السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
12:24 م بتوقيت الدوحة

التكافؤ التعليمي.. هل ينسف استقرار الزواج؟

حنان غربي

الخميس 12 نوفمبر 2020

 فتاة: الشهادة العلمية شرط أساسي في شريك العمر.. وشاب يعترض: المؤهل لا يبني أسرة.. و«البنات يبون الستر»

د. حسن البريكي: التفاوت في المستوى التعليمي يزعزع الحياة الزوجية.. ويجعل الرجل يشعر بالنقص

أحمد عارف: لا دراسات علمية تؤكد أو تنفي فشل الزواج بسبب تفاوت المستوى التعليمي

 د. موزة المالكي: عدد الإناث أكبر من الذكور في الدولة.. ومن الناحية النفسية للمرأة الزوج الأقل تعليماً أفضل من لقب «زوجة ثانية»

 يوسف السويدي: العائلة القطرية لها خصوصية.. وتركّز على مدى تحمّل الخاطب للمسؤولية
 

 

التكافؤ كلمة السر للزواج الناجح، وأحد أوجه التكافؤ الأساسية في المجتمعات الحديثة هو مستوى التعليم، فربما يكون الزوج في مثل سن الزوجة، ومقتدراً مالياً ومتشابه معها في الطباع العامة، لكن وجود فجوة في التعليم بينهما قد تقود إلى مشكلات لا نهاية لها، بدءاً من الاهتمامات المشتركة مروراً بطبيعة العلاقة مع المجتمع، وطريقة تربية الأطفال، وانتهاء بالتواصل الفكري بين الزوجين.
الوضع الطبيعي والصحيح الذي تربى عليه الرجل الشرقي هو أن يكون التفوق والتميز لحساب الرجل، أي يأتي هو في المرتبة الأولى وتأتي هي في الثانية. والسؤال: هل تفوق المرأة في المستوى التعليمي على الرجل يؤدي إلى العزوف عن الزواج منها؟ وهل لو تم الزواج وكفة الزوجة أرجح تعليماً من الرجل ينتهي المطاف بالعلاقة الزوجية إلى الفشل؟ وهل «الشهادة التعليمية» شرط أساسي لقبول الفتاة لزوج المستقبل؟

«العرب» حققت في الموضوع واستطلعت آراء الشباب والمختصين:

التوافق ضروري
تؤكد فاطمة آل إسحاق، أن الشهادة العلمية شرط أساسي لا يمكنها التنازل عنه لقبول شريك العمر، وتعتبر فاطمة أن الزوج المتعلم يكون واسع الأفق، منفتح الفكر، خصوصاً إذا كانت الزوجة متعلمة.
وتضيف: التكافؤ أساس الزواج، وأعتقد أن التوافق في المستوى العلمي ضروري لنجاح الزواج، فالتواصل الفكري بين الزوجين هو ما يقربهما من بعضهما وينجح العلاقة. وتشير إلى أن «الإحصاءات تعكس واقعاً نعيشه، فالشباب يفضّلون العمل في سن مبكرة للحصول على رواتب وامتيازات مادية، وبالتالي يهملون الجانب التعليمي أو يضحون به، لكن الزواج مؤسسة لا يبنيها المال فقط، فالمرأة بحاجة إلى زوج يكون شريكاً في الحياة، وأب كفؤ لأطفالها، لذا من الضروري الحرص على أن يكون الزوج رجلاً متعلماً متوافقاً فكرياً وعلمياً مع زوجته، لأن الشخص المتعلم هو أكثر قدرة على صياغة آرائه بشكل جيد والتعبير عنها أيضاً بشكل سليم، وبطرق منطقية، على عكس غير المتعلم أو الحاصل على أقل درجات من التعليم، فيكون التعبير دائماً عن آرائه يشوبه الخلل». وتعرب فاطمة عن أن غير المتعلمين هم الأكثر تعصباً، بعكس المتعلمين القادرين على استيعاب جميع المتغيرات من حولهم، سواء في المجتمع المحلي أو العالمي.

الدين والأخلاق أولاً
يخالف راشد عبيد راشد محمد الرأي السابق، ويقول: نعيش في زمن يفوق فيه عدد الإناث الرجال، ويتأخر فيه سن الزواج كثيراً، وهو ما جعل الفتيات يبحثن عن الزوج المناسب، ويركزن على الجانب الأخلاقي والديني، وقد لا تسأل الفتاة عن المستوى التعليمي من الأساس لمن يتقدم لخطبتها، خصوصاً مع توفر الوظائف المرموقة والمحترمة للمواطنين، بغض النظر عن مستواهم التعليمي.
ويضيف: طالما لا يقصر الزوج مع زوجته لا مادياً ولا معنوياً، وهو ممن ترضاهم خلقاً، فلا مانع من الزواج، والشهادة لا تبني أسرة، فالثقافة لا علاقة لها بالمستوى التعليمي.

التكافؤ أساس الزواج
من جانبه، يؤكد الدكتور حسن البريكي مستشار أسري بمركز وفاق، أن الحياة الزوجية تحتاج إلى التكافؤ أو ما يسمى بالتوافق الزواجي على جميع الأصعدة، منذ لحظات التعارف الأولى.
ويوضح: يحتاج كل طرف منذ بدايات التعارف إلى الاحساس بأن الطرف الثاني يلبي احتياجاته ويشعره بالراحة، وذلك لا يتحقق إلا بوجود تكافؤ وتوافق، ولا أقصد هنا بالتوافق التشابه بين الطرفين بقدر ما أقصد قدرتهما على تكملة بعضهما، ووجود الاستعداد لإشباع رغبات الطرف الآخر، ومن هذا المنطلق فإنني أؤكد على أن الرجل غالباً ما يبحث عن امرأة أقل منه مستوى تعليمي أو مساوية لمستواه. ويذكر الدكتور البريكي حالة مرت عليه، حيث أصر الزوج على الطلاق بسبب تفوق زوجته في المستوى التعليمي، ويقول: ما زلت أذكر الحرقة التي كان يتحدث بها الزوج، والعبرة تخنقه حين تحدث عن نظرات زوجته التي كانت تحتقره، وكانت تتعمد إهانته والتقليل من شأنه، وبعد الطلاق أكد أنه لن يتزوج من امرأة تعلوه علمياً مهما حدث، حيث قال لي بالكلمة: «أنا تايب يا دكتور». ويقسم الدكتور البريكي العلاقة الزوجية إلى ثلاث مراحل، أولها التعارف يليها مرحلة التآلف وآخرها مرحلة التكاتف. وبالرجوع إلى التكافؤ العلمي -يتابع المستشار الأسري بمركز وفاق- فهو من أهم الدعائم لتحقيق الزواج الناجح، حاله حال التكافؤ الاجتماعي والصحي والعاطفي، ومن خلال خبرتي الميدانية وواقع الاستشارات التي تصلنا يومياً، فإنني أؤكد أن التفاوت في المستوى التعليمي يؤدي إلى إحساس الطرف المتفوق علمياً بالفوقية، وبالتالي يتسبب في إثارة المشاكل وزعزعة استقرار الأسرة، أما الطرف الآخر خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالرجل، فإنه يحسّ بالنقص، ويعتبر أنه يفقده قوامته أو الجزء المتعلق بالإدارة، لأنه غالباً ما ترفض المرأة المتعلمة أن يديرها رجل أقل منها في المستوى التعليمي حتى ولو كان زوجها، وفي هذه الحالة كثيراً ما نجد الزوج يحاول تعويض النقص من خلال العنف أو بممارسة ما يشبه الإدارة العسكرية، وهو ما نشاهده كثيراً من خلال الاستشارات اليومية، حيث أجزم أن أغلب النساء المعنفات هن النساء اللواتي يتفوقن على أزواجهن علمياً.
آثار الزواج من امرأة متفوقة تعليمياً
يعدد الدكتور البريكي الآثار الناجمة عن الزواج من امرأة يفوق مستواها التعليمي زوجها، ويحصرها في 6 نقاط:
1- صعوبة الحوار والتواصل بين الزوجين، فالمتعلمة تميل إلى المنطق العلمي، في حين يميل الطرف الآخر إلى المنطق الاجتماعي.
2- انخفاض مستوى الرضا الزواجي والاستقرار.
3- الاختلاف على تربية الأبناء، فغالباً ما تتبنى الزوجة طرق التربية الحديثة، في حين يميل الزوج إلى التربية التقليدية.
4- الاختلاف في تقدير خطورة بعض الأمراض والمشاكل الصحية للأبناء، ففي الوقت الذي تميل فيه الأم المتعلمة إلى استشارة الأطباء والمختصين، يفضل الأب الاكتفاء بالطب الشعبي، أو نصائح الآخرين.
5- تدني تقدير الذات عند الزوج، وانخفاض الثقة بالنفس.
6- تعرض الزوجة ذات المستوى التعليمي الأعلى للعنف من طرف زوجها.
ويشير إلى أن التوافق بين الزوجين في المستوى الثقافي والتعليمي من الأمور المهمة والمقومات الضرورية لإنجاح العلاقة الزوجية، مشيراً إلى أن حصول الزوجة على مؤهل أعلى من الزوج لا يمكن اعتباره «في المطلق» سبباً يهدد استقرار الحياة الزوجية، وإنما هو أمر يختلف باختلاف تناول الزوجين له، فالزوجة إذا ما كان لديها قبول للأمر وغير مرغمة عليه، وتشعر بأن هناك تقارباً فكرياً بينها وبين زوجها، فإن ذلك سيسهم في نجاح العلاقة بينهما، شريطة أن يكون الزوج على نفس القدر من التفهم، وليست لديه عقدة نقص.
وينوه البريكي بأن هناك شرطاً آخر لا يقل أهمية، وهو ألا يكون الفارق بين المستوى التعليمي والمؤهل العلمي شاسعاً، كأن تكون الزوجة طبيبة أو أستاذة جامعية، وزوجها يعمل في مهنة متوسطة للغاية، معتبراً أن هذه الفجوة قد تكون سبباً في إفشال الحياة الزوجية، وعدم قدرتهما على التوافق، مشيراً إلى أنه توجد زيجات ناجحة عدة، كما يوجد في المقابل زيجات أفشلتها عقد النقص التي يعانيها الزوج، أو تمرد الزوجة وتكبرها على زوجها، مشدداً على ضرورة أن يحسم الزوجان قرارهما قبل الزواج، بقبول هذا الأمر أو رفضه، حتى لا يصطدما بالواقع.

الحلول
يطرح الدكتور البريكي بعض الحلول لمواجهة هذه المشكلة، لكنه يقول إن هذه الحلول معنية بها فقط العوائل المؤسسة والقائمة، حيث ينصح الفتيات غير المتزوجات، بكثير من التريث قبل القبول بزوج مستواه التعليمي أقل من مستواها.
ويأتي في مقدمة الحلول التي طرحها الدكتور البريكي ضرورة تنمية مهارة علاقة الحب والاحترام، وتجنب المقارنات، وبذلك يرتفع معدل الرضا الزواجي.
كما يركز على تعزيز ثقة الزوج بنفسه، وإبراز النقاط الإيجابية والتغاضي عن السلبيات، وينصح الزوجات بعدم محاولة تغيير الزوج، وتحويله إلى شخص آخر، فالرجل يستهجن أن تحاول زوجته أن تصبح معلمته، أو واعظة له، ولا يتقبل محاولاتها تغييره، خصوصاً أنها قبلت به زوجاً بصفاته التي تحاول تغييرها، فعليها أن تتحمل نتيجة اختيارها، ونتيجة تفريطها في توافق من التوافقات، وعدم اعتبار الفرق التعليمي أمر كارثي، قد يؤثر على استمرار العلاقة، حيث يمكن تجاوز هذا الفرق، وآخر نصيحة للزوجة هي عدم استعراض النفس أمام الزوج والتواصل الإيجابي، والتقبل غير المشروط.

هذا الزوج أهون من «المُعدِّد»
من جانبها، قالت الدكتورة موزة المالكي طبيبة نفسية وكاتبة، إن الفرق في المستوى التعليمي بين الرجل والمرأة لا يمكن أن يكون سبباً في عزوف الشباب عن الزواج، فالرجل الذي يقبل على الزواج تتقدم أولوياته أمور غير المستوى التعليمي، ونفس الشيء بالنسبة للفتاة، ففي حال تقدم لها خاطب، فإنها تهتم بتفاصيل تتعلق بأخلاقه ومستواه المادي، ومدى تحمله للمسؤولية، قبل مستواه التعليمي، الذي قد لا يقدم ولا يؤخر في اتخاذها لقرارها.
وتوضح الدكتورة موزة، أن الإحصائيات تشير إلى أن عدد الإناث يفوق عدد الذكور في قطر، ونسبة كبيرة من هؤلاء الفتيات يرغبن بالزواج، للتخلص من سيطرة أسرهن، والحصول على قدر أكبر من الحرية، مقارنة بما يعشنه في بيت العائلة، وهو ما يجعل شرط المستوى التعليمي غير مدرج ضمن معايير قبول الزوج، فمن الناحية النفسية للمرأة، فإن قبول زوج لا يتمتع بمستوى تعليمي عالٍ أفضل من قبولها أن تكون الزوجة الثانية، أو أن تقبل التعدد، فتدني المستوى التعليمي للزوج أو التباين فيه لا يؤثر على الإقبال على الزواج، خصوصاً في الوقت الراهن، والذي يعاني فيه كثير من الفتيات من تأخر سن الزواج. وتهون الدكتورة موزة من إشكالية التباين التعليمي بين المرأة والرجل، قائلة: بإمكان الزوجة لو أحبت زوجها ألا تجعله يحسّ بالغيرة من شهاداتها، من خلال تعظيم وإبراز إيجابياته، وتصغير سلبياته، وأن تحاول الزوجة أن تشعر الزوج دائماً بقيمته في الأسرة، وأهم من ذلك أن تتجنب الزوجة الحديث عن إنجازاتها. وتستدرك الدكتورة موزة، مبينة أن وجود التكافؤ في المستوى العلمي بين الزوجين أمر إيجابي جداً، وأنه قادر على أن يزيد في نسب الرضا الزواجي، وبالتالي نجاح الزواج، لكن عدم وجود هذه الكفاءة يمكن تعويضها إذا وجد الحب والتفاهم بين الزوجين.

خصوصية قطرية
نفس الرأي تبناه الأستاذ يوسف حمد السويدي، مستشار أسري ومأذون شرعي، إذ أكد أن المستوى التعليمي أو الشهادة ليست من ضمن مقاييس قبول أو رفض العريس في المجتمع، فالعائلة القطرية على حدّ تعبيره، تتسم بخصوصية تميزها عن غيرها من العوائل العربية، حيث إن التركيز في المجتمع يكون في الغالب على مدى تحمل الخاطب للمسؤولية وقدرته المادية وأخلاقه.
ورغم أن التكافؤ في الزواج مطلوب، فإن السويدي يرى أنه كلما كان هناك تكافؤ بين الزوجين زادت مؤشرات استمرار ونجاح الزواج، لا سيما تلك المتعلقة بالعمر، أو بالماديات أو الكفاءة القبلية بين الزوجين، لكن الكفاءة العلمية ليست بذات الأهمية إلا فيما ندر.
وتابع: المستوى التعليمي المتدني للزوج لا يمنع نجاح الزواج، فمن خلال خبرتي الطويلة في مجال الاستشارات الأسرية، مررت على العديد من الحالات التي كان مستوى الزوج لا يزيد عن الثانوي وأحياناً كثيرة الإعدادي، في حين تكون الزوجة حاصلة على شهادات مرموقة، والزواج مستمر وناجح، لكن ذلك لا ينفي وجود بعض الحالات التي يكون المستوى التعليمي فيها سبباً للمشاكل، لكن فيما أذكر مرت عليّ حالة لشاب متعلم تزوج من ابنة عمه وفقاً للعادات والتقاليد، لكنه بعد الزواج كان يشتكي أنها غير متعلمة، ومستواها الفكري والثقافي لا يرقى إلى المستوى الذي كان يحلم أن تكون زوجته به، وفي آخر جلسات الاستشارات، قرر الزوج أن يتزوج من زوجة ثانية متعلمة تشاركه أفكاره وطموحاته، لكن لم يصدف أن مرت عليّ حالات لفتيات رفضن الزواج أو طلبن الطلاق بسبب المستوى الثقافي لأزواجهن، فكما ذكرت الإمكانيات المادية والأخلاق والمسؤولية طالما تقدم على الشهادات الجامعية إلا في حالات نادرة.

لا أسس علمية 
من جانبه، يؤكد الأستاذ أحمد عارف مدير التخطيط والتطوير المؤسسي بمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أنه لا إثبات علمي عن طريق دالة إحصائية، أن التباين العلمي بين الشباب والشابات يؤدي إلى العزوف عن الزواج، وأن تعميم هذه النتيجة على المجتمع بشكل عام يحتاج إلى ضبط منهجي ونظري.
واستطرد: لكن من الناحية النظرية، هناك نظريات تؤكد أن تأخر سن الزواج، وتأخر الإنجاب وحتى انخفاض معدلات الولادات، يعود إلى الفرق في المستوى التعليمي للأزواج، وكذلك انخراط المرأة في النشاط الاقتصادي خارج المنزل، بالإضافة إلى مسببات أخرى، لكن لا يمكن الجزم بأن التباين في المستوى التعليمي يسبب العزوف عن الزواج، طالما لا توجد دراسة علمية مبنية على أرقام وإحصاءات واقعية. أما بالنسبة لتأثير التباين التعليمي بين الزوجين على الأسرة ونجاح الزواج، فيرى عارف أنه قد يكون مجرد عامل، لكن لا يمكن الجزم بمدى ثقله وتأثيره في نجاح العلاقة من عدمه طالما لم تتم دراسات وأبحاث على أسس علمية لتؤكد أو تنفي ذلك.
 

_
_
  • العصر

    2:24 م
...