سكون تدويل الأماكن المقدسة

‏بيّنة المري

الثلاثاء، 13 فبراير 2018 01:11 ص

‏مما لا شك فيه أن حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة لكل إنسان بموجب القانون الدولي. وقد أكدت على ذلك المادة رقم 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة رقم 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة الأولى من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، والتي أكدت على عدم الزج بالانتماء السياسي، وأن الجميع متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وأصل التكليف والمسؤولية، وكذلك المادة رقم 6 من إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون الخليجي، والذي نص على أن حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية حق لكل إنسان وفقاً للقانون، وبما لا يخل بالنظام العام والآداب العامة.
‏وعلى صعيد القانون الداخلي، نصت المادة 24 من النظام الأساسي للملكة العربية السعودية على أن تقوم الدولة بتوفير الأمن والرعاية لقاصدي الحرمين الشريفين، بما يمكن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة.
وأكدت المادة 26 على أن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية. وتحظر المادة 39 كل ما يؤدي إلى الفتنة والانقسام أو ما يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه. وتؤكد المادة 81 على التزام الدولة بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
‏ووفقاً لما ورد في تقارير اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، فقد تم منع المعتمرين القطريين من أداء مناسك العمرة بعد صدور قرار قطع العلاقات، وأجبرتهم السلطات السعودية على مغادرة أراضيها، واضطروا للعودة إلى قطر عبر مطار تركيا.
بالإضافة إلى إغلاق الحدود البرية والجوية بين دولة قطر والسعودية، فلم يعد لدى القطريين وسيلة لدخول الأراضي السعودية، وأصبح من غير الممكن عملياً أداء الشعائر الدينية.
‏فما حدث هو أنه تم الزج بالدين في أتون الخلاف السياسي، وهذا انتهاك للقانون الدولي وللنظام الأساسي السعودي.
‏بالنسبة لتدويل الأماكن المقدسة، الجدير بالذكر أن إسرائيل لا يتوقف استيلاؤها على القدس التي تم تدويلها سنة 1947 ليكون وضعها ما هو عليه اليوم، وإنما تسعى إلى المدينة المنورة، فمراكز الأبحاث الإسرائيلية عاكفة على حصر ممتلكات اليهود في البلدان العربية، ‏وإن كان ذلك من قبيل رمي العصا أمام الراعي، وللتنصل من مسؤوليتهم أمام القضية الفلسطينية.
فلهم مطالب في خَيْبَر وهي في المدينة المنورة، وتم التصريح بها، وأُنشئت منظمات يهودية لهذا الغرض، وكان أهمها " JJAC"‏ مؤسسة العدالة لليهود من البلدان العربية. وأصدر البرلمان الإسرائيلي قانون تعويض يهود الدول العربية مقابل اللاجئين الفلسطينيين. كما أن وزارة الخارجية الإسرائيلية عاكفة على إعداد مشروع تطالب فيه السعودية بدفع تعويضات مقابل أملاك اليهود في السعودية.
المطالبة بتدويل الأماكن المقدسة أمر خطير، وسيفتح باباً لإثارة المطالب الأخرى. وقطر لم تطالب به، وإنما رفعت شكاوى المتضررين للأمم المتحدة، وطلبت بعدم تسييس المشاعر الدينية والروحية، وأدان تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان‏ هذه التدابير التعسفية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.