إسقاط الطائرة.. لا أخبار عن الغوطة

د. عوض السليمان

الإثنين، 12 فبراير 2018 12:29 ص

منذ صباح السبت، نتعرض لطوفان إخباري يتمركز على نقطة واحدة، أن الكيان الصهيوني أغار على مواقع لبشار الأسد وإيران داخل الأراضي السورية، فخسر طائرة أف 16.
في المحطات الفضائية العربية، وتلك المهتمة بالمنطقة، يتم استقدام المحللين السياسيين والعسكريين، بالإضافة إلى خبراء السلاح، ويتم الاتصال بالمسؤولين في الدول الفاعلة، وتتحول البرامج كلها إلى الحديث عن إسقاط الطائرة، والمعادلات التي ستكون بعد هذه الحادثة، وتبدأ النقاشات على المستويات كلها.
تتحول نشرة الأخبار إلى فضاء إخباري مفتوح لا ينتهي، يقف فيه عشرة مراسلين في البرد خمس ساعات متواصلة، ليساعدوا المحطة الفضائية «وليس الجمهور» على فهم الحادثة، ولا يبقى طويل أو قصير إلا ويسأل عن رأيه في الموضوع.
يسمى هذا في الإعلام «البؤرة البصرية»، كما يعبر عنه بعض الباحثين بتركيب «التحويل عن البؤرة البصرية»، وله ألفاظ تقليدية معروفة من أهمها تركيب «تشتيت الانتباه».
ما يقرب من نصف مليون سوري محاصر في الغوطة، لا يموتون بقصف الطائرات فحسب، بل ويموتون جوعاً، ويأكل مرابطوهم ورق الشجر ليستمروا يوماً جديداً في مقاومة الطغيان.
الطائرات الروسية لا تتوقف عن قصف إدلب ليل نهار، وقوات الأسد تعيث فساداً في البلاد، وتستبيح كل محرم.
المهجرون السوريون في تركيا ولبنان والأردن، وأوروبا يعانون مُرّ التهجير، ويعانون مُر الصقيع، وبعض أولادهم يموتون برداً.
الإعلام اليوم يهتم بالمعادلات الإقليمية الجديدة بعد سقوط الطائرة، لا بطفل مات برداً لم يستطع حضن أمه حمايته، ولا نصف الخيمة التي تصدقت بها الدول المجاورة على عائلته، ولا الثلوج التي دفنت أطفالاً سوريين في بقاع مختلفة من العالم.
ليست هناك معادلات إقليمية، وليست هناك مواقف دولية أو أخبار يحق لها أن تصرف وسائل إعلامنا عما يعانيه السوريون في كل لحظة في طول البلاد وعرضها، النداءات من داخل الغوطة، وصرخات المستغيثين تحت الأنقاض هي البؤرة البصرية التي يجب أن يركز عليها الإعلام الحر، ولكن المشكلة هي «أين الإعلام الحر؟؟.
الاحتلال الروسي لسوريا ومثيله هو الذي يجب أن يُعرّى، وأن يكون البؤرة البصرية للصحافة النظيفة، إثارة العزائم في الجبهة الجنوبية هو ما يجب أن يشغل مواقع التواصل الاجتماعي.
قضيتنا هي هزيمة الأسد، وانتباهنا يجب أن يتركز وسط هذه القضية، ليس على أطرافها، وليس خارجها كما يحدث منذ شهور عديدة بل منذ سنوات.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.