إطلالة كيف تغيّرت الأوقات؟

خالد وليد محمود

الإثنين، 12 فبراير 2018 01:02 ص

تداولت العديد من وسائل الإعلام خبراً عن قيام الممثل الشهير أرنولد شوارزينجر بنشر صورة له وهو نائم في الشارع تحت تمثاله الشهير المصنوع من البرونز، وكتب بحزن «كيف تغيرت الأوقات!». وذُكِر بأن سبب كتابته للجملة ذلك لأنه عندما كان حاكم ولاية كاليفورنيا قام بافتتاح الفندق الذي يوجد التمثال أمامه، حيث قال له المسؤولون عن الفندق (في تلك الفترة): «يمكنك بأي وقت المجيء، ولك غرفة محجوزة باسمك مدى الحياة».
لكن عندما ترك أرنولد الحكم وذهب للفندق، رفضت الإدارة إعطاءه الغرفة بحجة أن الفندق محجوز بالكامل! فأحضر غطاء، ونام تحت التمثال، وطلب من الناس أن تصوره.
ربما ما أراده أرنولد شوارزينجر من هذا المشهد هو أن يبعث رسالة مفادها أن «الناس دائماً مع الشخص ذي المنصب»، فتراهم يجاملونه وينافقونه، ينتهزون الفرصة لاحتساء القهوة أو تناول وجبة طعام معه.. وعندما فقد هذا المنصب، نسوه وكأنه لم يكن، ولم يوفوا بوعدهم له.
سواء أكانت رواية أرنولد شوارزينجر صحيحة أم لا، فإن لدينا الكثير من الأمثلة لأشخاص تولوا مناصب مهمة، وما إن زال المنصب سواء بالاستقالة أو الإقالة حتى انفض الجميع من حوله وتركوه وحيداً، إذ تذهب هالة المنصب، ويصل الأمر ببعض الذين كانوا يتملقون له إلى استكثار السلام عليه، لأنه بنظرهم أصبح بلا فائدة، وربما يعدونه كتكملة عدد لا أكثر!
ثمة أشخاص تولوا مناصبهم ولم يكونوا أهلاً لها، ورغم ذلك تغيرت نفسياتهم وطرائق تعاملهم، مما أفقدهم احترام الناس لأن المنصب قد غيرهم، وبالتالي زال حب الناس «المصطنع» وزالت المصلحة مع زوال الموقع.. وقصة «شوارزينجر» يمكن قراءتها في هذا السياق.
رسالتي لأصحاب المناصب الرفيعة والغليظة أن يتذكروا بأن مناصبهم لا تدوم، وأن كثيراً ممن حولهم وممن يمطرونهم بالاتصالات والمجاملات... إلخ، إنما يفعلون ذلك من أجل الموقع لا من أجل الشخص، ومن أجل المصلحة والمنفعة الخاصة لا من أجل الخدمة العامة، فهذه العلاقة لم تقم أصلاً على أسس أخلاقية متينة قوامها الاحترام والتقدير وحسن المعاملة، طبعاً دون أن نعمم ذلك على الجميع!
المناصب والأموال والقوة والذكاء... كل ذلك لن يدوم، ولن يبقى منه سوى الذكرى، والأعمال الحسنة، والأيدي البيضاء التي تمتد لتساعد الغير فهي من ستُنقش وتُحفر في الذاكرة، وسيُردّ الجميل بأفضل منه.

فاصلة
نعم، الأوقات تتغير، فدع المقادير تجري في أعنّتها ولا تنامنّ إلا خاليَ البالِ، ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها يُغيّر الله من حالٍ إلى حال!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.