التطبيع الصهيوعربي

عبدالله العبدالرحمن

الأربعاء، 13 يونيو 2018 05:38 ص

نهق بالأمس القريب رئيس الكيان الصهيوني الغاصب بتصريح يفيد بأنه تم التطبيع مع بعض أنظمة الكائنات العربية، ولكن بشكل سرّي وغير مُعلَن، وكان العذر أنه لم يحن الوقت للإعلان الرسمي.
نعم، لقد كان هذا هو المتوقّع، وليس بغريب هذا التصريح، خاصة بعد التقارب الفكري والمنهجي والإجرائي والإعلامي مع الكيان الغاصب من قِبل أنظمة صهيوعربية في الآونة الأخيرة، وهذا الإعلان السري له أسبابه الجوهرية.
لنرجع قليلاً بالتاريخ القريب وأذكّركم بالإجراءات التي قام بها الكيان الصهيوني بحق أهلنا في المسجد الأقصى، والتي أدت إلى انتفاضة وهبّة من أهلنا في القدس وفي العالم العربي والإسلامي، والتي على إثرها تراجع الكيان الغاصب عن الإجراءات التي اتخذها راغماً عن أنفه؛ حيث استشعر الصهاينة ومَن في ركبهم ردّة الفعل من قِبل الشعوب المسلمة التي أكدت أن الأمة ما زالت حية وستذود عن مقدسات الإسلام والمسلمين بكل ما تملك.. أضف إلى ذلك أن الأنظمة المتحالفة مع الكيان الغاصب لم يستتبّ الأمر لها داخلياً؛ حيث لا تزال الاعتقالات والقمع بحق كل من يخالف توجُّه تلك الأنظمة قائمة إلى يومنا هذا، ناهيك عن عدم تمكّنها من إنهاء بعض الملفات الإقليمية والأحداث الأخيرة في المنطقة، كل هذا يتوّج بمراوحة الملف الإيراني النووي وعدم الاستقرار والوضوح إلى حدّ الآن على التوجّه الدولي تجاه هذا الملف. أما المفاجأة الكبرى في نظري -وعلى حسب المعطيات الإقليمية- هو إفشال دولة قطر للحصار الذي فُرض عليها من أجل تطويعها وإخضاعها لمخططات المتصهينين العرب التي كانت ترمي إلى أهداف كثيرة، من بينها إجبار الدوحة على الموافقة على تلك المخططات.
هذا ما تطرّقت له في مقال سابق، أن مَن يراهن على الأنظمة الفاسدة المفسدة دون شعوبها سيكون مآلة الخسران، حتى لو أن الكفة مالت إلى الباطل قليلاً، إلا أن للباطل ساعة والحق حتى قيام الساعة.
لذا أدعو جميع الأنظمة العربية والمسلمة، والتي لا تزال متمسكة بكلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن تدعم هذه المبادئ بترسيخها في أذهان أجيالنا القادمة وإحياء قضايا الأمة الإسلامية والعربية، بتثبيتها في المناهج الدراسية بشكل فعّال وكبير.
إننا اليوم لا نواجه عدواً ظاهراً فقط كالكيان الصهيوني الغاصب، بل نواجه أعداء أشد مكراً وخبثاً وخِسّة، من بني جلدتنا وبين ظهرانينا ويتربصون للأمة الإسلامية ليلاً نهاراً.
قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: «ربما وجد في هذه الأمة المتعلمون والأغنياء وأصحاب القوة، ولكنهم لا يغنون بعلمهم ولا بمالهم ولا بقوتهم شيئاً عن أمتهم المحتاجة إليهم، والسبب أنهم لم يتربوا تربية تُبصّرهم بحسن استغلال المواهب التي أفاءها الله عليهم. ولذلك تُراق أموالهم ومواهبهم وقواهم على التراب».

والسلام ختام.. ياكرام

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.