عبارات عابرة «سامحني .. خطيت»

عبير الدوسري

الإثنين، 12 فبراير 2018 01:08 ص

لماذا يكون الاعتذار عند بعض الناس أمراً ثقيلاً على النفس؟ لماذا نسمع أحياناً جملة: «أنا ما اعتذرت ولا عمري رح اعتذر لحد»؟! هل هي عزة النفس التي تمنع الآخرين عن الاعتذار، أم هو الغرور؟ فما أجمل كلمة: «أنا آسف» التي تترجم نقاء القلب وصفاء النفس، فهناك حاجة للاعتذار، لأننا دائماً معرضون للخطأ.
إن الاعتذار أدب اجتماعي حسن في التعامل الإسلامي، والأحسن منه أن يُحذر من الوقوع فيه، فلا تنتظر من نفسك أن تسيئ لتعتذر، لكن قد يكون الاعتذار توضيحاً للموقف، أو بياناً للقصد، فالاعتذار من شيم الكبار، وسمو الأخلاق، وفعل نبيل كريم يعطي الأمل بتجديد العلاقة وتعزيزها.
ومن أصول الاعتذار أن يكون الإنسان صادقاً، وأن يتحين الوقت المناسب، وأن يحدد موضوع الخلاف بعناية، مع الشعور بالندم على ما تسبب به من أذى للآخرين، مع الرغبة في تصحيح الوضع.
ومن عظيم أخلاق المؤمن أن يقبل العذر من المعتذر، ويصفح عن المتعمد للخطأ في حقه قال تعالى: «وأن تعفوا أقرب للتقوى» - سورة البقرة آية رقم 237- فإن قبول الاعتذار والصفح أوجب، فقبول اعتذار المعتذر لا يعني قبولاً بالأمر الواقع أو ابتلاعاً للإهانة، بل هو تسامح وإنصاف وحفظ للود وروابط الأخوة والصداقة.
لماذا لا نكون متسامحين مع أنفسنا أولاً، ومع الآخرين ثانياً، إذ إن امتناعنا عن الاعتذار يكون تكبراً، لأنه لا يوجد أي سبب يمنعنا من ذلك سوى أن يعتقد الشخص المخطئ بأنه عيب أو نقص، إذ إن الاعتذار يجب أن يكون من غير تردد ودون شعور بضعف أو خجل، فإن الدين المعاملة، ونحن بشر نخطئ ونصيب، والاعتراف بالحق فضيلة.
فلنراجع أنفسنا ونتساءل منذ متى لم ننطق كلمة: «آسف»!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.