السبت 26 رمضان / 08 مايو 2021
 / 
10:33 ص بتوقيت الدوحة

الدراما الخليجية.. هل تشوّه صورة المجتمع؟

حنان غربي

الجمعة 16 أبريل 2021

تيسير عبد الله: البعض يعتقد أن مجتمعاتنا مثالية.. والواقع عكس ذلك 
د. محمد العنزي: لا يمكن تقييد الإبداع.. لكن الرقابة الذاتية مطلوبة
إبراهيم لاري: هناك أعمال تعتمد على المبالغة ولا تمثّل بالضرورة مجتمعاتنا
 

تقدم الدراما الخليجية المجتمع الخليجي في صورة غير لائقة في أغلب الأحيان، فمن قصص الطلاق والرفاهية المطلقة، والخيانات الزوجية إلى الآفات الاجتماعية وغيرها من الظواهر التي قد تشوّه صورة المجتمع أو لا تنصفه، لكن هل من أدوار الدراما ومهامها نقل صورة المجتمع كما هي؟ وهل من أدوارها أن تطرح القضايا وتوجد لها الحلول؟ أم أن الدراما أعمال إبداعية لا يحدها إلا خيال المخرج والمؤلف. 
«العرب» استطلعت بعض الآراء حول ما إذا كانت دراما رمضان الخليجية، تنصف الأسرة بالمنطقة في المجمل أم أنها تظلمها. 

بهارات فنية
يرى الكاتب والإعلامي تيسير عبد الله أن الدراما الخليجية تعكس إلى حد كبير واقع المجتمع الخليجي بكل ما يمر به من تحوّلات اجتماعية وثقافية، ويوضح قائلاً: بدون شك فإن العاملين في صناعة الدراما يضعون «البهارات» الفنية اللازمة لتقديم رسائل مؤثرة في المشاهد، وربما يتأثر هؤلاء بما يشاهدونه من إنتاجات عالمية، خصوصاً المنصّات الشهيرة «نتفليكس» مثلاً، لكن في النهاية يلتزم هؤلاء المنتجون بالقيم والمثل الاجتماعية المعروفة، والبعض يرى أن مجتمعاتنا مثالية، بينما الواقع غير ذلك، لا أقول عكس ذلك لكن المجتمع الخليجي مثله مثل أي مجتمع فيه مشاكل وظواهر وأمراض، تتصدى الدراما لمعالجتها والتطرق لها.

وظيفة الدراما ليست وضع الحلول
واعتبر الكاتب تيسير عبد الله أن الدراما ليس من وظيفتها تقديم حلول للمشاكل، وأوضح أن مقولة خدمة المجتمع من خلال الدراما تمثّل ورطة فكرية؛ لأن خدمة المجتمع من خلال نافذة الدراما تأتي من خلال طرح المواضيع فقط، وليس حلّها، وهناك خطأ كبير في فكر كثير من الناس ممن يرون أن الدراما من واجبها إيجاد الحلول لهذه المشاكل، وهذا خطأ فادح، فالدراما تطرح المواضيع فقط، وليس الحل؛ لأن الحل منوط بجهات تنفيذية أكثر تأثيراً في المجتمع.
وفيما يخص ما إذا كانت الدراما مطالبة بأن تنقل الواقع كما هو، وترسم له صورة كربونية عبر الأعمال الفنية، بدعوى أنها تشوّه الواقع الخليجي وترسمه بطريقة مغايرة للواقع، قال عبد الله: الخيال والإبداع هما الأداة الحقيقية لتقديم وجبات درامية سواء خليجية أو عربية أو عالمية، بل المعروف عند صنّاع الدراما أن تكبير وتضخيم الحدث هو من أبجديات العمل الفني؛ لأنه لا يمكن أن تكون الدراما صورة كربونية للواقع، وإلا ستقدم أعمالاً وثائقية وليست درامية تجنح نحو الخيال والرؤى والحلم. 
وأضاف: وكلما كان العمل يحمل رؤى وخيالاً كان تأثيره أقوى وصداه أعمق، الدراما تحديداً يجب أن «توجع» وتؤلم في طرحها، وأن تضخّم المشكلة وتكبّر السلوك، وتضع مجهراً على الشخصيات المراد تناولها، وبصراحة مسؤولية المبدع في الوقت الراهن كبيرة جداً؛ لأن الواقع مهما تناولناه يبقى أمرّ وأسوأ مما نتعاطى معه، ولعل شحّ الصرف من قبل الجهات المنتجة وضع هماً أكبر على المتعاطين مع الدراما، كذلك حدة المنافسة مع المنصات التلفزيونية العالمية يجعل التحدي أكبر. 

الخيانات الزوجية
من جهته، يرى الدكتور محمد العنزي «أكاديمي»، أنه عند التطرق للدراما الخليجية فإن الحديث يكون ذا شقين: الشق الأول هو المتعلق بالمتلقي، والذي عليه أن يدرك أن هذه الدراما هي مجرد رواية أو قصة يجب ألا تكون مرجعاً لتصرفاته، أو تكون سبباً في تغيير قناعاته أو رؤيته للأمور، أو توجهاته وأفكاره، ولكن يجب أن تظل في إطارها، الذي لا يتجاوز حدود المشاهدة بقصد المتعة.
أما الشق الثاني -يضيف د. العنزي- فهو المتعلق بمُعدّي هذه الدراما أو القائمين عليها، الذين لا يمكن بأي شكل من الأشكال تقييد إبداعاتهم أو أن نفرض عليهم أفكاراً معيّنة، لكن يجب عليهم أن تكون لهم رقابة ذاتية تجعل نصوصهم أو إبداعاتهم تتوافق مع عادات وتقاليد المجتمع الخليجي، الذي يتمتع بخصوصية المحافظة، ولذا فعليهم ألا يحجّروا واسعاً وألا يحصروا كل مشاكل الأسرة الخليجية في الزوجة الثانية أو الخيانات الزوجية أو الأب القاسي على أسرته، ورغم أن هذه الأمور قد تكون مفيدة في الحبكة الدرامية وتجذب المشاهد، لكنها تضر بصورة المجتمع، وهناك أمور ألطف قد تحقق الإثارة للمشاهد، وتتمتع بالخيال لكنها في ذات الوقت تحترم عادات وتقاليد المجتمع، وتظهره في صورة لائقة. 

ضحية.. ومظلومة.. ومطلقة 
وتعتبر الطالبة آمنة النعيمي أن الدراما الخليجية في رمضان تشيطن المرأة الخليجية، وتقدمها بشكل لافت، فمن حكايات طالبات الجامعة وقصص الحب والغرام والخيانة، إلى صور أخرى فيها المرأة ضحية ومظلومة ومطلقة، وقد سادت في أبرز الأعمال الخليجية.
وتضيف آمنة: والسؤال المطروح هل أنصفت الدراما المرأة الخليجية؟ وهل طرحت وعالجت قضاياها بواقعية؟ أم أن الطرح جاء سطحياً بعيداً عن الصورة الإيجابية للمرأة الخليجية؟ وما الأسباب التي تبنى عليها أساسيات النص الدرامي في الموسم الرمضاني؟ 
وترى آمنة أن التنافس الدرامي التجاري هو ما يسوّق له المنتجون والقنوات الفضائية في شهر رمضان، وتقول: للأسف، أحاول خلال كل شهر رمضان مشاهدة ما يستحق المتابعة من مسلسلات خليجية، لكن القصص والأحداث لم تخرج من الإطار المبتذل لصورة المرأة التي كل همها المظاهر والماركات واللا مبالاة الأسرية، وكأنها تحولت إلى امرأة أوروبية، وإن وجد هناك حالات وشرائح من المجتمع، فيجب عدم التركيز عليها في الدراما؛ لأنها تشوّه صورة المرأة وتقدمها في أطر غير مقبولة مجتمعياً وأخلاقياً، وبرأيي فإن الدور الأهم للدراما هو نشر ثقافة تعزيز مكانة المرأة في المجتمع، من خلال تسليط الضوء على قصص النجاح والسيرة الذاتية لنساء مكافحات قهرن الظروف في سبيل حياة ورعاية الأسرة وتحقيق ذواتهن.

قصص حقيقية.. وخيال
من جهته، دافع المخرج المسرحي والسينمائي إبراهيم لاري عن الدراما الخليجية، وفنّد الأقوال التي ترمي إلى أن الدراما الخليجية تشوّه صورة المجتمع، وقسّم الدراما إلى نوعين: النوع الذي يقوم على القصص الحقيقية، والآخر يقوم على الخيال ومستوحى من قصص وروايات لا صلة لها بالواقع، وهو النوع الذي قال إن الدراما الخليجية تقوم عليه، وتعتمد على خيال المؤلفين.
وتابع أن الدراما القطرية خصوصاً تخضع لرقابة كبيرة وشروط صارمة لكي تحصل على تصريح البث في تلفزيون قطر، والذي يحرص على أن يقدم العمل الدرامي الأسرة القطرية والمجتمع الخليجي في صورة لائقة، بعيدة عن التهويل والمبالغة، ولكن مع ذلك يرى لاري أن هناك أعمالاً تعتمد على المبالغة والإثارة، وهي لا تمثل بالضرورة المجتمع الخليجي ولا حتى العربي، ولكنها أعمال درامية لها رسالة أو رؤية أو فكرة تريد إيصالها، لذلك يجب ألا نحكم على الأعمال الدرامية بأنها مرآة لنقل وعكس الواقع، فذلك ليس مهمتها ولا هو هدفها. 
وأشار لاري إلى أن الدراما أصبح لها معايير خاصة في طرح قصص المسلسلات التي لا تركز على القضايا الجادة أو الإيجابية؛ بسبب المحافظة على الحبكة الدرامية المشوقة وعلى الكسب التسويقي منها، إضافة إلى الاعتماد على وجود النجوم الكبار ومشاهير الدراما، وهي نقطة مهمة جداً تطغى أحياناً على نوع العمل ورسالته، فالنجم يُكسِب القناة متابعة كبيرة، إضافة إلى كمّ الإعلانات وحجم الإيرادات والمكتسبات المادية، كل هذا يصبّ في هوية القصة الدرامية قبل أي شيء. 
ونوه بأن الضرورة الدرامية تفرض التركيز على الهموم والمشكلات السلبية لخدمة الموضوع، ولو طرحت المسلسلات بمثالية من جانب واحد، فإن العمل يفقد عنصر التشويق والمتابعة، علاوة على أن الخط الحالي الذي تسير عليه الدراما الخليجية موضة، في حال نجاح فكرة عن التفكك الأسري أو أي مشكل أسري فتبنى عليها أعمال أخرى تدخل في إطار التقليد والتكرار.
ووجّه لاري رسالة إلى الكتّاب والمبدعين بضرورة احترام خصوصية المجتمع، ومحاولة إنتاج أعمال إيجابية تحمل رسالة للمجتمع، رغم أنه قال إن قناعته بأن الدراما ليست مرآة ولا صورة لعكس الواقع.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...