الخميس 24 رمضان / 06 مايو 2021
 / 
05:50 م بتوقيت الدوحة

أكّد أن الخلافات مع كل دولة ستُحلّ بمفاوضات ثنائية محمد بن عبدالرحمن لـ «الجزيرة»: ما حدث مصالحة خليجية.. والسعودية كانت تمثّل جميع الأطراف

علي العفيفي

الجمعة 08 يناير 2021

قناة الجزيرة لم تُطرح في المناقشات.. ونفخر بوجودها كمؤسسة إعلامية مستقلة

قطر ترى أنه لا داعي للتطبيع دون التزام إسرائيل بالمبادرة العربية للسلام

لا نرى ربطاً بين الجهود الأميركية في المصالحة الخليجية والتصعيد مع إيران

نذكر الجهود المقدّرة للشيخ صباح الأحمد رحمه الله التي استكملها الشيخ نواف الأحمد

نسعى إلى علاقة مبنية على احترام سيادة الدول.. ونعمل على ما يخصّ أمن منطقتنا ورفعة شعوبنا

بيان قمة العلا ليس سرياً.. وشهدنا رغبة حقيقية في رأب الصدع

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن المصالحة الخليجية تُعدّ «انتصاراً لمجلس التعاون»، مؤكداً أن قمة العلا وضعت اتفاقاً إطارياً لحل جميع الخلافات بين كافة الأطراف، وأنه ستكون هناك مفاوضات ثنائية مع كل دولة لحل الخلافات.
وقال وزير الخارجية في حوار مع قناة «الجزيرة» بثّته مساء أمس الخميس، إن الأزمة أضرّت كثيراً بمجلس التعاون، وكانت وضعاً استثنائياً للمجلس، وحلّها كان انتصاراً للجميع، وأضاف: «طبيعة الحل هي الاتفاق على مبادئ أساسية لتجاوز الخلاف الحالي، وأن تكون تلك المبادئ كقواعد حوكمة في المستقبل»، منوهاً بأن «بيان العلا تحدث عن أساسيات واضحة بعدم المساس بسياسات أي دولة من الأطراف، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتعاون فيما يهدد الأمن الوطني أو الإقليمي، بالإضافة إلى التعاون في مكافحة الإرهاب».
وتابع سعادته: أعتقد أن هذه المبادئ الأساسية هي مبادئ متفق عليها من جميع الدول، ويجب الآن تكثيف العمل الجماعي بين هذه الدول؛ ليكون هناك جسر لتجاوز تلك الأزمة، وأن يكون هناك نظرة مستقبلية لكيفية بناء العلاقات في المستقبل فيما بينها.
وأوضح أن «ما تم توقيعه في قمة العلا هو بيان يحدد المبادئ الرئيسية التي ذكرتها، ولم يتم الاتفاق على نشر هذا البيان»، مضيفاً أنه «ليس بياناً سرياً، ولكن لم يتم التطرق لنشره من عدمه، والقواعد المحددة لهذا البيان هي قواعد عامة، وعرضها وزير الخارجية السعودي»، واستطرد: لكن لا أعرف مدى اهتمام الدول الأخرى بنشره من عدمه، والبيان لا يوجد به أي حرج لأي دولة، وهو بيان قائم على مبادئ رئيسية، ويؤكد على ثوابت لدول مجلس التعاون.
وحول مدى اختلاف اتفاق بيان قمة العلا عن بيان 2014، قال سعادته: «إن تفاهمات 2014 كانت في ظروف مختلفة واتفاق مختلف، والظروف التي نشأت فيها أزمة 2017 تختلف أيضاً عن الأزمة السابقة، وما حدث من شرخ في هذه الأزمة يختلف عما حدث من قبل في 2014؛ لذلك لا يمكن أن نعيد تجربة 2014، فقد رأينا أنه بعد 2014 حدثت أزمة أخرى؛ لذلك يجب وضع نظرة مستقبلية تراعي واقع مجلس التعاون».

نهتم بما يصدر عن الدول
وحول التكهنات التي صدرت من وسائل إعلام مصرية بشأن اتفاق العلا، قال: «مع احترامنا للإعلام في جمهورية مصر الشقيقة، نحن نهتم بما يصدر من الدول والحكومات الذي يمثل ما حدث فعلياً في قمة العلا».
ورداً على سؤال حول ما حدث قبل إعلان مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في قمة العلا، أوضح نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، أنه «كانت هناك نقاشات مستمرة لفترة 3 أشهر لمناقشة آلية الاتفاق، وتم الإعلان في بيان دولة الكويت الشقيقة في يوم 4 ديسمبر عن الاتفاق الإطاري فيما بين الدول، وبناء عليه استكملنا هذه الإجراءات والحوار مع الأطراف الأخرى ممثلة في المملكة العربية السعودية».
وأضاف: وشهدنا منهم إرادة جادة في هذه المساعي ورغبة حقيقية في رأب الصدع، تشاركتها مع دولة قطر، ودولة الكويت قامت بجهود كبيرة في المرحلة الماضية، وهنا يجب أن نذكر جهود الشيخ صباح الأحمد الصباح -رحمه الله- التي استكملها الشيخ نواف الأحمد الصباح وقد قام بجهود مقدّرة، وقطر وجميع بلدان مجلس التعاون مدينون لهما في هذه القمة بالعلا».
وحول وجود الشروط الـ 13 في اتفاق العلا، قال: «نحن لسنا بصدد أن يكون هناك شروط من دولة على دولة أخرى، ونحن ننظر من أجل تجاوز الأزمة والعودة للمرحلة الطبيعية وبناء خطوات لعودة الثقة في مجلس التعاون، خدمة للمنظومة وللمستقبل، وما تم الاتفاق عليه هو مبادئ رئيسية لحوكمة العلاقات ما بين الدول، ولا يوجد شروط من أي دولة على الدول الأخرى». 
وأضاف سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن: «أنه في الإطار المتفق عليه أن هناك خطوات ستتخذ بشكل تبادلي بين الدول، ومن جهة دولة قطر هناك قضايا نشأت بسبب إجراءات من تلك الدول الأربع، ومن الطبيعي لعودة العلاقات بينها أن يكون هناك سحب لتلك الإجراءات والعودة بشكل طبيعي، وأن يكون هناك خطوات تتخذ بشكل قانوني للعمل على إغلاق القضايا التي نشأت بسبب هذه الإجراءات».
وأوضح أن تلك الخطوات التبادلية واضحة وتشير إلى عودة العلاقات إلى ما قبل 5 يونيو 2017، وبذلك إنهاء كافة الإجراءات التي اتخذت في هذا التوقيت وبعده من كافة الأطراف، سواء من دولة قطر أو من الدول الأربع.

نجاح للجميع 
وأكد أن «اتفاق العلا» لا نستطيع القول إنه نجاح لدولة قطر أو نجاح للمملكة العربية السعودية أو أي طرف من أطراف الأزمة، فنحن نعتبر أن هذا نجاح للجميع بأخذ الخطوة واتخاذ القرار ووجود الإرادة لإنهاء هذه الأزمة والنظر للمستقبل، ونحن نرى أن مجلس التعاون هو المنتصر، وأن استمرار الأزمة خسارة للجميع.
وذكر أن «ما لمسته قطر من جانب المملكة خلال المفاوضات أن هناك إرادة سياسية حقيقية لطيّ صفحة الماضي والنظر بنظرة مستقبلية، ولا شك أنه ستكون هناك بعض الخلافات فيما بيننا، وسيتم معالجتها بشكل ثنائي بين الدول، مضيفاً أنه تم الاتفاق على مبادئ تحكم العلاقات ما بين الدول وأن تكون هي مسارنا في المستقبل».
وحول اعتبار البعض أن ما حدث مصالحة قطرية سعودية، قال: «أبداً، نحن نعتبر أن هذه مصالحة خليجية، وأن المملكة العربية السعودية كانت تمثل جميع الأطراف في المفاوضات، والجميع شارك ووقّع على البيان وملتزم بمبادئ هذا البيان»، مضيفاً «أن المملكة السعودية لديها حجمها وثقلها في المنطقة، ودولة قطر كانت لديها الرغبة في التفاوض مع كافة الأطراف، وأعلنت ذلك بشكل مستمر طوال 3 سنوات ونصف، وسمو الأمير قال إن من يتقدم لنا ميلاً سنتقدم له ألف ميل، وحين وجدنا أن هناك إرادة من الأطراف لحل الأزمة وتلك الإرادة بتمثيل من السعودية، ونحن رحّبنا بذلك، وتم التعامل مع السعودية للوصول إلى حل، لا شك أن دولة قطر لا تريد أن يكون لها أي أزمة مع الدول الأخرى، ولا تسعى وراء الأزمات أو الخلافات، ولكن نسعى إلى أن يكون هناك علاقة مبنية على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ونعمل على ما يخص أمن منطقتنا ورفعة شعوبنا، وتركيزنا دائماً على المستقبل، ولا ننظر إلى الماضي».

اجتماعات ثُنائية لوضع الحلول والرؤية المستقبلية للعلاقة
وحول معالجة الخلافات مع جمهورية مصر العربية قال سعادته: «إن اتفاق العلا» وثيقة مبادئ، وسيتم بحث الخلافات ثنائياً، ومن المؤكد أن مصر طرف في الأزمة لديها مشاغلها ولدينا مشاغلنا، وسيكون هناك اجتماعات ثنائية ما بين الأطراف لوضع الحلول والآليات والرؤية المستقبلية للعلاقة».
وأضاف: «نحن نثمّن الجميع ونقدّر الجميع ونحترمهم، وعلى استعداد للحوار إذا كانت لديهم أية مشاغل، والتعامل معها بعقلانية ومهنية».
وأوضح أن الخلافات ما بين قطر وأي دولة من الدول الأطراف تختلف من حيث طبيعتها، فلا يمكن لكل الدول الأطراف أن تناقش كافة الخلافات، قد تكون هناك مناقشات ثنائية بيننا، وبين الدول الأطراف والسعي لحلها وتجاوزها في المستقبل».
وأضاف «أن الخلاف في المرحلة السابقة أدى إلى شرخ كبير في العلاقة مع هذه الدول، ونحن دائماً ننظر إلى أن هناك فرصاً لرأب هذا الصدع، والعمل على شيء يخدم شعوبنا».
حول إصلاح آثار الخلاف بين الشعوب، أكد سعادته أن تلك العملية ستأخذ وقتاً في إعادة بناء الجسور ما بين الشعوب، رغم أننا نجد أنها ستكون أسهل من بناء الجسور السياسية، مضيفاً: «نحن في دولة قطر نرحّب بجميع الشعوب من دول مجلس التعاون، وبالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي فإنها أسهمت بشكل سلبي في إشعال هذه الأزمة، ونتمنى أن تكون الممارسة في المستقبل ممارسة بمسؤولية واحترام للغير».

«الجزيرة» مؤسسة إعلامية مستقلّة
وحول الموقف من قناة «الجزيرة» قال: «موضوع الجزيرة لم يتم طرحه، وكما ذكرنا في عدة لقاءات فإن الجزيرة مؤسسة إعلامية مستقلة نفخر بوجودها في دولة قطر وبإعلامييها، وبالنسبة لنا نكفل حرية التعبير، ونكفل لها النقل المسؤول للأحداث في المنطقة، ويجب التعامل مع هذا الموضوع بإيجابية، وبشكل بنّاء من الدول الأخرى.
وأضاف سعادته: «نحن لا نريد أن تكون هناك دول تناصب العداء لشبكة الجزيرة، ونحن لا نريد أن تكون الجزيرة أيضاً مناصبة العداء لأي دولة، فنحن نريد أن يكون هناك إعلام مهني مسؤول يتم التعامل معه بنفس المستوى من قِبل الدول أيضاً».
حول مدى صحة التكهنات بأن المصالحة كانت رغبة أميركية من أجل التوجه لضرب إيران فيما تبقّى من رئاسة الرئيس دونالد ترامب، قال سعادته: «أولاً الولايات المتحدة كانت لديها مساعٍ في الأشهر الأخيرة للوصول إلى حل لهذا الخلاف، والسيد جاريد كوشنر مسشار الرئيس الأميركي عمل أيضاً مع كافة الدول، وجهودهم مقدرة من قطر وجميع الدول، وكان لهم دعم مستمر للوساطة الكويتية، أما في السياق الإقليمي وسبب حماسهم للوصول إلى الحل، نعتقد أن دول مجلس التعاون كافة بالنسبة للولايات المتحدة هي دول حليفة، ولا شك أن الصدع الذي حدث في مجلس التعاون أثّر على التحالف بين الولايات المتحدة ودول المجلس».

لا رابط بين حل الأزمة
والتصعيد ضد إيران 
وتابع سعادته: لا شك أن مصلحة الولايات المتحدة الاستراتيجية أن يكون مجلس التعاون موحداً، وهذا ما تحدث عنه كافة المسؤولين الأميركي منذ بداية الأزمة، ونحن لا نرى ربطاً بين حل الأزمة في مجلس التعاون والتصعيد ضد إيران، موضحاً أن دول مجلس التعاون لديها رؤية مختلفة في التعامل مع إيران، فهي دولة جارة ولا نريد أن نكون مساهمين في تصعيد ضدها أو ضد أي دولة جارة؛ لأن المنطقة لا تتحمل أي توترات، ونحن نريد أن يكون هناك جهود لخفض التصعيد، وسعي لإعادة التفاهم بين الإقليم ككل، وإيران هي جزء من إقليمنا، وإذا رأينا ما حدث بين الولايات المتحدة وإيران من تصعيد مستمر فيما بينهم إعلامياً، فرسالتنا دائماً واضحة للطرفين، لا نريد تصعيداً، ونريد أبواباً للدبلوماسية، وحل هذا الأزمة، وألا يكون هناك تصعيد عسكري يؤدي بالأزمة إلى مرحلة من الفوضى ولا نستطيع تحملها في دول الخليج».

مجلس التعاون مساحة للتفاهم 
وحول معالجة الخلاف بين إيران ودول مجلس التعاون، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: «إيران لها دور مقدر أثناء الأزمة بفتح الأجواء لنا، وما قدمته من تسهيلات من الموانئ والبضائع، وهناك وجهات نظر مختلفة للتعامل مع إيران، وكما ذكرت هناك دول لديها مشاكل مع إيران بشكل مباشر، وهناك دول لديها علاقات إيجابية معها، وهناك أيضاً اختلافات في وجهات النظر في بعض القضايا الإقليمية.»
وأضاف سعادته: «نحن نرى أن مجلس التعاون هو مساحة للتفاهم، وما يجمعنا كدول من مصالح مشتركة مع إيران بأن يكون هناك بيئة مهيأة للحوار مع إيران في المستقبل».

رسائل أميركية إيرانية
وأضاف أن «الرسائل الرسمية التي تأتينا من الولايات المتحدة أنهم لا يريدون التصعيد مع إيران، ويريدون أن يكون هناك احتواء للموقف وخفض للتصعيد، ونعتقد أيضاً أن إيران من خلال الرسائل السياسية أو الإعلامية لا تريد التصعيد، نحن نخشى من أية أفعال تكون خارج السيطرة تؤدي إلى التصعيد في المنطقة، من الطبيعي في ظل هذا التوتر أن تحدث أفعال تشعل هذا الصراع».
وحول العلاقات بين قطر وتركيا بعد حل الأزمة، قال سعادته: «إن تركيا هي حليف استراتيجي لدولة قطر، ولدينا معهم مجالات متعددة من تحالف وتعاون فيما بيننا، وبالنسبة للعلاقات بين دول المجلس والدول الأخرى تكون طبقاً للقرار السيادي للدولة والمصلحة الوطنية، ولا يتم خلطها في مجلس التعاون أو في علاقاته».
وقال: «إذا كانت هناك خلافات بين تركيا وبعض الدول الأطراف قد تكون خلافات ثنائية بينهما لا تعني دولة قطر بشكل مباشر، وإن طُلِب من دولة قطر الإسهام في الحل بين تركيا وأي دولة من المنطقة، نحن نرحّب بذلك، وهذا الدور التي تقوم به قطر في كافة الملفات المختلفة».
و حول إقامة العلاقات مع إسرائيل، أكد سعادته أن التطبيع هو قرار سياسي يخص كل دولة، لا يتدخل أحد في قرارها السيادي، وموقف دولة قطر واضح تجاه هذا الملف، مضيفاً أن إقامة العلاقات سيتم «إذا التزمت إسرائيل بما تم طرح في مبادرة السلام العربية، بأن يتم إنهاء الاحتلال، وبدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين، هذه هي الأساسيات لإتمام السلام، وإذا كانت هناك فرص لإقامة السلام وفق المبادرة العربية فدولة قطر ستسير في هذا المسار، وأما غير ذلك فنحن لا نرى داعياً بأن تكون قطر من الدول التي ستقوم بالتطبيع».

_
_
  • المغرب

    6:07 م
...