الدكتورة هند المفتاح: طموحي في مجلس الشورى خدمة البلد

حاورها – عبد الله الحامدي

الأحد، 02 فبراير 2020 07:00 م

انتخابات مجلس الشورى ستعزّز المشاركة الشعبية السياسية في قطر  

الانتخابات تأكيدٌ لرؤية الأمير والأمير الوالد نحو مسيرة الديمقراطية 

معهد الدوحة للدراسات العليا قطريُّ الصناعة عربيُّ الهوية عالميُّ الرؤية

أهم ما يميّز المعهد فلسفة عبور التخصصات وإعطاء هذه الفرصة للطلبة

تبنّي التعليم والبحث باللغة العربية يعزّز الثقة بها في الأوساط الأكاديمية

مركز "سلام" يدعم دور قطر الدولي في الوساطة ومفاوضات السلام

رأس المال البشري أهم مورد لأي مجتمع مهما تعاظمت موارده الأخرى

حل معضلة البطالة والفقر وتراكمات الحروب لا يكون بالإعانات الدولية 

الإصلاح والتمكين يكمن في تطوير التعليم والبحث والتوجّه نحو التنمية

في التاريخ نماذج للنهوض إن توفّرت الإرادة القويّة والإدارة الحكيمة

قطر توجّهت خلال العقود الماضية إلى تنويع اقتصادها في مجالات قوتها

بنك قطر للتنمية قدَّم الكثير من الأطر والمبادرات للمرأة لتمكينها اقتصاديًّا

ريادة المرأة للأعمال تتطلّب قرارات مبنيّة على الاحتياجات الفعلية للسوق

مؤسسات تدفع الملايين لشركات الاستشارات لإعادة هيكلتها دون تنفيذ!

أعشق قراءة كتب التاريخ العربي والإسلامي والدين والفكر وعلم الاجتماع

 
الدكتورة هند المفتاح شخصية قيادية وإدارية ناجحة، تبوَّأتْ العديد من المناصب الحيويّة المهمّة، منذ حصولها على درجة الدكتوراة في تخصص رأس المال البشري بدولة قطر من جامعة إكستر في بريطانيا عام 2004، فعملتْ مديرًا للموارد البشرية بجامعة قطر(2004 – 2008)، ثم مستشارًا لنائب رئيس جامعة قطر للشؤون الإدارية (2009)، ومستشارًا لوزير التجارة والأعمال (2010)، ومديرًا للموارد البشرية في شركة الريل (2012)، ومديرًا تنفيذيًا للمركز الثقافي للطفولة (2012 – 2014)، وأستاذًا مشاركًا في جامعة قطر منذ عام 2010، إلى جانب عضويّتها في عددٍ من اللجان على مستوى دولة قطر، أهمّها لجنة  تطوير جامعة قطر (2004 – 2008)، ومؤسسة صلتك (2006 – 2007)، وإستراتيجية سوق العمل في قطر بالتعاون مع البنك الدولي (2005 – 2007)، وإستراتيجية التنمية الوطنية لقطر(2008).




ورغم أنها من الكوادر القطرية الشابة، فقد جرى اختيارها عضوًا بمجلس الشورى، إلى جانب تولّيها منصب نائب رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا للشؤون الإدارية والمالية، لكنها في الوقت نفسه تواصل العمل والعطاء في مجال تخصّصها، فهي أستاذ مشارك في برنامج الإدارة العامة بمعهد الدوحة، ولديها عددٌ من الأبحاث والدراسات المنشورة في المجلات العلمية المتخصصة، تتمحور حول رأس المال البشري، وكفاءة التوظيف، وقضية التعليم، بالإضافة إلى كتابتها مئات المقالات في الصحف القطرية والعربية.



مجلة "فنار" حاورت ضيفها لهذا العدد الدكتورة هند المفتاح في حوار شامل، فإلى تفاصيل الحوار:

• نبدأ من معهد الدوحة للدراسات العليا حيث يجري الحوار في رحابه، وحيث استطاع المعهد خلال بضع سنوات أن يشكل نموذجًا لبيئة أكاديمية عربية مستقلة، الهدف منها تخريج جيل جديد من المثقفين والنقاد والمفكرين، في اختصاصات عديدة، كيف تقيّمين مسيرة المعهد حتى الآن؟

- اسمح لي أولًا باستعراض مميزات المعهد، قبل الحديث عن تقييم مسيرته عبر السنوات الماضية، فمعهد الدوحة قبل كل شيء يتميّز بكونه صناعة قطرية خالصة، إذ لمْ يتمْ استنساخُ المعهد من أيّ مؤسساتٍ أجنبية أُخرى، كما لم يتمَّ إعدادُ مناهجهِ الدراسية بفلسفة "النسخ واللصق".. معهد الدوحة وبكل فخر نتاجٌ أكاديميٌ، قطريُّ الصناعة عربيُّ الهوية عالميُّ الرؤية، ويتميّز المعهدُ برسالة نيّرة وهي الإسهام في تكوينِ جيلٍ جديدٍ من الشبابِ العربيّ المتمكّن أكاديميًّا وبحثيًّا ومهنيًّا، في التحليل النقدي الحيادي والمنهجي وصناعة السياسات والقرارات وإثراء المعرفة العربية بشكل عام. ولا يخفى علينا جميعًا ما يشهده العالمُ العربيُّ اليوم من تذبذباتٍ واضطراباتٍ سياسية وطائفية، باتت تؤثر على أمن وسلامة الشعوب ووحدة الأمة، لهذا يأمل معهد الدوحة أن يكونَ لهذا الجيل الجديد من الشباب أثرًا طيبًا وإيجابيًّا في إثراء مجتمعاتهم وتطويرها فكريًّا وثقافيًّا ومؤسسيًّا، وفي هذا المجال فإن المعهد لا يهتم فقط بتنمية مهارات طلابه في طرح الحلول وتحليل السياسات وتقييم القرارات، أو كتابة أوراقٍ بحثية في مجالات مختلفةٍ فقط، بل يركّزُ أيضًا على بناءِ ثقافة احترام الرأي الآخر، وعلى أن مخالفة الرأي الآخر لا تعني أبدًا معاداته أو إقصاءه أو مصادرة حقه في إبداء رأيه. أما أكاديميًّا فإن أهمَّ ما يميّزُ المعهدَ أيضًا هو فلسفة عبور التخصصات، فمثلًا يمكن للطالبَ الملتحق ببرنامج العلومَ السياسيةَ دراسةَ العلومَ الاجتماعيةَ أو العلومَ الإداريةَ، أو حتى إدارةَ النزاعِ والعلوم النفسيَّة، وهنا يقعُ تميّز هذا المعهدِ؛ لأنَّه يعطي الطالبَ الفرصةَ في الاطلاعِ على كلّ العلومِ والمعارفِ، حتى لو لمْ تكنْ لها صلةٌ بتخصصهِ. النقطةُ الأخيرةُ التي يتميّز المعهدُ بها هي إعادة الكرامة للغةِ العربية وإحياؤها؛ حيث يعزّزُ الدراسة باللغةِ العربيةِ، التي أصبحتْ للأسفِ في هذا العصرِ مهمّشةً، وأصبحت مهددة بالانقراض وسط "غزو" اللغة الإنكليزية التي أصبحت لغةُ المالِ والأعمالِ والتعليمِ. وعودة إلى تقييم مسيرة المعهد فإن معهد الدوحة للدراسات العليا –  كما هو معروف –  انطلق عام 2015 بتسعة برامج ماجستير، واليوم يقدّم ستة عشر برنامجًا، وسيطلق قريبًا برنامج ماجستير حقوق الإنسان وبرنامج الدكتوراة، وتقول الأرقام إن عدد الطلبة المسجّلين في المعهد منذ إطلاقه بلغ 840 طالبًا وطالبة حتى اليوم، وتم تخريج 413 طالبًا وطالبة في مختلف البرامج، بما فيها البرامج التنفيذية وبرنامج زمالة اللغة العربية. ونشر أساتذة المعهد أكثر من 200 منشور أكاديميّ كإسهامات منهم، سواء الكتب أو المقالات في الدوريات العلمية المحكّمة، أيضًا تطوَّرَ برنامجُ اللغةِ العربيةِ لغير الناطقين بها، وأصبحنا اليوم نستقطب هؤلاء الطلبة لتدريسهم العربية، ونقدّم أيضًا برنامج زمالة معهد الدوحة للغة العربية. كما توسّع نطاق مركز الامتياز للتدريب التنفيذي، وأصبح يسهم في تنفيذ وتقديم عشرات البرامج التدريبية للقطاعين الحكوميّ والخاص في قطر، بالإضافة إلى دوره الاستشاريّ في الكثير من الدراسات والتقارير، ولا يفوتنا التنويه إلى مركز "سلام" لإدارة النزاع والعمل الإنساني، ودوره المميز في دعم دور قطر الدولي والمؤثر في الوساطة ومفاوضات السلام. طموحُنا لا حدودَ له، ولكنه دائمًا مرتبط بعمليتي التقييم والتطوير، وما ينتج عنها من دروس وتحديات. ولكي نضعَ هذا الطموحَ في إطارِ مؤسسيّ وقانونيّ قابلٍ للتطبيقِ لابدَ أنْ يكونَ مرتبطًا بالواقعِ، وعدم الاكتفاء بكونه حبرًا على ورق، وفي هذا الإطار فإننا في معهد الدوحة نتفادى السعي للريادة أو المركز الأولَ في الإنجاز أو الفعالية المؤسسية راهنًا، فما يهمنا وما نسعى إليه في المرحلة الحالية هو التميز والجودة، ولا نسعى إلى المنافسة مع جامعة قطر أو المدينة التعليمية أو غيرها من المؤسسات الأكاديمية المحلية، رغم أنها ظاهرة مؤسسية صحية، بل الأصح هو العملُ يدًا بيدٍ لنكمل بعضنا بعضًا، وأنْ نتعاونَ مع بعضِنا، خاصةً أننا نحملُ المهمةَ التعليميةَ ذاتها، ونعملُ على المواردِ نفسها.




اللغة العربية

• تبنَّى معهد الدوحة اللغة العربية لغة رئيسة في التعليم والبحث العلمي، ألا يشكّل ذلك تحديًّا كبيرًا في الحقبة الراهنة التي تشهد تراجعًا مخيفًا في الاهتمام بلغتنا العربية إلى درجة فقدان الثقة بها في الأوساط الأكاديمية العربية؟!

- اللغة الأم هي الوعاء الأساسي لأي أمة، فهي تحتوي العلوم والمعرفة والتاريخ والحضارة والهوية والتكنولوجيا وغيرها من المكونات، ولهذا فإن حفاظُ الأمة على لغتها يضمن لها التقدم والتطور. ولكن للأسف أصبح نشر التعليم والمعرفة والتكنولوجيا في يومنا هذا مُوجَّهًا ومُسيطَرًا عليه باللغة الإنكليزية، أو باللغات الأجنبية الأخرى، ولعل هذا ما يفسر توجّه أغلب المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية في العقدين الماضيين نحو التعليم والبحث باللغة الإنكليزية، حتى أصبح "هوسًا" أكاديميًّا، وبدأت آثاره تتضح على نوعية المناهج وجودة المخرجات التعليمية، التي صارت تتقن اللغة الإنكليزية وثقافة ناطقيها على حساب اللغة العربية وهويتها وثقافة مجتمعاتها، وتبنّي معهد الدوحة اللغة العربية لغةً رئيسة في التعليم والبحث العلميّ لا يشكّل تحديًّا كبيرًا برأيي، بل دعمًا طبيعيًّا ومطلوبًا للغتنا الأم، لإحياء كرامتها "المهدرة" وتعزيز الثقة بها في الأوساط الأكاديمية والبحثية العربية والعالمية، من خلال إثراء المحتوى العربي.

• متى ستبدأ برامج الدكتوراه في المعهد، وما هي أبرز التوجهات البحثية لها؟

- بدأنا مراحل الإعداد والتصميم لبرامج الدكتوراه، وسوف يتم الإعلان عنها قريبًا بإذن الله.

مجلس الشورى

• تم اختيارك عضوًا بمجلس الشورى مع ثلاث سيدات أيضًا، لأول مرة في قطر عام 2017 (بعد الحصار)، كيف تجدين مشاركة المرأة في الحياة التشريعية القطرية، وما الذي تطمحين إلى تحقيقه من خلال المجلس؟

- رغم مرور سنتين على تعييننا في مجلس الشورى، إلا أن التجربة ما زالت حديثة نسبيًّا، ولا يمكن قياس مشاركتنا أو تقييم أثرها أو حتى تحديد ما نطمح إليه بشكل عام، وربما نحتاجُ إلى وعيٍ ونضجٍ سياسيٍّ أعمق وأطول زمنًا لتحديد طموحاتنا من المشاركة في السلطة التشريعية، ورغم غياب العملية الانتخابية ونظام الاقتراع للمرأة والرجل على حد سواء في السلطة التشريعية حتى الآن، إلا أنه – من وجهة نظري – فقد أسهم تعيين المرأة في مجلس الشورى بشكل إيجابي في التمثيل الوطني للمجتمع، ليس فقط في مناقشة التشريعات الخاصة بالمرأة والأسرة بشكل خاص، بل حتى تلك المتعلقة بجوانب أخرى بشكل عام، وهذا ما أطمح إليه شخصيًّا، وأعتقد أن جميع أخواني وأخواتي أعضاء المجلس يشاركني في هذا الطموح، ألا وهو: إثراء دورنا التشريعي في خدمة بلدنا، والمساهمة في العملية السياسية للدولة، وتمثيل المواطن.



• أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثامن والأربعين لمجلس الشورى، يوم 5 نوفمبر 2019، إنشاء وتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشورى برئاسة رئيس مجلس الوزراء، واقتراح البرنامج الزمني لعملية انتخاب أعضاء المجلس، ما الأثر الذي تركته هذه الخطوة المهمّة لديك؟

- يأتي إعلان صاحب السمو لتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشورى القادم تأكيدًا لرؤية صاحب السمو أمير البلاد المفدى ورؤية صاحب السمو الأمير الوالد في المضي نحو مسيرة الديمقراطية في الدولة، حيث ستعنى هذه اللجنة بوضع وإعداد الأدوات التشريعية اللازمة لاستكمال هذه المسيرة للمرحلة المقبلة من تاريخ قطر السياسي. هذه المرحلة والتي ستبدأ في الربع الأخير من عام 2021 بإذن الله – حسبما أعلن سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى الثامن والأربعين – ستُشكل تحوّلًا مهمًّا في تعزيز المشاركة الشعبية السياسة، هذا التحدّي الذي يتطلب بدوره حشد الدولة ومؤسساتها والمجتمع بكل أطيافه للاستعداد لهذه المرحلة، وبالذات من جانب الإدراك والوعي السياسي الناضج لأهمية التجربة القادمة في التنافس على بناء الوطن ومصلحته العامة بعيدًا عن مجاملات القبيلة والمجتمع.

• تناولتِ في رسالتكِ للدكتوراه موضوع "رأس المال البشري"، وكنتِ عضوًا في مؤسسة "صلتك" المعنيّة بتمكين الشباب من النهوض بالمجتمعات، وشاركت في إستراتيجية سوق العمل في قطر بالتعاون مع البنك الدولي، لكن الحروب والنزاعات الحادّة في المنطقة زادت من نسبة البطالة لدى الشباب العربي، وجعلتْ منهم طاقة معطلة في أغلب الأحيان، كيف يمكن الخروج من هذه المعضلة؟

- يظل رأس المال البشري من أهم موارد تقدّم وتطوّر أي مجتمع، مهما تعاظمت وتضخمت موارده الأخرى، والأهم هنا هو كيفية إدارة وتوجيه هذه الموارد البشرية واستثمارها على الوجه الأفضل والمتوافق مع تطلعات وتوجهات المجتمع، حسب التحديات المختلفة والموارد المختلفة. ولنا في التاريخ نماذج واقعية، فالنهوض من الحروب وتجاوز الأزمات على اختلافها ليس بالأمر المستحيل، إن توفرت الإرادة القوية والإدارة الحكيمة لرأس المال البشري والموارد الأخرى. وهذا ما انتهجته اليابان وألمانيا في الستينيات، ودول شرق آسيا في الثمانينيات، والهند في التسعينيات، وتركيا في العقد الأول من الألفية، وهكذا. الخروج من معضلة البطالة والفقر وتراكمات الحروب والركود الاقتصادي وتوابعه لا يكون عن طريق الاعتماد على إعانات المنظمات الدولية والدول المانحة أو ضخ الأموال بشكل عام، دون خطة أو رؤية واضحة المعالم، بل بتحديد مسار طريق الإصلاح والتمكين أولًا بتطوير التعليم والبحث، وتوجيه مدخلاته ومخرجاته نحو متطلبات التنمية بكل مجالاتها، ولا نتحدث هنا عن الكم من المؤسسات التعليمية والبحثية والمخرجات التعليمية، بل الكيف والنوع لهذا الكم. وأيضًا عن طريق الحوكمة الجيدة والإصلاح السياسي والاقتصادي والمؤسسي والتنفيذي والتشريعي لمواكبة هذه المرحلة، وأخيرًا لا يمكن لأي إصلاح أن يتحقق بالكفاءة والفعالية المنشودتين إلا بإرادة وقيادة سياسية داعمة وملهمة.

المرأة والتنمية

• عملتِ مستشارًا لوزير التجارة والأعمال في قطر، ما مدى مشاركة المرأة القطرية، ولاسيما سيدات الأعمال، في التنمية الاقتصادية للبلاد؟

- توجّهتْ قطر خلال العقود الثلاثة الماضية إلى تنويع اقتصادها في المجالات التي تمتلك فيها قدرات كامنة ومواطن قوة. وقد تمكنت دولة قطر من تحقيق إنجازات متلاحقة في مجالات التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فكان للمرأة القطرية دور مهمٌ فيها، وذلك بفضل الدعم الحكومي لها والذي انعكس جليًّا في ارتفاع مستوى تحصيلها التعليمي، ومشاركتها في الاقتصاد الوطني وسوق العمل وريادة الأعمال. وفي سبيل ذلك قامت الحكومة القطرية باتخاذ عدد من الإصلاحات السياسية والتعليمية والاجتماعية، وعدد من التدابير اللازمة لسدّ فجوات النوع الاجتماعي، وبما يُمكّن المرأة القطرية من أداء دورها المأمول في التنمية بكل مجالاتها، كما قامت بدعم المرأة تشريعيًّا وهيكليًّا من خلال سَنّ العديد من التشريعات والسياسات المُشجّعة لها على ممارسة وريادة الأعمال، بل والمشاركة في سلسلة أوسع من الأنشطة الاقتصادية عبر إنشاء عدد من الأجهزة التشغيلية، وتحديدًا بنك قطر للتنمية وشركائه، وتقديم الكثير من الأطر والمبادرات لتمكينها اقتصاديًّا، وفي دراسة لي أجريتُها في هذا الموضوع عام 2018 تبيَّن أنه رغم الدعم الحكومي، فإنه لابد من تطوير الأطر والأدوات وتقديم المزيد من التسهيلات الخاصة بالمرأة القطرية لدعم ريادتها للأعمال، علاوة على ضرورة توفير المعلومات الاقتصادية والتنظيمية والتشريعية بشكل عام، وتلك المتعلقة بالسوق المحلي وفرص ريادة الأعمال الجديدة ومنافذ التوزيع والتسويق، بحيث يُمكن لها اتخاذ القرارات الواعية المبنية على الاحتياجات الفعلية للسوق، مما يمكنها لاحقًا من حُسن إدارة أعمالها واستمراريتها وتطويرها، وقد خلصت الدراسة إلى أنه كلما هدفت الأطر والخدمات الداعمة لتنمية وتطوير أعمال المرأة بشكل خاص، كلما كانت هذه الخدمات أكثر فعالية في زيادة فرص حصولها على مساندة أكبر لبدء واستمرارية وتنمية أعمالها.

ثقافة الطفل

• ترأستِ المركز الثقافي للطفولة في فترة شهدت نشاطًا ملحوظًا، ما هي الحصيلة التي خرجتِ بها من هذه التجربة، وهل تركتْ أثرًا في نوعية كتابتك، كالتوجه نحو أدب الطفل مثلًا؟

- عملت في المركز الثقافي للطفولة لمدة سنتين، وكانت تجربة ثريّة أدخلتني في عالم ثقافة الطفل، وعرّفتني على بعض الجوانب التي كنت على اطلاع عليها بحكم أمومتي، حيث ثقافة الطفل جزء من أسلوب تربيتي لأبنائي، ولكن لم أكن مطلعة عليها من الناحية المهنية، أو من الناحية الثقافية الجذرية، فكانت التجربة مثمرة، وأنجزنا عدة مشاريع، مثل إطلاق أول مكتبة متنقلة للطفل، وأول مكتبة عامة للطفل، وأول جريدة للطفل، وأعدنا افتتاح نادي الكتاب من جديد باشتراكات رمزيّة، وإرسال كتاب شهري للطفل، وقمنا بالكثير من الفعاليات التي تتعلق بتعزيز ثقافة الطفل، من خلال توعية الطفل نفسه، بالتركيز على بعض المعارف والمهارات، مثل: "سنع لول" و"الإعلامي الصغير"، و"قيادي المستقبل" و"الباحث الصغير"، أو من خلال تثقيف الوالدين، وتفعيل الشراكة معهما حول كيفية المساهمة الإيجابية في تطوير وتعزيز ثقافة الطفل، لقد عزّز المركز الثقافي للطفولة معارفي ومهاراتي في هذا المجال، ولكن لم يصل إلى مستوى الكتابة الإبداعية للطفل، رغم محبتي ورغبتي في الاطلاع على مستجدات هذا المجال.

• بعد إغلاق المركز الثقافي للطفولة منذ مدة، ما الذي تتمنين تحقيقه لشريحة الأطفال؟ 

- دولة قطر تبذل الكثير من الجهود والمبادرات في مجال ثقافة الطفل، ولكن بصراحة ما ينقصنا هو تضافر هذه الجهود والمبادرات، بمعنى أن يتم التنسيق فيما بينها، لذا أتمنى أن تتم صياغة رؤية شاملة لكيفية النهوض بثقافة الطفل، وإشراك الوالدين والمجتمع بأسره، وفق آلية مركزية واضحة، لكن مع احتفاظ كل جهة باستقلاليتها في طرح ما تراه من مبادرات.
هموم الإدارة 

• صدر لك كتاب "هموم في الإدارة" عن وزارة الثقافة والرياضة بالدوحة عام 2013، والذي أشرتِ فيه إلى طبيعة الإدارة المتغيّرة، حيث لا ثبات فيها، هل تغيّرتْ تلك الهموم منذ ذلك الحين، وهل ثمة كتب جديدة لك في طريقها إلى القرّاء؟

- الهموم الإدارية في العمل المؤسسي هي نفسها لا تتغيّر، ولكنها تتغيّر نسبيًّا إيجابًا أو سلبًا، وتتطوّر بالزيادة أو النقصان حسب البيئة المحيطة والثقافة المؤسسية والقيادة، وطبعًا التحديات الراهنة على اختلاف أنواعها ومجالاتها، وتختلف هذه الهموم في سيناريوهاتها ومجريات أحداثها باختلاف الزمان والمكان، ولكنها تظل على مضمونها الإداري والمؤسسي نفسه، وربما ثقافتها المتوارثة، ورغم الاستثمار في البنية التحتية المؤسساتية، بما في ذلك الثورة التكنولوجية واستقطاب أفضل الكفاءات وإدخال الدماء الجديدة والنظم الحديثة، فمازالت بعض المؤسسات تدفع الملايين لشركات الاستشارات لتقييم أدائها وإعادة هيكلتها ووضع خططها التشغيلية والإستراتيجية، لتنتهي إلى تنظيم حفل جميل لإعلان هويتها الجديدة، وركن "الملايين" المصروفة على إعادة الهيكلة في الأدراج دون تنفيذها، ومازال الموظفون والمراجعون يعانون من تواضع الأداء المؤسسي وعدم تطوره بما يتوافق مع الرؤية والرسالة المعلنة، ومازال العمل المؤسسي لا يستند على العدالة والشفافية في تطبيق السياسات، وهكذا تستمرّ الهموم الإدارية في العمل المؤسسي. أما بخصوص الشق الثاني من سؤالك فلا يوجد لدي حاليًّا أي كتب قيد الإعداد للنشر، لانشغالي في بعض المشاريع البحثية والعمل الإداري.

• ما هي الكتب التي تحبين قراءتها عادة؟

- أحب قراءة كتب التنمية بشكل عام، وتحديدًا تلك المتعلقة بالتعليم والاستثمار في رأس المال البشري والإصلاح السياسي والاقتصادي والمجتمعي، وإعادة الهيكلة والتطوير المؤسسي والإداري، كما أعشق قراءة كتب التاريخ، وبالذات التاريخ العربي والإسلامي، وبين الحين والآخر فإني أُميل إلى قراءة الكتب السياسية، وطبعا مازلت أعيد قراءة الكثير من كتب الدين والفكر وعلم الاجتماع والسير الذاتية وبعض الروايات الأدبية.


مجلس الشورى

هند المفتاح

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.

رئيس الوزراء اللبناني يعلن غدا الأربعاء يوم حداد وطني

جوعان بن حمد: الأخوّة موقف وهذه لحظته.. والشعب اللبناني يستحق كل التضامن والوقوف إلى جانبه في هذه الظروف

مدير الأمن العام اللبناني يكشف أسباب انفجار بيروت ومصدره

سمو الأمير يجري اتصالا هاتفيا بالرئيس اللبناني

حارس ريال مدريد والمنتخب الإسباني السابق يعتزل كرة القدم

تفاصيل الانفجار المروع بمرفأ بيروت.. وتضرر منزل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري

مصرع 12 شخصا وإصابة 36 آخرين في حادث سير بالمغرب

مصادر رسمية لبنانية: إصابات انفجار بيروت "لا تحصى"

إصابة العشرات جراء الانفجار بمرفأ بيروت.. وأضرار جسيمة بمسجد الأمين

لبنان.. انفجار هائل في مرفأ بيروت وأضرار هائلة في محيط المنطقة (فيديو)

الدوحة