في العيد الماسي.. محاولة للتقييم

أسامة عجاج

الخميس، 26 مارس 2020 01:59 ص

نحتاج الكثير من الموضوعية والتجرد، عندما نحاول الاقتراب من وضع جامعة الدول العربية، بعيداً عن المواقف المسبقة، في مناسبة الاحتفال بالعيد الماسي لها، خاصة مع التباين الشديد في المواقف، على المستوى الشعبي من المؤسسة العربية الرسمية الأولى عالمياً، والتي سبقت من حيث النشأة الأمم المتحدة بشهور، ما بين تيارين؛ الأول يؤكد أنها فقدت منذ زمن بعيد سبب وجودها أصلاً، والثاني يشير إلى أن هناك حاجة إلى استمرارها، حتى مع حالة الوهن والشيخوخة التي أصابتها، أصحاب التيار الأول يعتمدون في التأكيد على رؤيتهم، بالنظر إلى المشهد العربي في السنوات الأخيرة، ويقول إن الأمور وصلت في التشكيك أصلاً في وجود عالم عربي، والذي يجمع شعوبه هي فقط اللغة، مما انعكس بالضرورة على المؤسسة الرسمية العربية، التي -وفقاً لرؤيتهم- تعيش حالة «وفاة إكلينيكية» ولا تحتاج فقط سوى كتابة شهادة الوفاة.
فالأفكار الأساسية التي اعتمدت عليها الجامعة العربية دخلت متحف التاريخ، فأين التضامن العربي والصراعات العربية - العربية أصبحت سيدة الموقف؟ مواجهات عسكرية في العديد من الساحات العربية، من سوريا إلى ليبيا واليمن، وهناك أطراف عربية متورطة حتى أذنيها فيها، وحالة ضعف عربي سمحت بتدخلات من قوى إقليمية ودولية تحقق مصالحها من تلك المعارك، مع غياب أو تراجع وانحسار أي دور من المنظمة العربية الأم فيها لحساب الأمم المتحدة؟
أين الوحدة العربية وتقسيم المقسّم داخل الكيان الواحد مطروح كحل من الحلول ومشروعات التجزئة جاهزة للتنفيذ في اللحظة المناسبة؟ نتحدث عن تقسيم ليبيا إلى أربع ولايات، وإعادة تشطير اليمن من جديد، ناهيك عن ما يحدث في سوريا! هل أصبحت القضية الفلسطينية -والتي كانت العامل الأساسي في قيام الجامعة- على أجندة أحد؟ على العكس، فجهود تطبيع العلاقات مع إسرائيل تتصدر المشهد، وتنصيبها قائدة للمنطقة تسير وفقاً للمخطط المرسوم.
هل هناك اتفاق على مفهوم واحد للأمن القومي العربي؟ لا أظن، فالمشرق العربي يرى في إيران الخطر الوجودي، وهناك من يعتبر أن تزايد النفوذ التركي قد يكون له تداعيات سلبية على مستقبل المنطقة، ودول في المغرب العربي لها أولويات أخرى، بعيداً عن مشاكل الشرق العربي وهمومه.
والأمر مختلف لدى أصحاب تيار الإبقاء على الجامعة العربية، فهي -كما قال الأمين العام لها أحمد أبو الغيط مؤخراً- تظل الحصن الأخير، والصوت الجماعي للعالم العربي، والملجأ في وقت الشدائد، كما أنه لا غنى عنها برغم كل السلبيات والملاحظات على أدائها؛ بل يؤكد أصحاب هذا التوجه أن الواقع الحالي يفرض علينا التمسك بها، فالجميع في أمسّ الحاجة إليها، والمطلوب ليس الاستغناء عنها، بل البحث في علاج سلبياتها، والتي أظهرتها السنوات الـ 75 الماضية.
ولعلّ الرؤية المحايدة تقتضي منا الإقرار بأن الجامعة هي انعكاس لإرادات أعضائها، وهم وليست الأمانة العامة المسؤولين عن قوتها أو ضعفها، كما أن القادة المؤسسين أرادوها لتنفيذ الحد الأدنى من التوافق، وليست كياناً فوق الدول، أو يتمتع بصلاحيات كما هو الحال بالنسبة لمنظمات دولية مثل الأمم المتحدة، أو إقليمية مثل الاتحاد الإفريقي، والأولى لديها قدرة فرض العقوبات على الدول من خلال البند السابع، والثانية تملك من القدرة على تعليق عضوية دولها إذا تجاوزت معايير الديمقراطية، أو كانت حكوماتها وصلت إلى الحكم عبر آليات غير ديمقراطية، وآخر نموذج لذلك السودان بعد إزاحة البشير، كما أنها تملك قوات عسكرية قادرة على التدخل لحفظ السلام في العديد من الأزمات في القارة، بينما نعرف جميعاً مصير القوة العربية المشتركة، وحتى محاولة الإصلاح الجدية والوحيدة التي توافق عليها العرب في قمة تونس عام 2004، تحت عنوان وثيقتي العهد والتضامن، والتي سعت إلى «دمقراطة العمل العربي المشترك»، لم يتم التوافق على ضمها إلى بنود الميثاق، ومع الأيام لم تعد في أولويات العمل العربي. الدول العربية هي المسؤولة عن الوضع الحالي، فهي لا تريد الجامعة «قوية» لتنطلق، أو «ضعيفة جداً حتى لا تموت».

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.

فيديو.. لاعبو الوكرة يشاركون في حملة تطوعية لمكافحة كورونا

توتنهام يعرض المساهمة بملعبه في الحملة ضد كورونا

"كهرماء" تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في إقبال المشتركين على خدماتها الذكية

سمو الأمير يجري اتصالاً بالرئيس الإندونيسي

فيديو.. قطر الخيرية توزع 900 حقيبة صحية على العمال في لوسيل

الأرصاد الجوية تحذر من رياح قوية وأمواج عالية في البحر

رب ضارة نافعة.. كيف استفاد كوكب الأرض من فيروس كورونا؟

موظفو "الدوحة للدراسات" يشيدون بتجربتي «التعليم والعمل عن بُعد»

ميسي يعلن موقف نجوم برشلونة من تخفيض أجورهم بسبب كورونا

"دعنا نتكاتف من أجل قطر" مبادرة لتعزيز الشراكة المجتمعية من معهد الدوحة للدراسات العليا

الدوحة