الإثنين 11 ذو القعدة / 21 يونيو 2021
 / 
12:11 ص بتوقيت الدوحة

هل تقبل النساء فكرة استئجار فساتين الزفاف؟

هبة فتحي

الجمعة 11 يونيو 2021

بعض الأحداث والأخبار تكون بمثابة شرارة للعقول لطرح التساؤلات حول منطقية ما يحدث في الواقع والمأمول، كثيرون ينبهرون بما يحدث في الغرب، ويتشدقون به في المجالس واللقاءات من باب ضرب الأمثلة، ولكن عندما تمس بعض الأمور قناعات الشخص يتراجع قليلاً، فمثلاً غرد عدد كبير من الشخصيات في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حول قرار كاري سيموندس زوجة رئيس وزراء بريطانيا، التي استأجرت فستان زفافها ذات التصميم البسيط، مما كلفها 45 جنيهاً إسترلينياً على أن تعيده بعد الانتهاء من الزفاف، لتوفر على نفسها مبلغ 2800 جنيه إسترليني حال شرائه.
المقصد من تناول هذا النموذج هو التحري في هذا التحقيق الصحفي عن الأسباب الحقيقية التي تجعل الفتيات في معظم منطقة الخليج تصر على شراء فستان حفل زفافها بعشرات الآلاف لارتدائه فقط لعدة ساعات مدة الحفل، ليستقر به الحال نهاية اليوم في خزانة الثياب ويُنسى دون استفادة حقيقية منه، ناهيك عن باقي تكاليف الحفل التي يستدان من أجلها المعرس أو تُضحي العروس بكامل مهرها.

موزة آل إسحاق: جملة «لا نريد أن نكون أقل من فلانة» سبب البذخ

ترى الإعلامية موزة آل إسحاق أن الانفتاح الاقتصادي والثقافي لعب على مدار العشرين سنة الماضية دوراً في تغيير الأنماط الثقافية والاجتماعية للمجتمع الخليجي والعربي بشكل عام، والقطري بشكل خاص في كل جوانب الحياة الاجتماعية للفرد من ناحية الدخل المادي، ويليها التسويق والترويج من قبل الشركات والأفراد لتسويق منتجاتهم بما يتناسب مع الوضع المادي والاقتصادي للفرد، ودمجت معها بعض القيم الثقافية والاجتماعية الجديدة كالوجاهة الاجتماعية والاقتصادية و»البريستيج» العائلي والمجتمعي، والتسويق لهذه القيم يتم في كل المناسبات والمجاملات الاجتماعية بأشكال مختلفة.
 وتابعت: «أصبحت المنافسات تظهر بقوة في التسوق فكلما ارتفعت قيمة مهر العروس والمنتجات المشتراة، سواء الفستان أو مستحضرات التجميل أو العطورات، وتجهيز القاعات، كان ذلك مؤشراً على مكانة الشخص الاجتماعية، ومنحه مزيداً من الوجاهة الاجتماعية، ومن ثم تستقبل الفتاة تعليقات أكثر عن فستان زفافها، أو تجهيزاتها بشكل عام، لافتة إلى أن في هذه الحالة يصبح ما تحصده الفتاة من تعليقات أهم من فرحتها الداخلية».
وأردفت: «أتعجب من الأشخاص الذين يشتكون من ارتفاع الأسعار والمبالغات في التجهيزات، وأراهم يسيرون على نفس النهج، وأسمع جمل ما أنزل الله بها من سلطان، مثل لا نريد أن نظهر أقل، ونريد أن نكون مميزات في هذا اليوم، أي حفل الزفاف، وتعجبي أكثر هو انحصار التميز في التكلفة، والمبالغة في المبالغ المدفوعة على التجهيزات بشكل عام، وأرى أن التركيز لا بد أن يكون على القيمة والمضمون والحرص على تنظيم الموارد المالية، واستثمارها في عقولهم، أو مشاريع تنموية لهم ففي حال تعجبنا تصرفات الغرب في بعض الأمور لا بد أن ننظر لهم كيف يتعاملون في مثل هذه الأمور كذلك».
وأضافت أنه على الرغم من كل هذه المبالغات المجتمعية لا يمكن أن ننفي أن فئة من الفتيات أصبح لديهن الوعي، فمثلاً ذهب بعضهن إلى بيع فستان الزفاف بعد ليلة الزفاف لتحصد جزءاً من ثمنه، وقامت أخريات بالتوجه نحو الأفكار الخيرية بالتبرع به ليستفيد منه الغير، خاصة أنه يكون بمبالغ وتصاميم مميزة».
ودعت موزة آل إسحاق إلى أهمية نشر ثقافة توعوية في هذا الصدد بالتوجه للأسرة والمجتمع بنشر ثقافة التوازن، وعدم الإسراف لتجنب الخسائر المالية، وإنفاق هذه الأموال في جوانب تعليمية أو مناسبات أخرى، والتخطيط لمشاريع جديدة مستقبلية، مشيرة إلى أهمية عرض النماذج الاجتماعية في هذا الإطار للاستفادة منها، من حيث التأثير على المجتمع وأفكاره.

الريم الحيدر: فكرة خفض تكاليف الأعراس موجودة.. لكنها ليست رائجة

قالت الريم الحيدر: «تؤمن الكثير من الفتيات القطريات ببعض النظريات والأفكار التي لها علاقة وثيقة بخفض تكلفة حفلات الأعراس، وكل ما يتعلق بها من الملابس، وقاعات العرس، وغيره، ولكن هذه الأفكار ما زالت لا تجد لها رواجاً بين الناس في المجتمع، وبالتالي من يخالفها سيجد نفسه مضطراً للدفاع عنها حتى ينتهي منها وهنا ستجدي جملة شهيرة ترددها بعض الفتيات «بلا من عوار الراس» فتبدأ كل فتاة تُجهز لحفلة زفافها بالشكل الشائع وبنفس الخطوات؛ لأن من تقلل في تكاليفها سيصفونها بالبخيلة، فمثلاً من الصعب أن نجد عائلات تسمح لفتياتها بتأجير فستان زفافها لعدة أسباب، فمنها من لا يتفاءل بهذا الفعل، ومنها من ينظر له على أن الفرحة لم تكتمل خاصة أن جميع الفتيات ينظرن لكل تجهيزات الحفل بهذه العين». 
 وأوضحت أن البعض دفع مبالغ باهظة في فستان حفل الزفاف وتم ارتداؤه لساعات معدودة، ولتعويض ذلك بدأت بعضهن بعرضه على مواقع الإنترنت الخاصة بتأجير فساتين الزفاف، أو حتى بيعه بهدف استراد حتى لو جزء من مبلغه الحقيقي، بدلاً من حفظه دون أي استفادة، خاصة أن اللون الأبيض عادة ما يتغير لونه في حال بقي مدة طويلة دون استخدام، وهذا ما حدث لأغلب فساتين الفتيات بعد زواجهن لدرجة نسيانهم له.

خولة البحر: استأجرت فستان زفافي بــ 2500 ريال فقط

تحدثت الكاتبة خولة البحر عن تجربة حفل زفافها الذي كان في التسعينيات؛ حيث كان رائجاً بكثرة حينها استئجار فساتين الزفاف حتى إنها واحدة ممن قمن بذلك، وذكرت أن التكلفة وقتها عام ١٩٩٠ لم تتعدَّ 2500 ريال؛ حيث قامت بإعادته مرة أخرى. 
وعن مدى انتشار هذا الفكرة حالياً (تأجير فساتين الزفاف) أكدت خولة أن الفكرة تطفوا من جديد لدى بعض العائلات؛ لأن تكاليف الحياة أصبحت مرتفعة، والتوفير وعدم التبذير أصبح ضرورة وليس خياراً هذا الزمان، وعن بعض الفتيات المغرمات بارتداء الماركات أوضحت أن بعضهن يتحايل على هذا الأمر من خلال شراء فساتين بيضاء بسيطة؛ بهدف ارتدائها مرة ثانية في حفلات الأصدقاء واستخدامها ثانية.
وأضافت: «تجهيز العروس في الدوحة أصبح مرتفع التكلفة جداً، ومن ثم لجأ كثير من الفتيات إلى تجهيز نفسهن من خارج قطر، بالذهاب لبعض الدول منخفضة التكلفة؛ مثل تركيا، وشراء فستان رفافها ثم عرضه للبيع بعد استخدامه، وهذا التوجه أصبح له شريحة كبيرة؛ خاصة أن الفستان يتم ارتداؤه داخل القاعات، وبالتالي بعد انتهاء الحفل يكون في كامل رونقه، ويأتي لصاحبته بمردود مناسب دون خسارة كبيرة مقارنة بسعره الحقيقي».
ولفتت إلى أنها لا تستبعد تطبيق الفكرة على بناتها، فمع إيمانها الكامل بهذه الليلة بأنها الليلة المُنتظرة من قبل جميع الفتيات وأمهاتهن، فإن الموضوع أصبح يأخذ قراراً عملياً أكثر بتوفير هذه المبالغ الباهظة في شراء مجوهرات يمكن الاحتفاظ بها أو بيعها، لو -لا قدر الله- مرت بضائقة مالية، فقط الأمر يحتاج لقرار جريء وعن قناعة.

إليازي الكواري: بعض الفتيات يؤمن بالبساطة

قالت إليازي الكواري: من المؤكد أن في المجتمع القطري فتيات لديهن إيمان قوي بفكرة الاقتصاد في تكاليف الزواج، ولديهن سعي حقيقي لعدم التبذير، مستبدلين ذلك بأفكار أكثر جرأة تتعلق بالاحتفاظ بالمهر، وإنفاقه في أمور أكثر أهمية، مثل بناء وتأسيس منزل خاص بهن، أو السفر للخارج لقضاء عطلات مُرفهة، خاصة أن عدداً كبيراً من الفتيات أصبح لديهن وعي بنمط الحياة البسيط، وعدم وجود ضرورة في مصاريف تصل إلى ملايين الريالات فقط لأجل عدد ساعات محدودة قبل فترة العرس حتى انتهائه. وفيما يتعلق بفساتين الزواج التي تدخل أيضاً ضمن التكاليف المهدرة أكدت إليازي أن لديها معارف وأقارب من فتيات فضلن تفصيل فساتين محدودة التكلفة وبسيطة بدلاً من شرائها غالية من داخل الدوحة أو من خارجها، ولديها صديقة مقربة أخرى أخذت قراراً بأن يقتصر حفل زفافها فقط على حضور أقاربها وأقارب زوجها، حتى قبل كورونا، وشروط عدم التجمع، أي في الظروف الطبيعية، مشيرة إلى أن زيجة هذه الفتاة من أنجح الزيجات التي رأتها، لأنها ركزت على أهم الأمور التي تتعلق بالزواج من المودة والرحمة والعلاقات الإنسانية بعيدة عن المظاهر الكاذبة.  وعن السبب وراء تمسّك بعض الأسر بالأعراس مرتفعة التكاليف، أوضحت أن أغلب الأسباب تعود لعقلية بعض الأمهات حالياً ورغباتها غير المبررة بالظهور في الأعراس على أكمل وجه من باب التخوف من المقارنات أو من باب التفاخر بالمستوى الاجتماعي والمعيشي وأن يحصدن تعليقات وإشادات من الغير، واصفة هذه التصرفات بغير المتزنة؛ لأنها لا تصب في مصلحة الشخص، بل في أفكار التباهي والاعتزاز بآراء الناس التي عادة ما تختفي بظهور أعراس أكثر بهرجة. 
وبسؤالها هل يمكن أن تسمح لبناتها، بتأجير فساتين الأعراس لخفض التكلفة، أو عدم إقامة حفلات من الأساس، قالت: «أي فكر لبناتي يؤمن به ولا يعارض الدين عليّ أن أدعمه وأسانده، خاصة أن كل ما يتعلق بالزواج أمر خاص بهن وبشركاء حياتهن، ولا يسعنا سوى أن نتمنى لهم التوفيق والسعادة، وأن يتحقق الإشهار، وأتذكر أن أغلب العائلات قديماً كانت تُقيم حفلات أعراسها في المنزل، أما الآن فالحفلات أصبحت فرصة لشركات تجهيز الأعراس، ومن يدفع التكلفة شباب مقبلون على الزواج، وفي بداية حياتهم، وأغلبهم يستدينون لهذا السبب».

صاحبة محل: قليل من يطلبن حالياً شراء فساتين زفاف بمبالغ ضخمة

قالت نورة صاحبة أحد محال الملابس: «إنه لا يوجد قاعدة عامة فيما يتعلق بموافقة الفتيات أو رفضهن فكرة استئجار فساتين الزفاف، فكل شريحة لديها فكر مختلف عن غيرها؛ فمثلاً توجد فتيات ينظرن للأمر على أنه ليلة العمر، وبما أن فستان الزفاف هو أكثر ما يلفت الانتباه في الحفل فنجدهن ينفقن في سبيله مبالغ كبيرة، وبعد الانتهاء من الحفل يعرضنه للبيع أو يستثمر من ورائه بعرضه للإيجار عدة مرات، وهناك فتيات أخريات يرفضن فكرة الشراء أصلاً، وينوين منذ البداية استئجاره وإعادته مرة أخرى، خاصة أن الفساتين تبدو في حالة ممتازة وبتصاميم خاصة».
ولفتت إلى أن الدورات التدريبية التي تقدمها بعض الجهات في الدولة لتجهيز الشباب المقبل على الزواج أصبحت تتناقش معهم في تكاليف حفلات الزفاف، وأصبح هناك وعي كبير مقارنة بالسنوات الماضية من حيث تقليل البذخ والإسراف، وأشارت إلى أنها تعاملت مع فتيات وأغلبهن أصبح لديهن مشاريعهم الاستثمارية الخاصة، وبالتالي أصبح فكرهن أكثر واقعية، ولم يعد التهافت على شراء فساتين الأعراس باهظة الثمن كما كان. 
وأكدت تفهمها لفرحة هذا اليوم ورغبة كل فتاة بأن تظهر كالملكة فيه، ولكن بالفعل فستانين الزفاف تُستَخدم لساعات محدودة في يوم واحد، وأصبح الواقع أكثر قابلية لدى عدد كبير بضرورة استغلال هذه الأموال في أمور مفيدة؛ مثل الاستثمار أو شراء عقار وغيرها من الأفكار الأكثر ربحاً دون أن ينتقص هذا الأمر فرحة الفتيات حسب وصفها أو الاستدانة من أجله.

_
_
  • الفجر

    03:12 ص
...