الإثنين 21 جمادى الآخرة / 24 يناير 2022
 / 
01:07 م بتوقيت الدوحة

العمالة المنزلية.. ضرورة أم مظاهر أم تواكل؟

حنان غربي

الجمعة 14 يناير 2022

مع تنامي عملية التنمية السريعة التي تشهدها الدولة، وزيادة الحاجة إلى الأيدي العاملة التي أصبحت تمثل تحدياً تواجهه الأسرة في قطر، خاصة العمالة المنزلية، طالب مواطنون بضرورة تقنين ووضع معايير دقيقة لاستقدام هذه العمالة، كتوفر المعايير النوعية فيها، وصلاحيتها بما يتلاءم مع حاجة الأسرة القطرية لمثل هذه العمالة، مؤكدين في الوقت ذاته أن غياب مثل هذه المعايير الدقيقة يولد نوعاً من المشكلات الحقيقية التي نحن في غنى عنها.
وشدد المواطنون الذين التقتهم «العرب» على أن الحاجة للعمالة المنزلية أصبحت ضرورة وليست مجرد كماليات، رغم أن بعضهم أقر بوجود مبالغة في موضوع الاعتماد على العمالة. 
ونوهوا بضرورة إحداث توازن في سوق العمالة المنزلية، وطالبوا بوضع ضوابط للحد من ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى أنه على مكاتب الاستقدام مراعاة الجمهور وعدم استغلال حاجة السوق إلى الأيدي العاملة، وعدم رفع الأسعار بطريقة مبالغ فيها، لافتين إلى أهمية وضع آلية لضبط الأسعار وتوحيدها لدى جميع مكاتب الاستقدام.
وتختلف الآراء حول قضية وجود خادمات في البيوت، فهناك من يرى وجودهن مطلبا أساسيا لابد منه بحكم طبيعة الحياة التي يكون فيها عدد أفراد الأسرة كبيراً، بالإضافة إلى اتساع حجم البيت، إلى جانب خروج المرأة للعمل، وأيضا طبيعة العادات والتقاليد المتعارف عليها في المجتمع المحلي من خلال كثرة الزيارات العائلية والولائم المتبادلة ما يتطلب وجود خادمات لتخفيف العبء عن ربات البيوت، ومن جهة أخرى يوجد من يستنكر وجود الخادمات باعتبار أن دور ربات البيوت هو المثالي لأسرة ناجحة خاصة في تربية الأبناء واستمرار العلاقة الأسرية.

د. عبدالرحمان العبدالله: وجود الخادمات يخلق مشكلة تهدد بتأهيل جيل المستقبل

يقول الدكتور عبدالرحمان العبدالله أخصائي تعديل سلوك إنه لا يمكن تجاهل الآثار الإيجابية للخادمات لكن تبقى محصورة في تحمل مسؤولياتهن المنزلية بأكملها لكن بغض النظر عن الإيجابيات، فإن وجود الخادمات يخلق مشكلة تهدد ما تسعى إلى بنائه الكثير من الأسر خاصة فيما يتعلق بتأهيل جيل المستقبل.
ويوضح د. العبدالله أن تربية الأولاد لا يمكن أن تكون مهمة منوطة بالفئات المساعدة في المنازل أو بالعمالة، ويقول الدكتور العبدالله: علينا بداية أن نعرف مفهوم الطفولة لكي نعي ونفهم حجم الاعتماد الكلي في التربية على العمالة المنزلية، فالطفولة هي: مرحلة عمرية تمتد من الميلاد إلى بداية المراهقة، فهي مرحلة حياتية فريده تتميز بأحداث مهمة، ففيها توضع أسس الشخصية المستقبلية للطفل من مهارات ومعارف وسلوكيات وقيم ولغة وعادات وتقاليد، فهي مرحلة للنماء والتطور والتغيير، يحتاج فيها الطفل للحماية والرعاية والتربية، لكن هناك قلة قليلة من الأسر اعتمدت اعتمادا كليا على العمالة في تنشئة وتربية أبنائهم دون أدنى تدخل منهم، مما ينعكس على مهارات الطفل وسلوكياته وقيمه المكتسبة ولغته ولهجته وعاداته وتقاليده.
واستطرد: لكن أعتقد أن لهم أسبابهم ومبرراتهم من كثرة الأعباء المنزلية وعمل الزوجة التي نقدم لها كل التقدير على جهدها، وكذلك انشغال رب الأسرة وغيرها من المسببات، لكن هل وعينا كمية الأضرار الجانبية التي قد تحدث للطفل فمنها على سبيل الإجمال: التأثير السلبي على النمو اللغوي وقد يميل الطفل للانطواء والعزلة وقد يكون عدوانيا أو يعاني من الخمول والكسل، ناهيك عن التعلق غير الآمن والذي يظهر جليا وواضحا إذا سافرت العاملة أو ذهبت بلا عودة، فعليه لابد أن نعي مخاطر هذا الأمر ونسعى قدر الإمكان جاهدين لتحمل هذه الأمانة التي أوكلنا الله إياها أصلح الله لنا ذرياتنا وذرياتكم.

هروب من المسؤولية
وعن انطباعه عن تزايد الاعتماد على الخادمات في كافة الأمور المنزلية خاصة في تربية الأطفال ومسؤولية الوالدين في ذلك يقول د عبدالرحمان العبدالله إن الاعتماد على الخادمات في بعض الأمور لا بأس به إذا دعت الضرورة أو الحاجة إلى ذلك، أما الاعتماد عليهن كليا وفي كافة الأمور فهو تخل عن الواجبات، وهروب من المسؤولية، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ومن مسؤولية الآباء والأمهات تربية الأطفال، وتنشئتهم التنشئة الصالحة، وماذا ينتظر من خادمة تختلف معك في الدين واللغة والعادات والتقاليد أن تعلم طفلك. 
وتحدث د. عبدالرحمان العبدالله عن واجبات الزوجة تجاه بيتها وأطفالها وقال: «المرأة راعية في بيت زوجها وذلك بالاعتناء بأبنائها وتربيتهم التربية الصحيحة، ورعاية زوجها حتى يتحقق المقصد والهدف من الزواج وهو: السعادة والراحة النفسية».

ناصر لاري: نعم.. هناك مبالغة في عدد المستخدمين بالمنزل

قال السيد ناصر لاري: نشهد حاليا حالة من عدم الاستقرار في سوق الأيدي العاملة في قطر، والتي تعرف ارتفاعاً كبيراً في أسعار الاستقدام.
وأضاف لاري لـ العرب قائلا: في بعض الحالات أصبحنا نبالغ في عدد المستخدمين في المنزل، لكن أعتقد أننا فعلا نحتاج إلى تلك العمالة التي أصبحت جزءا من حياتنا لا يمكن الاستغناء عنها ورغم أنها يمكن أن تكون من الظواهر الاجتماعية التي أصبحت مخاطرها تهدد كيان الأسرة وتؤثر سلبياً على تنشئة الجيل المستقبلي كمشكلة الاعتماد الكلي على الخادمات في البيوت والشؤون المنزلية وقيامهن بكافة الأعمال خاصة في تربية الأطفال والتكفل بهم في غياب دور الأمهات الأساسي والمهم سواء كن عاملات أو ماكثات في البيوت.
 وتابع: وما يثير الحيرة في هذا الأمر هو الاتكالية المتزايدة على الخادمات فيما يتعلق برعاية الأطفال وباقي الأعمال التي تهم أفراد العائلة، وقد يجد الكثير من الأفراد الراحة والتفاخر والمباهاة بهذه الظاهرة التي أصبحت متفشية إلى حد تجاوز المعقول، غير أن عواملها السلبية وإن كانت مخفية أصبحت انعكاساتها ظاهرة للعيان وتشكل مخاطر واضحة على تنشئة الجيل المستقبلي.
ورغم ما سبق ذكره، اعتبر لاري أنه لم يعد من الممكن الاستغناء عن العمالة المنزلية، وأن دورهم في البيت من تنظيف وترتيب وطبخ وتوصيل أصبح من الضروريات سواء بالنسبة للأسر الصغيرة والتي يعمل أفرادها أو بالنسبة للأسر الكبيرة التي يكثر عدد أفرادها.
 وأضاف إنه حتى المتقاعد والذي لا عمل لديه يحتاج إلى سائق لأن عملية توصيل الأبناء إلى المدارس خصوصا إذا كانوا أكثر من واحد وفي أكثر من مدرسة فإن الأمر متعب ويحتاج إلى جهد كبير.

أسماء منصور: الاعتماد على العاملات بالنسبة للأطفال آثاره السلبية خطيرة

يرى المختصون في علم النفس أن الاعتماد على العمالة المنزلية له الكثير من السلبيات التي تؤثر على الطفل. وتقول أسماء منصور أخصائية نفسية إن دور الأم من الناحية النفسية في السبع سنوات الأولى للطفل مهم جدًا فهو يعتبر حجر الأساس الذي تُبنى عليه سمات شخصيته في المستقبل، لذلك لابد أن نعلم أن هذه المرحلة خطيرة جدًا في بناء النمو النفسي السليم وبناء المفاهيم الشخصية لدى الفرد، فإذا تم الاعتماد على الخادمة في هذه المرحلة كمربٍ فإن ذلك له آثار سلبية خطيرة على الفرد نفسه وعلى الأسرة وبالتالي المجتمع، وقد خلق الله للأم عاطفة فطرية ورابطا قويا بينها وبين هذا الطفل ليس من فراغ ولكن لكي يمدها بالقوة لتحمل هذه المرحلة وتستطيع أن تعطي الطفل احتياجاته النفسية من اللمس والحنان والحب واحتواء حاجاته الفسيولوجية بحب من نوم وطعام وغيرهما.
وأضافت د. أسماء:هذا الرابط القوي والطاقة التي أعطاها الله للأم لا يستطيع شخص آخر أن يتحملها وبناءً عليه فإن الخادمة غير قادرة على تلبية هذه الاحتياجات المهمة والصعبة ولا يستطيع أي شخص آخر تحملها كالأم مما يدفع بعض الخادمات باختلاف ثقافاتهن ودياناتهن أن يتعاملن مع الطفل بعنف بدافع التخلص من هذا العبء أو غيرها من الأسباب الخاصة ببيئة الخادمة، لذلك من الضروري جدا أن يقتصر دور الخادمة على المهام المطلوبة منها كعقد عمل وليس كشخص بديل عن أي فرد من أفراد الأسرة.
وأكدت أنه كلما تنازلت الأسرة متمثلة في الوالدين عن بعض أدوارها الاجتماعية والتربوية مثل طريقة الكلام ونوعه وطريقة الأكل ونوعه وطريقة قضاء الحاجة بالنسبة للطفل، وأسندت ذلك إلى الخادمة كان تأثيرها أكبر وأخطر وكلما اتصف الوالدان بالحزم والمتابعة للتعليمات التي يوجهانها للخادمة حول طريقة التربية كان دورها ثانوياً.

خليفة المحاسنة: الخادمة لا تربي عيالنا.. والبعض يهوّل

ذكر المواطن خليفة المحاسنة أن أسعار العمالة ارتفعت بشكل كبير، ووجه الاتهام إلى مكاتب الاستقدام بالاستغلال، ورفع الأسعار، وقال: ارتفعت الأسعار بشكل كبير خلال الفترة الحالية حتى وصلت إلى الضعف تقريبا. 
وبالحديث عن كثرة الاعتماد على العمالة المنزلية، وتكليفهم بتربية الأبناء، قال المحاسنة إن وجود الخادمة والسائق من ضروريات الحياة وليس مجرد كماليات خصوصا في المجتمع القطري الذي أنعم الله عليه، والاعتماد على العمالة يوفر الكثير من الراحة للأسرة، خصوصا في الوقت الذي أصبحت فيه أغلب السيدات عاملات.
 أما عن تربية الأبناء، أوضح المحاسنة أن الموضوع فيه الكثير من المبالغة والتهويل، خصوصا أن العادات والتقاليد تفرض على الأسرة تربية الأبناء تربية وفق الشريعة الإسلامية ووفق العادات والتقاليد، وأكد أن دور الخدم لا يزيد عن توفير الحاجات البعيدة عن التربية من توفير الطعام أو التنظيف، أو المساعدة في حل الواجبات في بعض الحالات، لكن الأمور التربوية تبقى حكرا على الأسرة وتحديدا الوالدين.
وطالب المحاسنة بضرورة أن يكون هناك توازن في سوق الأيدي العاملة ومراعاة عدم ارتفاع الأسعار ضمانا لاستقرار عملية الاستقدام، مشيرا إلى أن رب الأسرة لديه الكثير من الالتزامات، ومبلغ 20 ألف ريال أو أكثر من أجل استقدام خادمة قد تهرب بعد أشهر معدودة يعتبر مبلغا كبيرا وبحاجة إلى وقفة من الجهات الرقابية المختصة.

سامية آل محمد: الأسر أولت مسؤولياتها للعاملات والسائق

أقرت السيدة سامية آل محمد بأن الاعتماد على العمالة المنزلية أصبح مبالغا فيه، وأرجعت ذلك إلى التربية والتنشئة التي حظي بها جيل الشباب الحالي الذي لم يتعود على تحمل المسؤولية، وقالت سامية: إن الكثير من الشباب غير متحمل للمسؤولية وهو يعتمد اعتمادا كليا على العمالة في ترتيب أمور بيته وأسرته، ورغم أن سوق العمالة المنزلية يعاني من ارتفاع كبير في الأسعار، إلا أنهم لا يستغنون عنهم، وهو الخطأ الذي اقترفناه نحن عندما ربيناهم على التواكل والكسل، فنحن من لم يعلمهم ترتيب سريرهم أو تنظيف مكانهم أو حتى أن يعتمدوا على أنفسهم في جلب ماء للشرب، وهي أمور تكبر معهم وتزيد من اتكالهم واعتمادهم على العمالة المنزلية.
واعتبرت السيدة سامية أن الاعتماد على الخادمة ليس مرتبطا بعمـل المرأة، وإنما بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى الـرفاه الاجتماعي في منطقة الخليج عامة، حيث أصبحت مظهرا من مظاهر المكانة الاجتماعية وتقول: «مع التطورات العصرية المتسارعة انتقلنا إلى الحداثة بكامل معانيها، وهكذا بات الاعتماد على الخادمة مظهرا جديدا لم يكن موجودا في أسرنا ومجتمعاتنا سابقا حيث أصبح المجتمع يهتم بالمظاهر كمطلب أساسي ويأتي وجود الخدم من ضمنها، وأصبح في الوقت الحالي من المستحيل الاستغناء عن الخادمات في البيوت سواء كانت المرأة عاملة أو غير عاملة، غير أن الاعتماد بشكل كامل على الخادمات في الحياة اليومية أدى إلى تلاشي وتدمير مفهوم الاعتماد على الذات وتفشي سلوك الاتكالية ما ينتج عنه الخمول والكسل وغيرهما من السلوكيات والعادات السلبية».
وأوضحت أن وجود خادمات غير مؤهلات ينعكس على تنشئة الأطفال بشكل سلبي خاصة أن الكثير من الأسر والأمهات تلقي المسؤولية كاملة على عاتق الخادمة، بما في ذلك تربية الأطفال والاهتمام بهم، وقد يتعدى الأمر ذلك فنجد الخادمة هي من تقوم بالأعمال التي يتطلبها الزوج بعيدا عن اهتمام الزوجة وغياب دورها الأساسي في ذلك.

موزة القبيسي: حُسن اختيار من نسلمهم بيوتنا وأبناءنا

السيدة موزة القبيسي ترى أن الخادمة لم تعد مجرد رفاهية، فبالنسبة لها كسيدة عاملة وجود الخدم في البيت أمر ضروري، ولا يمكن الاستغناء عنهم، وتقول القبيسي إنه ورغم الأسعار المبالغ فيها إلا أنه لا مناص ولا مهرب من الاعتماد على العمالة المنزلية في شؤون الأسرة.
وتقول القبيسي: لقد مررت بتجربة شخصية، حيث سافرت العاملة المنزلية الخاصة بأسرتي إلى بلدها لقضاء إجازة سنوية، وتوجهت إلى أحد المكاتب الذي حاولت أن أحصل منه على خادمة مؤقتة لمدة شهر، لكنا صدمت بالأسعار وبأن الخادمة التي أرسلوها لم يكن لديها تطبيق احتراز، وأنها طلبت أن تكون لها عطلة أسبوعية، وهو الأمر الذي لم أقبله، وجعلني استغني عن خدماتها وأخسر العربون الذي دفعته للمكتب مسبقا وقبل استقدام العاملة.
وتضيف إن استقدام خادمة من إحدى الدول المصدرة للعمالة الوافدة، تبلغ رسومه 20 ألف ريال، وذلك على حسب الدولة التي تأتي منها الخادمة، مؤكدة أن هذا السعر مبالغ به بشكل كبير، وقالت: أطالب بأن يكون هناك استقرار في أسعار الاستقدام، وأن يتم التخفيض، وتابعت أيضاً: نطالب مكاتب الاستقدام بضرورة مراعاة الجمهور وعدم استغلال حاجة السوق إلى الأيدي العاملة ورفع الأسعار بطريقة مبالغ فيها. 
وعن الاعتماد الكلي على العمالة المنزلية في تدبير أمور الأسرة تعتبر موزة قضية استقطاب الخادمات إلى المجتمع المحلي، قضية مثيرة للجدل لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية تعود على الأسرة بشكل عام.. ومع متغيرات الحياة العصرية أصبح تزايد اعتماد أسر المجتمع المحلي على الخدم في كافة الشؤون المنزلية مطلبا أساسيا وقد يكون ضروريا في بعض الحالات وفي حالات أخرى وسيلة للتباهي والتمظهر، وأصبح وجود خادمة في البيت عند الكثير من ربات البيوت (برستيج) يرفع من شأن الأسرة ومكانتها.
وتعتبر موزة أن الإشكالية في الموضوع تكمن في حجم الآثار السلبية من وجود خادمات غير مهيآت ينتمين لبيئات وجنسيات وديانات مختلفة لا تتماشى مع مبادئ وقيم وهوية الأسرة العربية المسلمة، خاصة إذا كان الاعتماد عليهن بشكل كامل! وما يشد الانتباه تلك الأخبار اليومية التي تنشرها وسائل الإعلام عن تفاقم الأحداث والمشكلات والجرائم التي ترتكبها تلك الخادمات والتي يكون أبرز ضحاياها الأطفال، وهو ما يجعلنا نحرص على الاختيار الجيد لمن سنسلمهم بيوتنا وأبناءنا.

_
_
  • العصر

    2:51 م
...