الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
01:41 م بتوقيت الدوحة

د. يوسف المسلماني المدير الطبي لـ «حمد العام» في حوار مع «العرب»: 5 جراحات لزراعة أعضاء خلال 2020 من متبرعين بعد الوفاة

حامد سليمان

الثلاثاء 12 يناير 2021

 حريصون على الالتزام بكل المعايير الأخلاقية في عمليات زراعة الأعضاء
أغلب من هم في حاجة لزراعة أعضاء يرغبون في إجراء الجراحة داخل قطر
الدوحة تحولت إلى مركز إقليمي لجراحات زراعة الأعضاء
 لن نضحي بسلامة شخص صحيح من أجل سلامة آخر.. وحريصون على جسد المتوفى المتبرع
نسب نجاح جراحات الزراعة في قطر تضاهي نظيراتها في كبرى المراكز العالمية
 

كشف الدكتور يوسف المسلماني -مدير مركز قطر لزراعة الأعضاء والمدير الطبي لمستشفى حمد العام بمؤسسة حمد الطبية- عن إجراء 5 جراحات لزراعة الأعضاء من متبرعين بعد الوفاة في 2020، وهي 4 عمليات لزراعة الكلى وجراحة لزراعة الكبد، ليصل إجمالي المتبرعين بالأعضاء بعد الوفاة منذ 2011 وحتى 2020 إلى 73 متبرعاً، موضحاً أن عدد جراحات الزراعة من المتبرعين الأحياء بلغ أربع كليات في 2020.
وأكد د. المسلماني -في حوار لـ «العرب»- على أن جراحات زراعة الأعضاء في قطر شهدت تطوراً كبيراً، وأن الدوحة تحولت إلى مركز إقليمي لجراحات زراعة الأعضاء، مشيراً إلى أن نسب نجاح جراحات زراعة الأعضاء في قطر تضاهي نظيراتها في كبرى المراكز العالمية.
وقال إن مخاطر إجراء جراحات زراعة الأعضاء في الخارج كثيرة، في حين أن دولة قطر -ممثلة في وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية- حريصة على الالتزام بكل المعايير الأخلاقية في عمليات زراعة الأعضاء، ولا تحيد عن هذه المعايير. وإلى نص الحوار:

في البداية، تنتشر زراعة الأعضاء في الكثير من الدول حول العالم، ولكن دائماً ما نجد علامات استفهام حول الجوانب الأخلاقية المتعلقة بهذه الجراحات، نود في البداية التعرف على القيود الأخلاقية التي تحكم عملية التبرع بالأعضاء؟
بالفعل الكثير من المستشفيات والمراكز حول العالم نشطت في الفترة الأخيرة في جراحات زراعة الأعضاء، وذلك يرجع إلى التقنيات الحديثة التي باتت متوفرة على نطاق عالمي، ولكن المعايير الأخلاقية هي المعيار الذي يغيب في كثير من هذه الجراحات.
وأؤكد على أن دولة قطر تحرص على الالتزام بكل المعايير الأخلاقية في عمليات زراعة الأعضاء، وتضع لأجل ذلك المعايير التي نسير عليها جميعاً ولا نحيد عنها.

الأحكام الشرعية للتبرع

كثير من الناس يترددون في أمر التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ويرجعون ذلك للأحكام الشرعية، كيف ترون هذا الأمر؟
جميع دول العالم الإسلامي تأخذ بفتوى جواز نقل الأعضاء سواءً من الأحياء أو المتوفين وأيضاً جميع الديانات الأخرى تبيح نقل الأعضاء، فإذا كان للشخص أب أو أم أو ابن وإنقاذ حياته يتوقف على تبرع إنسان فارق الحياة بعضو من جسمه، هل يرفض التبرع بسبب القلة المعترضة؟ الكثيرون سواء داخل قطر أو خارجها في حاجة لمتبرع بعضو ما، سواء كان جزءاً من الكبد أو الكلى أو قرنية أو غيرها من الأعضاء الممكن نقلها من جسم المتوفى، فما نقوم به هو حفظ لحياة إنسان، وهي رسالة نأمل من الجميع أن يتفهمها.
في السابق كان أغلب القطريين يلجؤون لزراعة الأعضاء في الخارج، هل من تحسن في هذه الصورة؟
بالطبع، شهدنا في الفترة الأخيرة تحسناً كبيراً في هذه الصورة، فأغلب من هم في حاجة لزراعة أعضاء باتوا يرغبون بقوة في إجراء الجراحة داخل قطر.

وما أسباب هذا التحول؟ 
هذا التحول مرجعه إلى التطور الكبير الذي شهدته جراحات زراعة الأعضاء في قطر، فقد تحولت الدوحة إلى مركز إقليمي لهذا النوع من الجراحات، ونسب نجاح الجراحات بالدوحة تضاهي نظيراتها في كبرى المراكز العالمية، الأمر الذي دفع كثيراً من المرضى المحتاجين لجراحات زراعة أعضاء يفكرون جدياً في إجرائها بالدوحة بجوار ذويهم ودون تكبد عناء السفر بلا داعٍ.

بعض الأشخاص يترددون قبل التبرع بالأعضاء وهم على قيد الحياة، ما تعليقكم؟
هذا أمر مستغرب من البعض، فبعض الأشخاص يظن أننا لن نلتفت للتأثيرات الصحية عليهم في حال إجراء الجراحة، وهذا أمر عارٍ تماماً من الصحة، فنحن لم ولن نقوم بأي جراحة نقل لعضو من إنسان حي لآخر إلا إذا كان هذا الأمر لن يؤثر على الشخص الصحيح بأي صورة من الصور. وأكرر أن دولة قطر -ممثلة في وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية- تراعي كل المعايير التي تضمن صحة وسلامة كل فرد من أفراد المجتمع، فلن نضحي بسلامة شخص صحيح من أجل سلامة شخص آخر، لذا يجب على أي شخص قادر على التبرع ألا يتردد في التبرع إنقاذاً لحياة غيره.

ماذا يحدث في حال رفضت أسرة الشخص المتوفى تبرعه بالأعضاء بعد وفاته؟
لا نقوم بنقل أي عضو من المتوفى إلا بعد الرجوع لأسرته وإخبارهم بأنه تبرع بأعضائه قبل الوفاة، فإن رفضوا ما أوصى به لا نقوم بنقل العضو.

تشويه جسد المتوفى
البعض يخشى من أن يتعرض جسد المتوفى للأذى أثناء الجراحة؟
هذا خوف لا أساس له، فنحن حريصون على سلامة جسد المتوفى كحرصنا على سلامة جسد الشخص على قيد الحياة، ونقوم بعملية نقل العضو كما نقوم بها من الشخص الحي، فالفتحة الجراحية مثل أي فتحة لعملية جراحية في منطقة البطن يزيد حجمها أو يقل حسب نوع العملية، وتتم الجراحة بكل آدمية ودون أي إيذاء غير مبرر لجسد المتوفى، فنحن على علم بأن ديننا الحنيف حث على سلامة جسد المتوفى، ونحن نحرص على ذلك بكل السبل المتاحة.

رسالة إلى المترددين
ما رسالتك إلى من يترددون في تسجيل أسمائهم في سجلات التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟
أولاً عملية التبرع بالأعضاء من شخص متوفى لا تتم مع كل المتوفين، فنسبة الحصول على عضو من الأعضاء بسيطة، ولك أن تتخيل لو أن أحداً من ذويك يعاني الأمرين في حياته نتيجة لحاجاته لعضو ما وهذا الأمر بيدك وكنت مشرفاً على الوفاة، فهل ستبخل عليه به؟ كذلك نحن لدينا الكثيرون ممن هم في حاجة لأن تمد لهم يد العون، وقد تكون هذه وسيلة ناجحة في مساعدتهم أن يعيشوا بصحة وعافية، فلا تتردد في مساعدتهم.

هل من مخاطر لإجراء جراحات زراعة الأعضاء في الخارج؟
نعم بالطبع، الكثير من المخاطر تحيط بجراحات زراعة الأعضاء في الخارج، فالبعض يظن أنه يختزل الوقت باللجوء إلى بعض الدول لإجراء عمليات زراعة الكلى أو الكبد، في حين أن المراكز والمستشفيات المعتمدة والموثوقة في إجراء مثل هذه الجراحات تتبع نظام قوائم الانتظار، وفي حال تجاوز المريض هذه القائمة بشراء العضو فهو بذلك وقع ضحية الاتجار بالأعضاء، وغالباً ما يكون المتبرع بحاجة للمبلغ المادي، لذلك لا يخضع لأي فحوصات تؤكد سلامته من الأمراض الخطيرة كالإيدز أو التهاب الكبد الفيروسي، وعادة ما يجرى هذا النوع من العمليات خارج أسوار المستشفيات على اعتبارها غير قانونية، ما يعني أن مخاطر كثيرة تحيط بمثل هذه الجراحة.

هل تراجعكم حالات تتعلق بمثل هذه المخاطر؟
نعم بالطبع، تراجعنا بعض الحالات التي قامت بزراعة الأعضاء في الخارج وتسبب لها ذلك في مشكلات صحية كبيرة، ولكن هذه الحالات تراجعت في الآونة الأخيرة مع تراجع اللجوء لإجراء جراحات زراعة الأعضاء في الخارج.

وكم جراحة زراعة أعضاء تمت خلال العام الماضي ونسب النجاح فيها؟
عدد العمليات الزراعة من المتبرعين بعد الوفاة في 2020 تبلغ 5 عمليات (4 كليات وكبد واحدة)، وعدد عمليات الزراعة من المتبرعين الأحياء 4 كليات.

معايير التبرع من المتوفى
ما المعايير التي يتم على أساسها اختيار الشخص المتوفى الممكن أن تتم عملية النقل منه؟
معايير طبية عالمية خاصة بالتبرع بالأعضاء معتمدة من الجمعيات الطبية العالمية لزراعة الأعضاء والتبرع بالأعضاء، تتضمن أمراضاً مزمنة سابقة وفحوصات مخبرية وأشعة للتأكد من صلاحية العضو للزراعة.

كم عدد المتبرعين بعد الوفاة في قطر؟
من 2011 إلى الآن عدد المتبرعين بالأعضاء بعد الوفاة 73 متبرعاً.

كم بلغت عمليات التبرع بالأعضاء من أحياء خلال العام الماضي والأعوام الماضية، وهل من تزايد فيها؟
في 2020 تم إجراء 4 عمليات زراعة كلى من متبرعين أحياء، في حين تم إجراء 21 عملية في 2019، والسبب هو التوقف في زراعة الأعضاء من الأحياء في معظم أنحاء العالم وضمنها بلدنا الحبيب قطر (حيث توقفنا قرابة سبعة أشهر)، بسبب ظروف جائحة كورونا، ومع بداية السيطرة على الجائحة في قطر شرعنا ثانية في البدء بالزراعة من المتبرعين الأحياء منذ الشهر الماضي، ونحن في صدد التحضير لخمس عمليات أخرى في بداية الشهر المقبل بإذن الله.

_
_
  • العصر

    3:06 م
...