السبت 26 رمضان / 08 مايو 2021
 / 
11:03 ص بتوقيت الدوحة

سوار الذهب.. يروي كواليس ومواقف إنسانية في «عمران»

حنان غربي

الثلاثاء 04 مايو 2021

من القصص الملهمة المرأة مُحفّظة القرآن التي فقدت زوجها وكل أبنائها وأحفادها
فرّقتنا السياسة.. والجغرافيا سبب المآسي.. وأردت لـ «عمران» أن يجمعنا وجدانياً 
الإعلام مهما كان نوعه لن يترك أثراً كالذي تتركه البرامج الاجتماعية

حالات ملهمة ومواهب وهوايات تجعلهم متميزين حتى في ملاجئهم التي تفتقر إلى أدنى متطلبات الحياة. إنهم اللاجئون السوريون الذين رأيناهم من خلال برنامج «عمران» الذي يقدمه المعلق الرياضي سوار الذهب، ويبث على شاشة تلفزيون قطر، ويخوض عبر هذا البرنامج تجربة جديدة بعيداً عن مجال الرياضة والتعليق على المباريات.
رأينا اللاجئين عن قرب، وبصورة أكثر وضوحاً، جعلتنا نلمس تلك الآلام التي يعيشها اللاجئ الذي ترك خلفه ماله وضيّع متعة الحياة في سبيل فقط «الهرب من الموت».
حياتهم في الملاجئ والمخيمات، لكن من يتابع برنامج «عمران» يعرف أن الحياة التي يعيشها هؤلاء تنقصها حياة، فهم يعيشون بألم وحزن، ويكفي أن تنظر إلى عيون الآباء والأمهات لترى الكثير من الحسرات على حياة أبنائهم الصغار.


في إحدى الحلقات، وضمن واحد من بين مئات المشاهد المؤلمة التي عرضت سأل المذيع سوار الذهب أحد الأطفال: منذ متى أكلت اللحم؟! ليجيبه الطفل ببراءة: «شو يعني لحم؟!».
 مثّلت إجابته صدمة لسوار الذهب وفريق البرنامج، إضافة إلى حالة أطفال غيره كثيرين يعانون من تشوهات جسدية، كبتر بعض الأطراف، وكانت أقل أمنياتهم إما ملابس جديدة أو ألعاباً، أو كما عبر بعضهم عن أقصى تلك الأمنيات أن يسيروا على أقدامهم من جديد، بعد أن فقدوا القدرة على المشي ثانية.
برنامج «عمران» والذي يبث عقب صلاة المغرب بقليل، وبشكل يومي، يحرص خلاله سوار الذهب وفريق العمل على أن يكون مضمون البرنامج هو ملامسة الواقع المر للاجئين السوريين على الحدود المشتركة مع تركيا.

بناء الإنسان
عن فكرة البرنامج، قال سوار الذهب لـ «لعرب»: الفكرة هي إنسانية اجتماعية تتناول بعض القضايا التي لها علاقة مباشرة في بناء الانسان، كالتعليم، وعمالة الأطفال، والصحة، الفكرة بدأت شخصية جداً، فأنا بحكم عملي في مجال الإعلام، وخصوصاً الإعلام الرياضي، وبحكم وجودي في العديد من المخيمات، كان لدي هاجس أن أقدم برنامجاً إيجابياً؛ لأن الإعلام مهما كان نوعه فلن يترك أثراً كالذي تتركه البرامج الاجتماعية، وخلال زياراتي للمخيمات بدأت التركيز على القضايا التي تهم العالم العربي، خاصة أن البرنامج هو إنساني بالأساس، وليس اجتماعياً، فبدأت أركّز على التعليم، والصحة، وعمالة الأطفال.
وأضاف: كان من أهداف البرنامج الاهتمام بقضايا الإنسان، كما أنني لاحظت أننا غالباً ما نهتم بالأمثلة البعيدة عن مجتمعاتنا، والموجودة في دول أخرى، لذلك قررت البحث عن النماذج العربية الملهمة، مثل الخوذ البيضاء، أو الأطفال العاملين، فهؤلاء قادرون على التأثير في المواطن العربي، خاصة في المجتمعات الكبيرة، مثل مصر وسوريا والسودان. وكان من أهداف البرنامج أيضاً الاعتزاز والفخر بالضيف، بحيث يظهر هو كبطل الحلقة، وهذا ما تغفله كثير من البرامج، لذلك قررت البدء من الداخل السوري المعزول تقريباً عن العالم.
وتابع سوار الذهب: وبالفعل، قررت أن أتجرأ على الدخول، وبمساعدة المشرف العام على البرنامج علي يوسف الشواخ، وهو إنسان بالدرجة الأولى، وصاحب خبرة ميدانية كبيرة، ظللنا 4 أشهر نبحث عن القصص المناسبة، وفي إحدى الليالي بعد صلاة الفجر تذكرت قصة الطفل عمران، فقررت تسمية البرنامج بهذا الاسم.

الجهة التي تقف خلف البرنامج
يوضح سوار الذهب أن ظروف التصوير «لم تكن سهلة، نظراً لظروف التنقل في مناطق تحتاج إلى تصاريح، ونظراً للظروف السياسية المحيطة، والبيئة، والتصوير كله تم في 17 يوماً، وكان الفريق يوصل الليل بالنهار ليستطيع إنهاء التصوير خلال هذه الفترة البسيطة».
ويضيف: «البرنامج إنتاج شخصي، فأنا المذيع والمنتج والمشرف على كل شيء بالبرنامج، لكن تلفزيون قطر أعطاني المساحة التلفزيونية، فنحن نسلم الحلقة كاملة للقناة لكي تقوم ببثها».
وتابع: «لقد صورنا البرنامج في فترة وجيزة، وكنا مضغوطين جداً لكن الله وفقنا، وكل الجهد الحاصل في البرنامج هو جهد شخصي إلى أبعد حد، لكن مؤسسة قطر الخيرية دعمت إنتاج ثلاث حلقات، في حين أن جميع الحلقات تمت بجهد شخصي».

قصص ملهمة 
حمل برنامج «عمران» العديد من القصص الملهمة، والتي تلامس الأحاسيس، لكن أكثر القصص التي أثرت في المذيع وبقيت راسخة في ذهنه كانت لتلك المرأة محفظة القرآن، اللاجئة التي فقدت زوجها وكل أبنائها وأحفادها، وظلت نازحة لسنوات، ورغم كل ذلك فهي ما زالت تعطي وتحفظ القرآن، وترى أنه من واجبها أن تكمل رسالتها في تعليم كتاب الله وهي صابرة محتسبة.
وفي هذا الإطار يقول سوار الذهب: القصة الثانية كانت لطفلة صغيرة ذهبنا لتزويد بيتهم بالإنارة، وكان لديها خمسة إخوة، واحد منهم فقط هو الذي يدرس بحكم ظروف الأهل المادية الصعبة، حيث لا يمكنهم تحمل تكاليف تمدرس جميع الأطفال، ولأن البرد كان شديداً جداً، ورأت تلك الطفلة عدم قدرتي على تحمل درجات الحرارة المتدنية جداً، ولم يكن لديهم لا حطب ولا فحم لتدفئة الخيمة، قامت تلك الطفلة ببراءة بإشعال ورقة من دفتر أخيها الذي لا يملك غيره، ذلك العطاء والكرم من تلك الطفلة أثّر فيّ كثيراً، وبقيت صورتها وهي تشعل النار في تلك الورقة راسخة في ذهني حيث لم أنسها، وهي توقد لنا النار كي نستدفئ، ولكي تصنع لنا الشاي، لقد أكرمتنا رغم حالتها الصعبة، وكان هذا من أكثر المواقف تأثيراً فينا. فالناس رغم ظروفهم يكرمونك عندما يشعرون أنك جئت من منطلق الإحساس بهم، وليس فقط من باب التصدّق عليهم.

رسائل البرنامج
يحمل برنامج «عمران» العديد من الرسائل التي سعى صاحب فكرة البرنامج لأن يوصلها إلى الجمهور عبر حلقاته، وعن أهم هذه الرسائل يقول سوار الذهب: نحن كعرب فرّقتنا السياسة كثيراً، وقسّمتنا الجغرافيا أكثر، لكننا لا نتمنى أن نتفرق ونتقسم شعورياً، وأن نحس بآلام بعضنا البعض، وأردت أن أوصل من خلال هذه البرنامج رسالة إلى الناس بضرورة استشعار النعم، وتحسس ظروف إخواننا في الدين واللغة والعروبة، وإبقاء الترابط الوجداني معهم، وليس فقط من خلال التبرعات، وبالتالي هدفت من خلال هذا البرنامج إلى التركيز على أن العمران هو عمران الإنسان، وليس البنيان.

تكرار التجربة

ذكر سوار الذهب: أن أصداء الجزء الأول من «عمران» كانت جد طيبة، وهو راضٍ عن العمل الذي قدمه، وأضاف: أنا مؤمن بأن كل شيء خاضع للتجربة، ونحن في الموسم الأول ومن ثم يمكننا خوض التجربة؛ لأن الإنسان أسير التجربة، ومع الوقت تبدأ ملامح الحالة بالتجلي.
وأشار إلى أن حلقات البرنامج حققت صدى واسعاً لدى الجمهور الذي بات يتفاعل مع الحالات وجدانياً، وما زال العمل متواصلاً في مونتاج الحلقات الأخيرة من «عمران» والتعليق، إضافة إلى اللمسات الأخيرة.
وأضاف: سلّط البرنامج الضوء في الحلقتين الأولى والثانية، إضافة إلى التعريف بالبرنامج، على واقع التعليم في شمال غربي سوريا؛ إذ نقل البرنامج تسجيلات مصوّرة لأطفال يتعلمون في صفوف من الخيام، إثر تعرض مدارسهم للقصف. وفي الحلقة الثالثة تحدث البرنامج عن عمالة الأطفال في شمالي سوريا ضمن ظروف قاسية، من خلال تسليط الضوء على عملهم في «حراقات النفط». وفي حلقة عمالة الأطفال فاجأ شاب سوري يعمل داخل «حراقات» تكرير النفط الخام مقدم البرنامج خلال إعداده حلقة حول عمالة الأطفال وصعوبة الأوضاع المعيشية للأهالي. وسمع مقدم برنامج «عمران» صوت الشاب من داخل إحدى «الحراقات»، ما لفت انتباهه وتأثر به لدرجة البكاء، خصوصاً أن لدى الشاب صوتاً جميلاً مؤثراً ما لفت انتباه المُقدم.
واختتم سوار الذهب حديثه بقوله: تنوعت الحلقات الأخرى التي قدمها البرنامج في موسمه الأول، الذي يبث أيضاً على قناة «عمران» بموقع «يوتيوب» ليزيد من انتشاره عربياً، حيث سلطت الضوء على عمل الدفاع المدني شديد الأهمية في مناطق تتعرض للقصف على مدار سنوات، وعن مجتمع المخيمات وانعزاله عن مرافق الحياة، وإيجاد الحلول المناسبة للخلاص من هذا الواقع الصعب.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...