الأصفر ودرجاته الخمسون (1-2)

جان بيساني فيري

الخميس، 10 يناير 2019 02:17 ص 78

تُرى من هم أصحاب السترات الصفراء؟ وما الجذور الحقيقية لهذه الانتفاضة؟ وماذا يريدون؟ بعد مرور 6 أسابيع منذ بدأت حركة السترات الصفراء تزعزع أركان السياسة الفرنسية، وبعد مرور شهر منذ اندلعت أعمال العنف في الشانزليزيه، لا تزال هذه التساؤلات موضوع جدال محتدم في فرنسا.
تتسم السترات الصفراء بالظهور الشديد والغموض البالغ في آن، بدأ تمرد المنتمين إلى حركة السترات الصفراء باحتلال التقاطعات المرورية الدائرية «الميادين» في مختلف أنحاء البلاد، لكن تمردهم احتل العناوين الرئيسية بعد اندلاع المظاهرات العنيفة في باريس، وقد حافظوا على دعم نحو 70 % من السكان، كما وقع ما يقرب من 3 ملايين شخص على «عداد السترات الصفراء الرسمي» على موقع «فيس بوك»، لكن عدد المشاركين في احتجاجاتهم لم يتجاوز 300 ألف، وهو رقم أقل كثيراً من مظاهرات النقابات في الماضي ضد الإصلاحات الاجتماعية، وقد ظهر المحتجون على شاشات كل القنوات الإخبارية، لكنهم ظلوا بلا متحدث حقيقي ينطق بلسانهم، وفي ذروة الأزمة، عندما دعاهم رئيس الوزراء إدوارد فيليب إلى الحوار وفتح بابه لهم، لم يأتِ منهم أحد.
وليس من السهل معرفة ماذا يريدون حقاً، فقد تحورت حركة السترات الصفراء مرتين بالفعل، في مستهل الأمر، اشتعلت شرارة الانتفاضة بعد الإعلان عن ضرائب إضافية على الوقود، والتي كان الهدف منها تشجيع الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولكن بعد أن ألغت الحكومة الزيادة الضريبية المزمعة، تحول محور تركيز الاحتجاجات إلى القوة الشرائية الراكدة، ومرة أخرى تراجعت الحكومة، فقد أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في العاشر من ديسمبر عن إلغاء الزيادات الضريبية للمتقاعدين، وزيادة الإعانات الاجتماعية أثناء العمل، والتي من شأنها أن تزيد من دخل الأشخاص الذين يعيشون على الحد الأدنى للأجور بنحو 8.5 %، وجاء رد المحتجين بالرفض والتأكيد على مطالب سياسية، بما في ذلك توسيع نطاق الديمقراطية المباشرة، وخاصة من خلال الاستفتاءات الشعبية.
الواقع أن ما حفّز الاحتجاجات الأولية كان واضحاً، فالضرائب على الطاقة ليست تصاعدية، إذ ينفق أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة حصة كبيرة من دخولهم لتدفئة بيوتهم وتزويد سياراتهم بالوقود، وفي العقود الأخيرة، انتقلت أسر عديدة من الطبقة المتوسطة إلى أماكن بعيدة عن محال عملها، حيث السكن أرخص «تأمركت فرنسا إلى حد كبير في هذا الصدد»، وهم يعتبرون ضرائب الكربون غير عادلة، فالأثرياء لا يدفعونها على السفر جواً، كما يستفيد سكان الحضر من وسائل النقل العام المدعومة، وكان من الواجب تخصيص عائدات هذه الضرائب «لجعلها مقبولة»، إما لدعم التحول إلى الطاقة النظيفة أو إعادة توزيعها بشكل واضح في هيئة تخفيضات ضريبية شاملة. ولكن لأسباب تتعلق بالميزانية، اقتصرت تدابير الدعم على أقل 10 % دخلاً بين السكان، وسرعان ما شعر الناس فوق هذا المستوى بالإهمال والضغوط الشديدة، فنزلوا إلى الشوارع والميادين احتجاجاً.
ليس من المفهوم بالقدر نفسه من الوضوح، لماذا يشعر كثيرون من المنتمين إلى الطبقة المتوسطة الدنيا بعدم القدرة على تدبير احتياجاتهم؟ ففي حين أصاب الركود دخل الأسر المتوسطة في الولايات المتحدة وألمانيا منذ مطلع الألفية، فإن هذه لم تكن الحال في فرنسا، فعلى الرغم من الأزمة المالية، ارتفع دخل الأسر الحقيقي بنحو 8 % في الفترة من 2007 إلى 2017، أكثر من نظيره في العديد من الدول الأوروبية الأخرى، وعلاوة على ذلك، شهدت فرنسا إعادة توزيع كبيرة على طول سلم الدخل، فقد أخذت التغييرات الضريبية والتحويلات نحو 5 % من دخل أعلى 10 % دخلاً، وزادت بنحو 5 % من دخل أقل 20 % دخلاً.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.

وفد قطري يزور مدينة "ساوث إند" البريطانية

الرئيس الأفغاني يستقبل المبعوث الخاص لوزير الخارجية

رئيس الأركان الجزائري يطالب بتفعيل المادة 102 من الدستور

النعاس المستمر.. على ماذا يدل؟

أطباء ألمان: تقدّم عمر الأب يهدد الطفل بالأمراض

وزير الدولة لشؤون الدفاع يلتقي وزيرة الدفاع بالجمهورية الإيطالية

انطلاق المؤتمر الدولي العاشر حول قضايا الترجمة

ختام مثير لبطولة "أوريدو تمبة" لكرة القدم

إعلان جدول مباريات الجولة الحادية والعشرين للدوري القطري لكرة القدم

الاحتلال الإسرائيلي يحشد حول غزة وينفي التوصل إلى هدنة

الدوحة