التخطيط لمدن أفضل

كريستين أوكلير

الأربعاء، 14 فبراير 2018 12:52 ص

أشارت المؤلفة الأميركية الكندية جين جيكوبس إلى أن المدن عبارة عن محركات للازدهار الوطني والنمو الاقتصادي، ولكن المدن الحديثة في شكلها الحالي تعد أيضاً مسببة لعدم المساواة والتدهور البيئي، واليوم تتزايد حصة سكان المدن الذين يعيشون في الفقر -33 % يعيشون في الأحياء الفقيرة- و75 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية تنشأ في المناطق الحضرية، يجب أن نأخذ مثل هذه الإحصاءات بعين الاعتبار: هل المدن هي الحل الأفضل لتنظيم حياة السكان؟
يمكن أن تكون كذلك، لكن فقط مع تعديلات كبيرة لكيفية التخطيط لها، وبنائها، وإدارتها، وبالنسبة للنمو الذي تقوده المدن لتمكين مستقبل مستدام ومزدهر، يجب على الحكومات والمستثمرين اعتماد نهج للتمدن يركز على الإنسان.
واليوم، فشلت معظم المدن في إشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين في عملية التخطيط، مما يؤدي إلى تنمية استثنائية، إن النظر في مشروع الإسكان في كل مكان على مدار المدينة، هو سمة من سمات العديد من المدن سيئة التخطيط، هذه المباني المتعددة الوحدات والتي بنيت في وسط المجهول، تكون في الغالب منعزلة عن وسائل النقل العام وغيرها من الخدمات، مما يضاعف عزلة السكان عن المناطق الحضرية.
ولكن مثل عيوب التصميم هذه -والتي لها آثار اقتصادية واجتماعية- هي مجرد بداية، والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمهنيي التخطيط الحضري مثلنا، هو أنه في العديد من الأماكن تكون عملية التخطيط برمتها معيبة، منها الطريقة التي نفكر بها عن المدن، وكيف يتم استخدامها، ومن قِبل مَن.
حتى أفضل إدارات التخطيط في العالم لا تعطي الأولوية للناس، ويعكس جزء من ذلك الغموض بشأن مَن «يملك» المدينة، قد يدّعي السكان أن المدينة «ملكهم»، لكن المسؤولين الحكوميين غالباً ما يتصرفون عكس ذلك، على سبيل المثال، سعي الحكومة لجذب الاستثمار قد يساوي المصالح الاقتصادية مع احتياجات السكان، وبالتالي يؤدي إلى تقليل المعايير البيئية أو الأعباء الضريبية على الشركات، غير أن مثل هذه القرارات قد تؤدي إلى الهجرة من المدن، حيث يغادر الناس المدن عندما تصبح غير صالحة للعيش.
ويمكن أن تكون الفجوة بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية البيئية واسعة بوجه خاص، نظراً لإنتاج سيارات البنزين التقليدية، على الرغم من أن هذا النوع من الصناعة قد يقوي نمو بعض المدن اليوم، لكن قلق الناس المتنامي بشأن انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون من هذه السيارات يحفز التغييرات في طلب المستهلكين، وستكون الشركات التي يمكن أن تستفيد من هذه التحولات في وضع أفضل للنمو على المدى الطويل.
ولسوء الحظ، فإن الشركات الربحية عادة ما تفشل في رؤية الأجيال القادمة كزبائن الغد، إن رؤيتهم قصيرة الأجل لا تضر فقط بخط إنتاجهم، بل تؤثر أيضاً على المدن، من خلال تحقيق مكاسب فورية لنوعية الحياة.
فما الذي يمكن القيام به لضمان أن يتماشى التخطيط الحضري مع مصالح المستخدمين الفعليين للمدن - سكانها على وجه التحديد؟


¶ مسؤولة في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية 
¶¶ عالم مصري

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.