السبت 9 ذو القعدة / 19 يونيو 2021
 / 
10:47 م بتوقيت الدوحة

شاعرة وروائية وكاتبة برائحة بلاد الرافدين.. سندس الشاوي.. مبدعة بـ 3 وجوه

حنان غربي

الجمعة 11 يونيو 2021

كل كتبي أصدرتها خلال إقامتي في الدوحة

ضاعت قصائدي في فترة الاجتياح الأميركي.. ولم تكن لدي نسخ منها

العراق في داخلي كما نبضات القلب.. فلا يمكنني الكف عن حبّه أو الكتابة له

كتابي الجديد دراسة تحمل حلولاً للطائفية.. وتنشر رسالة أن ما يجمعنا كبشر أكثر مما يفرقنا

وُلِدت في العراق من أسرة عريقة. والدها أحمد الشاوي شيخ قبيلة العبيد، ووالدتها السيدة آمال إبراهيم الحسن الأخت الكبرى للرئيس العراقي الراحل صدام حسين. تخرّجت من جامعة بغداد قسم علوم الحياة، ودرست علم الإحياء في مدارس بغداد. لها اهتمامات أدبية في نظم الشعر الحر العمودي والشعر النبطي. ألّفت رواية «عشتار في وجه القذيفة»، بالاشتراك مع الكاتب طارق البوغديري. وهي قصة مقتبسة من أحداث حقيقية، تحكي تفاصيل هجرتها وأهلها إلى خارج الوطن عراق التاريخ والحضارة.

أحبت سندس الشاوي الكتابة منذ صغرها، وكان عرابها في هذا المجال عمها الذي كان يدرس الأدب العربي، ويكتب الشعر، بدأت رحلة الإبداع بالشعر، فكان لها ديوان كامل ضاع وضاعت معه الكثير من كتاباتها بعد الاجتياح الأميركي لبلادها، وهجرتهم إلى خارج العراق، حزنها على وطنها، وذكرياتها، وكتاباتها، جعلها تتوقف لفترة عن الكتابة، حالتها النفسية لم تسمح لها بمواصلة الإبداع.

قصيدة إلى الخال صدام
كتبت لخالها الرئيس صدام حسين، وهو في المعتقل، قصيدة وأرسلتها له مع ابنته رنا، لكنها لم تحتفظ بنسخة من القصيدة، ولأن شيطان شعرها -كما تحب أن تسميه- يزورها ويلهمها بقصائد يمسحها من ذاكرتها بعد انتهائها من كتابتها فوراً، فإنها لا تذكر من القصيدة شيئاً، كما لا تذكر من قصيدتها التي كتبتها لبغداد شيئاً، وهنا كان آخر عهدها بالشعر وبدأت نقطة التحول في مسيرتها، حيث انتقلت بعد ذلك إلى كتابة القصص والروايات، وأصبحت تهتم بالدراسات البحثية.
 أعمال سندس الشاوي في مجملها تحمل العراق في داخلها، فهي إما عن العراق أو مستلهمة من العراق، أو تروي حكايات عراقية، تقول سندس إن ارتباطها بوطنها لم يكن يوماً مجرد حدث عابر، أو ارتباطاً قد يؤول إلى النسيان بمرور الزمن وبُعد المسافات، فالعراق في داخلها كما هي نبضات القلب، لا يمكنها الكف عن حبه أو الكتابة له.

الحرب والتهجير
عن بدايتها في كتابة الرواية تقول سندس: في تلك المرحلة بدأت بالتفكير في كتابة قصتنا خلال الحرب والتهجير، وكانت البداية من رواية «عشتار في وجه القذيفة»، واخترت اسم «عشتار» لما له من رمزية لدى الحضارة السومرية التي ظهرت خلالها الكتابة، وهي ترمز أيضاً للعديد من الملاحم، أهمها ملحمة جلجامش، كما تمثل عشتار أهم رموز الحضارة الإغريقية والبابلية، والغلاف يُجسّد حضارة العراق الآشورية التي تعرّضت للاعتداء، وتتداخل مع بوابة عشتار.
 وعن غلاف الكتاب ذكرت الكاتبة أن صورة الأطفال تمثل أطفال العراق الذين تعرّضوا للاعتداءات، ويُعدّ الكتاب سيرة ذاتية لأسرة الكاتبة، حيث يتحدث عن الاحتلال الأميركي لوطنها الذي أجبر عائلتها على الرحيل تاركين وراءهم كل ما يملكون وكذلك ذكرياتهم، لا سيما أن والدها شيخ قبيلة العبيد، حيث قامت القوات الأميركية بمُداهمة منزلهم، والاستحواذ عليه، وعلى كل الوثائق المهمة.
 واعتبرت سندس أن «عشتار في وجه القذيفة» باكورة أعمالها، وكانت قد كتبته منذ 8 سنوات، خلال تواجدها في دولة قطر، وجسّدت فيه المُعاناة التي عاشتها عائلتها التي لم تكن تتوقع أن تبتعد عن العراق لا سيما والدها الذي كان شديد التعلق ببلاده، وتمثل شخصية عشتار شخصية الكاتبة حيث تحدثت عن مشاعرها بلسان الشخصية الرئيسية؛ إذ إن جميع الشخصيات والأحداث الواردة في الرواية حقيقية، بعضها ورد بالأسماء الحقيقية، وبعضها بأسماء مُستعارة، وتحدثت كذلك عن العديد من الأحداث المأساوية التي عاشتها العائلة من نزوح وأسر واعتقال واعتداء. 

رسالة «آمال وتحديات»
بعد «عشتار في وجه القذيفة» كتبت سندس «آمال وتحديات»، الكتاب الذي حمل اسم والدتها آمال، وقدمته كهدية لها في عيد الأم، وتقول سندس إن الكتاب يناشد كل إنسان يتمتع بصحة جيدة أن يحمد الله على هذه النعمة، وأن يفرح ويستبشر بما أنعم الله عليه من كنوز الدنيا، وهي الصحة التي لا تقدر بثمن، كما يناشد كل من فقد حاسة أو عضواً من جسمه بحادث أو منذ الولادة، ألا يقنط من رحمة الله، ولعله كتاب يقدم بسمة أمل.
 الكتاب كان حصيلة تجربة سندس الشاوي أثناء عملها مع الهلال الأحمر القطري، وبعض المنظمات الناشطة في مجال العمل الإنساني، واقترحت المؤلفة من خلال الكتاب بعض المشاريع لمساعدة الناس ذوي الاحتياجات الخاصة أو بعض الفئات منهم.

«1000 لا» للعنف
بعد ذلك ألّفت سندس الشاوي منذ أربع سنوات كتاباً بعنوان «1000 لا للعنف.. و1000 حل» وتقول: هذا الكتاب كتبته أثناء محاربة الإرهاب في نينوى والحدباء، حيث شاهدت أطلال المدينة وألهمتها لكتابة هذا العمل، فيه مجموعة من الحلول للتصدي لمختلف أنواع العنف، ودعوة لإنهاء النزاعات والحروب في العالم، وهذه التوصيات استنبطتها مما شاهدته وعايشته في السنوات الأخيرة، لكن اللبنة الأساسية التي استنبطت منها الشاوي فكرة هذا الكتاب كانت الربيع العربي.
وألفت الكاتبة بعدها رواية «حرية في زمن الكورونا»، وتتناول معنى كبت الحرية غصباً عن الشخص بسبب الحجر المنزلي، والابتعاد عن كل مباهج الحياة. وتقول الشاوي إنها كانت بدأت في تأليف هذه الرواية قبل انتشار الفيروس، وتحديداً بعد انتفاضة تشرين في العراق، حيث تأثرت كثيراً، على حد تعبيرها، بضحايا تلك الأحداث الذين كان أغلبهم شباب في عمر الورد. 
وتروي «حرية في زمن الكورونا» قصة شاب من جنوب العراق، ثم بعد ظهور عرابة الانتفاضة العراقية صفاء، استلهمت منها الكاتبة الاسم الذي نسبته إلى بطل روايتها.

دعوة إلى التسامح
«طريق الحرير» هو آخر أعمال الكاتبة سندس الشاوي، وهو حالياً في مرحلة الطباعة، تقول الكاتبة إن عملها هذا كان يحمل عنوان «طريق الحرير إلى الجنة»، لكن دار النشر ارتأت اختصاره، وهي لم ترفض ذلك، وتتناول الكاتبة من خلال هذا الكتاب دراسة مقارنة للأديان. وتركز سندس الشاوي في هذه الدراسة على النقاط المشتركة بين الأديان، وتناولت الدراسة ديانة الإسلام باعتبارها ديانة المؤلفة، والمسيحية واليهودية، وكذلك بعض الطوائف الموجودة في العراق التي كانت تشكل خليطاً أو مزيجاً بشرياً تصفه الكاتبة بالمزيج الذي كان متجانساً وأصبح متنافراً، وانطلاقاً من تلك الدوافع حاولت الكاتبة أن توجد دراسة يتم من خلالها إيجاد حلول للطائفية التي كثيراً ما تسببت في حروب أو مشاكل، وحاولت أن توضح من خلال دراساتها «أننا كبشر تجمعنا نقاط أكثر من التي تفرقنا، مثل الإنسانية، والأحاسيس، والمشاعر، وغيرها»، واعتبرت الشاوي أن كتابها دعوة إلى التسامح والاختلافات العقائدية.
إصدار آخر للكاتبة سندس الشاوي في مرحلة لاحقة، وهو عبارة عن رواية تحمل عنوان «حجر الذر في أسوار بابل»، وهو يتناول شخصية من الموصل ويروي قصة حياتها.

_
_
  • العشاء

    7:57 م
...