عز الدين المدني: المسرح العربي يعاني من التبعيّة!

حاوره – د. حسن رشيد *

الأحد، 02 فبراير 2020 07:55 م

مشروعي المسرحي المقبل يتعلق بتونس عاصمة إسلامية 2020    

الغرب يرفض مشاهدة أعماله الإبداعية منسوخة في أعمال رديئة

جائزة الشابي أدَّت دورها في مجالات النقد والإبداع والترجمة والمذكرات والرحلات

لا تزال بضاعة تجار الفن والتهريج والشعر الضحل نافقة في أسواق الغفلة العربية



هذا المبدع العربي التونسي الكبير واحد من جيل العمالقة الذين أسهموا في خلق وشائج بين أبي الفنون (المسرح) والمتلقي عبر الفكرة والفن والمتعة، فخطوا بالمسرح العربي خطوات مهمّة، وتخطّوا الحدود الجغرافية.. 
إنه الباحث، القاص، الروائي، والمسرحي عز الدين المدني، يكفي أن يذكر اسمه حتى يكون الاسم الأكثر ألقًا في مسارنا المسرحي، فقد رفد ومازال يرفد المسرح العربي بأعماله التي التي ينبش فيها ذاكرة الأمة، مستحضرًا لحظات الإشراق والصفاء، ولحظات الخفوت والفوضى.. حيث يصطاد عمق اللحظة التاريخية، سواء ما شكل جزءًا من ذائقة الأمة، أو خلق جسرًا لما كان وما سوف يكون.
هنا لقاء ذو خصوصية، بيني وبين الأستاذ، المعلم، المفكر، الإنسان عز الدين المدني، وباختصار شديد:
 
• ما الجديد لديك، وبخاصة في مجال المسرح، عالمك الأرحب، بعيدًا عن الاهتمامات الأخرى، مثل الرواية والقصة والبحث؟

- جديدي هو مشروع مسرحي، أنا بصدد كتابته وتأليفه حاليًّا، يتعلق بتظاهرة "تونس عاصمة إسلامية"، وقد سلكت في كتابته ضربًا من الشكل الفني المسرحي لم أتناوله في مسرحياتي السابقة، وهو شكل فنيّ وحضاريّ عربيّ صميم، ومن المنتظر أن يقدم هذا العمل المسرحي صدر السنة الجديدة 2020 (بين شهري يناير ومارس)، تحت إشراف بيت الحكمة بقرطاج (أكاديمية الفنون والآداب والعلوم) ووزارة الشؤون الثقافية ومؤسسات أخرى، هذا بالإضافة إلى الجديد الآخر المتمثل في مسرحيتي "رسائل الحرية" التي عرضت مؤخرًا في المهرجان الدولي بالحمامات خلال موسم الصيف الماضي، على ركح مسرح الهواء الطلق، مجال الإبداع المسرحي والموسيقي والغنائي طوال الخمسين سنة الماضية، وكنت قد كتبت هذه المسرحية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وحظيت بإخراجات فنية متعددة، لأنها تخاطب الأجيال المتلاحقة في مواضيع إنسانية إشكالية، أما الإخراج الفني الجديد للمسرحية فهو للمخرج حافظ خليفة، الذي سجل اسمه في سجل المبدعين المسرحيين التونسيين والعرب عامة، وقد اشتهر عند الجمهور بإخراج مسرحي فريد من نوعه، مثل إخراجه الجريء لمسرحية "سقيفة بني ساعدة"، ونجح فيها النجاح الباهر، بشهادة أكابر الكتاب والمخرجين والممثلين في تونس وفي غيرها، كما تولّى إخراج عدد من المسرحيات الأخرى التي لها صيت عظيم في الجمهور الواسع العريض، كـ "ملحمة بني هلال" مثلًا، والتي شارك بها في مهرجان دوز، مهرجان الصحراء، وأبهر الجمهور بالخيل والإبل وبعدد كبير من الممثلين والممثلات. 




• يرى المتابع لمسيرتك الإبداعية والنقدية تنوعًا ثريًّا في عطائك، كيف تفسر ذلك؟

- اهتماماتي الإبداعية والفكرية والفنية متنوعة تبعًا لتكويني المزدوج، حيث اللغة العربية وآدابها وفنونها العريقة والحديثة المعاصرة، واللغة الفرنسية وآدابها وفنونها من العهد الأوروبي الوسيط إلى القرن الراهن، فقد درست الفلسفة الغربية على أيدي أقطاب السوربون والكولاج دي فرانس بباريس، ودرست الفلسفة العربية والإسلامية من الكندي والفارابي وابن رشد، إضافة إلى فلسفة إخوان الصفا وخلان الوفا، كما درست علم الاجتماع على يدي جان دوفينيو، بفروعه كعلم اجتماع المعرفة، وعلم اجتماع المسرح، وعلم اجتماع الاقتصاد الألماني، وعلم اجتماع الاحتفالية التي أعلن عنها الفيلسوف جان جاك روسو خلال القرن الثامن عشر، ولجان دوفينيو ثلاثة كتب تعمّق فيها بتحليل احتفالية الشعب في المسرح، وقد أتم تحرير كتبه النظرية خلال ستينيات القرن الماضي، وفي سنة 1979 طلب مني عالم الاجتماع والمؤرخ والمستشرق جاك بارك أن أحاضر وأناقش موضوعين، الموضوع الأول كان يتمحور حول مسألة: هل عرف المفكرون العرب المحدثون عبد الرحمان بن خلدون من خلال كتابيه "المقدمة" و"العبر" وكيف ومتى؟ أم أنهم عرفوه من خلال الترجمة الفرنسية لكلا النصين المنشورين في فرنسا بداية من القرن التاسع عشر؟ فأجبت بأن عبد الرحمان بن خلدون قد عرفت به المدرسة التاريخية التركية أيام الخلافة العثمانية، فكانت أول تعريف له، باستثناء من اطلع على مخطوطات ابن خلدون في المغرب الأقصى وتونس ومصر، وكل ذلك يرجع إلى القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر والقرن العشرين، أما الموضوع الثاني فكان حول تكوين زعماء الإصلاح في تونس، من أمثال خير الدين باشا والوزير الكاتب ابن أبي الضياف والجنرال حسين والمفتي بيرم الخامس والكاتب الشاعر محمد بن عثمان السنوسي، سياسًّا وفكريًّا، فأجبت بأنهم اندمجوا في قضايا مجتمعهم، بما في ذلك قضية الحكم الفردي المطلق وحرية الشعب، واطلعوا على عبد الرحمان ابن خلدون، وعلى ثلة من المفكرين الأوروبيين.

• أين المسرح العربي في خريطة المسرح العالمي، وحتى عبر محيطه العربي، خاصة وأنك أحد أبرز فرسان المسرح، وكان حضورك مع رفقاء الدرب متميزًا، سواء في مصر وبلاد المغرب العربي، أو في بلاد الشام والخليج العربي؟

- لا وجود للمسرح العربي في خريطة المسرح العالمي إلا نادرًا، لأسباب عديدة لا يمكن حصرها في كلمة موجزة، ومع ذلك فإني أشير بشكل خاص إلى تقليد الاتجاهات المسرحية السائدة في أوروبا وأمريكا، الخطوة على الخطوة، والحاضر على الحاضر، وهي تبعية فكرية مقيتة، ويرفض الغرب أن يشاهد أعماله الإبداعية الراقية منسوخة وممسوخة في أعمال أجنبية رديئة، كما أشير أيضًا إلى ندرة تجديد الإبداع المسرحي العربي: لغة وموضوعًا وشكلًا فنيًّا وعرضًا أمام الجمهور، وإلى يومنا هذا فإن الاتجاه الإبداعي العربي المخالف والمختلف عن السائد قليل، ولم يستطع أن يخترق الرداءة المحيطة، وثمة التواكل وانسداد الخيال الخلاق، ناهيك عن قلة الأموال المرصودة للإنتاج المسرحي، إلا بالقطرة بعد القطرة، على أن الأعمال العربية الراقية، وهي قليلة، قد تم تقديمها في باريس ولندن وميلانو ونيويورك وفيينا، إضافة إلى عدد من الأقطار الإفريقية، فمازال المبدعون الحقيقيون في المسرح والفنون التشكيلية والموسيقى والغناء يوضعون في خانة رابعة وخامسة، ولاتزال بضاعة تجار الفن والتهريج والشعر الضحل رائجة نافقة في أسواق الغفلة.

• هل إشرافك على جائزة الشابي قد خطفك من عوالم الفنون والإبداع؟ وهل الجائزة أدت دورها الإبداعي عربيًّا؟

- إشرافي ورئاستي على جائزة أبو القاسم الشابي يدخل في حيز اهتماماتي الفكرية، كالبحث والنقد والإبداع والترجمة والمذكرات والرحلات خلال الأجناس الأدبية الشتى، وبفضل المتعاون معي الأستاذ ساسي حمام الكاتب العام، وبفضل جهود اللجنة العليا للجائزة فردًا فردًا، استطاعت الجائزة أن تؤدّي دورها، لا في وطنها تونس فحسب، بل أيضًا في الأقطار العربية طوال سنين، أي منذ تأسيسها سنة 1986 إلى هذا اليوم.

*  كاتب وناقد قطري 

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.

كيفية إيقاف إيصالات القراءة في iMessage لجميع الرسائل بالآيفون

إشارات واضحة تؤكد تلف "مضخة المياه" في سيارتك

الكويت.. شهادة الخلو من فيروس كورونا للقادمين للكويت خلال 3 أيام بدلاً من 4

قطر تدعم قيرغيزيا لمواجهة جائحة كورونا

الآلاف في شوارع إثيوبيا احتفالا بقرب اكتمال سد النهضة (فيديو)

وزارة الصحة: تسجيل 215 إصابة جديدة بفيروس كورونا وإجمالي المتعافين 108002

وحدة الرعاية النهارية تستقبل كبار السن يوميا بمستشفى الرميلة

نجم عربي على أعتاب "ليفربول"

"النهضة" التونسية تكشف حقيقة إمامة الغنوشي لصلاة الجمعة في "آيا صوفيا"

6 مميزات رائعة على Telegram لا يمتلكها أي تطبيق مراسلة آخر

الدوحة