سوالف دوحتنا الاستعانة بـ «لكن»!

العنود آل ثاني

الإثنين، 12 فبراير 2018 01:10 ص

رسمت صديقتي لوحة تعتقد أنها جميلة، وهي جميلة بالفعل، ولكن عندما سألتني صديقتي عن رأيي، قلت: هي جميلة، ولكن اللون الأخضر يبدو قوياً بها، بعكس لون السماء الذي يبدو باهتاً. فلو كان لون السماء بارزاً أكثر لكانت أجمل، ولو كانت.. ثم تداركت، وحاولت أن أكفّ عن إبداء رأيي؛ فهي تراها جميلة، ولكنني شوهت جمالها بانتقادي!
لماذا لا نرى الجمال ونغض الطرف عن العيوب؟! لماذا دائماً نجد في ما حولنا شيئاً لنعيبه؟! لماذا عندما نُسأل عن رأينا لا بد أن تشوب هذا الرأي شائبة؟!
كل إنسان يبحث عن الاهتمام، ويسعى وراءه، ويسعى لكسب المدح والذكر الحسن بين الناس بالتأكيد، لذلك فلنعطهم ما يبحثون عنه!
ما الذي يضرنا لو مدحنا بصدق، وتجاهلنا ما نراه يستحق الذم؟!
تصنع صديقتي كعكاً، فآكل منه وأقول عنه إنه لذيذ، ولكن لو كان السكر أكثر لكان طعمه أفضل!
أو تشتري شيئاً فأمدحه، ثم أبحث عن شيء يعيبه فأذكره!
غالبية الناس عند إبداء رأيهم لا بد أن يستعينوا بـ «لكن»! التي قد تنسف الكلام الحسن قبلها. لماذا لم يعد يعجبنا شيء؟! وإذا حدث وقلنا رأينا ولم نعب على صاحبنا شيئاً، شعرنا وكأننا لم نقل الحقيقة كلها! أين هي عين الرضا التي قال عنها الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ
كما أن عين السخط تُبدي المساويا
فحتى من نحبهم الآن، لا يسلمون من الانتقاد!
تذكرت إحدى الصديقات التي حكت لنا قصة غريبة نوعاً ما، عندما عزمت أن تقول الحقيقة لمدة ساعة من الزمن لمن حولها، فأظهرت أخطاء من حولها من أهلها وزميلاتها، ولم تكد الساعة أن تنتهي إلا وقد حصلت على جمهور من الغاضبين! وأذكر أنها قضت بقية ساعات ذلك اليوم في الاعتذار لمن حولها.
والواقع أن ما تظنه وتعتقده وتنطق به فإنه سيحدث. لذلك، علينا حسن الظن وانتقاء الكلمات المناسبة والنطق بها، خاصة مع المقربين. فعندما أقول لزميلتي أنت بطيئة في العمل ولا تنجزين، فلا أتوقع منها إنجازاً! الشعور هو الذي يصل ويتحقق؛ فالشعور الداخلي الذي نشعر به هو القوة التي تنعكس على ما يحدث حولنا. وإذا أردنا أحداثاً جميلة، فلنجعل مشاعرنا جميلة من الداخل، ولنذكر المحاسن فقط، ولنجرب أن نغض طرفنا عن العيوب.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.