الإثنين 5 جمادى الآخرة / 18 يناير 2021
 / 
10:06 ص بتوقيت الدوحة

«تخريب».. يستبيح الأعمال الفنية والمرافق العامة

يوسف بوزية

الثلاثاء 12 يناير 2021

محمد درويش: ضعف المتابعة من الجهات المعنية بتحرير المخالفات

راشد المري: تركيب كاميرات مراقبة لضمان عدم التشويه

أحمد لطيف: تفعيل قانون النظافة خطوة ضرورية للحفاظ على المظهر العام 

طالب عدد من المواطنين بفرض غرامات مالية على العابثين بالأعمال الفنية، أسوة بالعقوبات التي تفرضها وزارة البلدية والبيئة على مخالفي قانون النظافة العامة، خصوصاً أنها كانت لها نتائج ناجعة وفعالة قللت من أعداد المخالفين. وقدم هؤلاء مقترحهم على خلفية ما أقدم عليه عدد من العابثين -مؤخراً- بتخريب منحوتة «شرق غرب - غرب شرق» في محمية بروق الطبيعية بمنطقة زكريت للمرة الثانية، بعد تعرضها لأضرار بالغة ومتعمدة على يد الزوار خلال الأشهر الأخيرة الماضية. وتتألف المنحوتة من أربعة ألواح فولاذية يزيد ارتفاع كل منها على أربعة عشر متراً، وأعلنت «المتاحف» عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أنه تم القبض على المخربين من قبل السلطات، وإحالتهم للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، مشددة على مسؤوليتنا الاجتماعية الجماعية في الحفاظ على الفن العام. 


وطالب مواطنون ومقيمون بضرورة إيقاف مثل هذه الممارسات غير الحضارية، بما فيها تشويه المرافق العامة بالملصقات الإعلانية على الجدران وأعمدة الإنارة وأثرها في تشويه المظهر العام بسبب تصرفات وسلوكيات خاطئة من بعض أفراد الجمهور، لافتين إلى أن المواطن مؤتمن على ما تحتويه الأماكن العامة مما يدفعه للحفاظ على الممتلكات العامة والحرص على حمايتها عوضاً عن العمل على التخريب، داعين الجهات المختصة والمعنية بمحاسبة كل عابث تسول له نفسه القيام بهذا العمل غير المبرر.
ورصدت «العرب» استمرار ظاهرة الملصقات الورقية التي تشوه المنظر العام وتفرض نفسها على المارة من دون استئذان أو ترخيص رسمي من الجهات المعنية، ما استدعى مطالبة سكان بعض المناطق من الجهات المختصة بالدولة بتشديد الرقابة حفاظاً على المظهر الحضاري للمدينة.

إضافة مميزة
وقال محمد درويش المري إن الأعمال الفنية التي تزين بعض الأماكن العامة معالم جميلة وتعد إضافة مميزة إلى مشهد الفن العام المزدهر نسبياً في دولة قطر، ويجب المحافظة عليها، ولكن البعض -للأسف- لديهم نوع من اللامسؤولية والاستهتار بالأعمال الفنية، فضلاً عن جدران المرافق العامة، مؤكداً أن انتشار الملصقات على جنبات الشوارع التجارية تمثل صورة غير حضارية رغم احتواء بعضها على مفردات ذات طابع إسلامي، ولا يجوز رميها بهذه الصورة أو تلك، كما يمكن أن تحتوي هذه المنشورات على مواد أو صور غير صالحة للنشر، مؤكداً أن السبب الحقيقي لاستمرار هذه السلوكيات هو ضعف الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية بتحرير المخافلات، فضلاً عن تنظيم عمل موزعي الإعلانات الذين يقدمون من جانبهم على توزيع المنشورات الإعلانية للشركات بشكل عشوائي في الطرقات، وتعليق بعضها على أبواب المنازل والسيارات الخاصة وكذلك توزيع جزء منها أمام المساجد يوم الجمعة.
وأكد أن الالتزام بالقانون يجب أن يكون تربية وثقافة لدى الشباب نابعة من الإحساس بالمسؤولية وخصوصاً لدى المراهقين لأنهم الفئة المجتمعية الأكثر عرضة لارتكاب مثل هذه الأفعال، وفي نفس الوقت هم من نعوّل عليهم مستقبلاً أن يكونوا فاعلين للحفاظ على المصالح العامة والخاصة. 
ودعا درويش إلى تركيب لافتات في هذه الأماكن ضد تشويه المرافق العامة أو تخريب الأعمال الفنية لتوعية أفراد المجتمع بمن فيهم رواد هذه المناطق بمختلف الممارسات التخريبية التي قد تطال الفن العام، على غرار وضع علامات أو الطلاء أو الخدش أو أي عمل آخر من شأنه أن يُلحق الضرر بالعمل الفني أو يشوهه.

غرامات مالية
من جهته، دعا راشد المري إلى تفعيل القوانين الخاصة بالنظافة، لأن القوانين إذا لم تطبق على أرض الواقع لن تكون لها أي قيمة، وهو ما أدى إلى استمرار ظاهرة تشويه الجدران في الأماكن العامة وحتى أعمدة الإنارة، كما أن تخريب الفنون العامة يضر بالتراث الثقافي للدولة وهو أمر من المهم أن يتفهمه أفراد المجتمع ومرتادو الأماكن العامة وأن يساهموا فيه مساهمة فعالة من خلال المشاركة والتوعية والتنويه بأهمية المحافظة على هذه المعالم، وأن يدركوا أيضاً أنه في إطار حماية هذه الفنون قد تفرض غرامات مالية كبيرة على المخربين بالإضافة إلى إلزامهم بإصلاح العمل الفني.
ودعا المري إلى تركيب كاميرات مراقبة لضمان حماية الأعمال الفنية من التخريب، إلى جانب سنّ تشريعات لحماية الفنون العامة والمنحوتات من العبث والتشويه، لتتم محاسبة كل من تسول له نفسه العبث بهذه المنحوتات وتخريبها، لأن قانون العقاب قانون رادع وله ثمار ومنافع كبيرة جداً، لكن كاميرات المراقبة أكثر ضمانة في ظل تحدي بعض المخربين للقوانين. 


ونوه أحمد لطيف برفع مستوى الوعي بثقافة حماية المظهر العام سواء في الأحياء التجارية أو الأماكن العامة، مشدداً على ضرورة فرض الغرامات المالية باعتبارها وسيلة للقضاء على ظاهرة تشويه الأماكن العامة، بما فيها تكاثر الملصقات الإعلانية على الجدران وأعمدة الإنارة والمرافق وأثرها في تشويه المظهر العام بسبب تصرفات وسلوكيات خاطئة من بعض أفراد الجمهور، مناشداً الجهات المختصة في وزارة البلدية والبيئة بتفعيل الرقابة وفرض عقوبات صارمة على من يقوم بهذا الأمر باعتباره الحل الأمثل لردع أصحاب هذه المخالفات.
وأرجع لطيف تكرار هذه الأفعال إلى تدني مستوى الوعي لدى هذه الفئة الصغيرة من المجتمع، مؤكداً على دور الأسرة أولاً في رفع مستوى الوعي في الحفاظ على الممتلكات العامة، إضافة لدور وسائل الإعلام في نشر ثقافة المسؤولية تجاه الأعمال الفنية بوصفها جزءاً من المشهد العام والممتلكات العامة، مؤكداً أن تعزيز الإحساس بالمسؤولية يشكل رادعاً عن الإقدام على مثل هذه الممارسات، ويجب زيادة جرعة الوعي في وسائل الإعلام وحتى المناهج التعليمية عبر تسليط الضوء على ضرورة الحفاظ على المرافق العامة بشكل مكثف، لافتاً إلى أن المدارس لم تولِ هذه الأمر الأهمية الكافية.

حملات توعية
وتنظم البلديات باستمرار حملات توعية مصاحبة لحملات التفتيش التي يتم خلالها توعية الموظفين بالمؤسسات، وتحذيرهم من عواقب مخالفة القانون، فضلاً عن إرشادهم إلى الإجراءات السليمة لترخيص الإعلانات عن طريق البلدية المختصة، وذلك للحد من الظواهر المنافية للنظافة العامة، بما فيها الملصقات العشوائية والكتابات على الجدران والبطاقات الدعائية على المركبات وأبواب المنازل بصورة تشوه المظهر العام، لكن هذه الظاهرة تتركز خصوصاً في العديد من الأحياء التجارية بمعيذر وأم صلال وعين خالد والمرخية والدحيل، إلا أنه لا تقتصر التجاوزات على الأفراد فقط بل تطال العديد من مؤسسات القطاع الخاص، والتي تعمد إلى وضع الملصقات الإعلانية على زجاج المحال الأمامي.

حملة حماية
أجرت متاحف قطر -مؤخراً- حملة تنظيف لترميم منحوتة سيرا بعد تعرضها للتشويه، حيث قام فريق متخصص بإزالة جميع العلامات من على المنحوتة التي تقع في محمية بروق الطبيعية، وتمتد المنحوتة على مسافة كيلومتر واحد، وتتألف من أربعة ألواح فولاذية يزيد ارتفاع كل منها على أربعة عشر متراً، في تناقض صارخ مع تضاريس الأرض والمساحة الخالية في قلب الصحراء. وتهدف حملة حماية أعمال الفن العام من التخريب، التي أُطلقت في سبتمبر الماضي، إلى حماية أعمال الفن العام المنتشرة في جميع أنحاء دولة قطر، والحفاظ عليها، وحث المجتمع على المشاركة في تحمّل المسؤولية عن فننا العام.
وفي إطار الحملة، قامت متاحف قطر -بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة «أشغال»- بتركيب لافتات في زكريت ضد تخريب الفن العام، لتوعية أفراد المجتمع بمختلف الممارسات التخريبية التي قد تطال الفن العام، على غرار وضع علامات أو طلاء أو خدش أو أي عمل آخر من شأنه أن يُلحق الضرر بالعمل الفني أو يشوهه.

قانون النظافة العامة 
نص القانون رقم 1 لسنة 2012 بشأن تنظيم ومراقبة وضع الإعلانات على منع وضع الإعلانات على عقار مملوك للغير وألا يؤدي تثبيت وسيلة الإعلان لإلحاق الضرر بالمرافق العامة أو الإخلال بالمظهر العام للمدينة.
وتحظر المادة 11 من القانون وضع أو تعليق أو لصق أو تشييد الإعلانات أو تشويهها على العلامات المرورية والإرشادية، كما أوقع القانون غرامة لا تزيد على 20 ألف ريال عقوبة للإعلان بدون ترخيص.
وقد فصل قانون تنظيم الإعلانات كل ما يتعلق بهذا المجال، فأشار في المادة رقم واحد إلى منع وضع أي إعلان أو مباشرته قبل الحصول على ترخيص بذلك من البلدية المختصة وأداء التأمين المالي والرسم المقرر لذلك، وذلك بعد أن يُقدم طلب الترخيص إلى البلدية المختصة، على النموذج المعد لهذا الغرض، مرفقاً به مخطط يتضمن مواصفات ومحتوى الإعلان ومواد التصنيع وطريقة التثبيت. 
وتتولى البلدية المختصة البت في طلب الترخيص وإخطار طالب الترخيص بقرارها فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديمه، ويُعتبر انقضاء هذه المدة دون رد على الطلب رفضاً ضمنياً له. ويمكن لمن رفض طلبه التظلم إلى البلدية المختصة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار أو من تاريخ انقضاء المدة المحددة للبت في الطلب دون رد.
 

_
_
  • الظهر

    11:44 ص
...