوحات الإرشادية، وعلى المسكين «جوجل» الذي رفع الراية البيضاء، وغصت الكلمات واكتظت في حلقه، وهو يعيد: «المخرج الثاني .. المخرج الثاني .. المخرج الثاني ..» ولا يوجد مخرج ثانٍ ولا ثالث، أو يكرر: «عليك الدوران إلى الخلف .. عليك الدوران إلى الخلف .. عليك الدوران إلى الخلف ..» ولا يوجد خلف، أو يقول: «عليك السير إلى الأمام» ولا يوجد أمام، إنما هي ثلاث تفرعات أمامك مباشرة، دون لوحة تخبرك عما تؤدي إليه هذه التفرعات، لذا سيحدث أن تعد «عكرة بكرة» في جزء من الثانية، ثم تجد نفسك مع الشاحنات في موقع عمل، كما حصل ويحصل عند الخروج من الوكرة في تشعبات الجسور المؤدية إلى المطار، والكورنيش، ومنطقة الثمامة، وموقع عمل وأتربة، لا سيما أن تغيير هذه التفرعات كان مستمراً وغير ثابت، ودون لوحات إرشادية على مسافات كافية -للاختيار دون الإضرار بحركة السير الكثيفة- أو دون لوحات أحياناً ..
أما «جوجل» المسكين، فحين يكتمل القهر في صدره من تكرار توجيهات لا صحة لها، وإرشادك لشوارع لا وجود لها، ولمخارج قد تكون تفرعت كأفرع الشجر، وما عادت مخرجه الوحيد الذي يعرفه .. تجده قد اختنق وغصت الكلمات في حلقه، فيبدأ بالاحتضار مغمغماً أو مقوقئاً أو مؤقئقاً «أقـ .. أقـ .. أقـ .. أقـ .. أقـ ...» بلا نهاية.
فترحمه وتغلق الجهاز ..
«أشغال» .. وفقك الله يا «أشغال»، ضعي لوحات إرشادية، ترشد سالكي الطرق، وتحفظ أوقاتهم وجهودهم وبترول سياراتهم، وتعين أهل المكان والسائحين حتى حين .. وغيري اللوحات كلما استدعى الأمر، واحجبي القديم منها ..
ودمتم.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.