السبت 22 رجب / 06 مارس 2021
 / 
11:22 ص بتوقيت الدوحة

هواية الرعب: سوق سوداء للحيوانات المفترسة!

يوسف بوزية

السبت 16 يناير 2021
الحيوانات تتميّز باللطف في صغرها.. والمشكلة عندما تكبر

محمد الحول: يحرمونها من التواجد في بيئتها الطبيعية

راشد المري: التجول بها خطر كبير على حياة الناس خاصة الأطفال

أحمد لطيف: هواية يكرسها حب المباهاة

طالب عدد من المواطنين بتفعيل القانون في مواجهة استمرار اقتناء الحيوانات المفترسة في المنازل، لخطورتها وتهديدها لسلامة وأمن المجتمع بمن فيه أصحاب البيت ونقلها الأمراض لهم، ونصحوا بمشاهدة هذه الحيوانات في الحدائق، لأنها تحافظ عليها في بيئة أقرب إلى طبيعتها، ناهيك عن أنها غير إنسانية على الإطلاق لكون الحيوانات البرية مكانها هو البيئة الطبيعية وليس المنازل، محذرين الجمهور من تربية الحيوانات خصوصاً المفترسة في المنازل، بسبب الأضرار البيئية والصحية المحتملة وخطورة هذا الأمر على حياتهم. 
وجاء مشروع القانون استجابة للحد من الظاهرة بعد انتشار فكرة تربية الحيوانات، حيث تعدت مسألة تربية الحيوانات الأليفة لدى البعض إلى حد اقتناء الحيوانات المفترسة في بيوتهم، والخروج بها إلى الأماكن العامة، أو استعراضها في مواقع التواصل.

لم تعد تربية الحيوانات المفترسة قانونية في دولة قطر، بعد إقرار مشروع قانون يُحظر بموجبه اقتناء الحيوانات والكائنات الخطرة أو استيرادها أو تصديرها أو الاتجار بها إلا بترخيص من الإدارة المختصة، كما يُحظر اصطحاب أو التجول أو التنزه بأي من الحيوانات والكائنات الخطرة في الأماكن العامة، تحت طائلة عقوبات مشددة، تتراوح بين الحبس 3 سنوات والغرامة 100 ألف ريال.
ولا تشمل القرارات التي تصدر ضد تربية الحيوانات المفترسة أنواعاً معينة منها فحسب، بل تمنع تربية كل الحيوانات البرية آكلة اللحوم، والقردة بأنواعها، وأي حيوانات تشكل رعباً أو ضرراً على الإنسان، بالإضافة إلى الزواحف، مثل الأفاعي، والتماسيح، وغير ذلك.
ويعالج قانون تنظيم اقتناء الحيوانات والكائنات الخطرة ثغرات تشريعية كبيرة كانت موجودة فيما يتعلق بحيازة وشراء الحيوانات المفترسة، حيث كان يوجد فراغ كبير في هذا الشأن، في حين أن عدداً كبيراً من المواطنين لديهم حيوانات مفترسة تسببت في بعض الإشكاليات غير القانونية.
وقد تدارست اللجنة المختصة بمجلس الشورى مشروع القانون قبل إصداره وخرجت بتوصيات جانبية مفادها التشديد في منح التراخيص، بل التصعيد لدرجة عدم منحها، وتمثلت التوصية الثانية في تصنيف وترقيم الحيوانات المفترسة في حالة هروب بعضها من منزل مالكها وحدوث أي إشكالية بعد ذلك، كما أعطى مشروع القانون وزارة البلدية والبيئة 6 أشهر لتطبيق التشريعات وقيام بعض المالكين لهذه الأنواع بتعديل وضعهم القانوني.

المشكلة عندما يكبر الحيوان
وقال محمد حسين الحول إن بعض الأفراد الذين تستهويهم تربية الحيوانات المفترسة، بما فيها الفهود والأسود والنمور والقرود والثعابين، يحرمونها من التواجد في بيئتها الطبيعية التي تلائمها، إلى جانب ما تمثله من خطر على محيطها، مضيفاً أن المشكلة تكمن في أن البعض يقتني هذه الحيوانات وهي صغيرة ويكون منظرها جميلاً ولطيفاً، وقد يستعرضونها على مواقع التواصل أو يتجولون بها في المتنزهات والاستراحات والأماكن العامة، ثم تبدأ المشكلة عندما يكبر الحيوان ويتغير سلوكه، وقد يأتي بحركة يفقد على إثرها الإنسان حياته أو يصاب بضرر بالغ.
وأكد الحول أن اقتناء الحيوانات المفترسة «هواية» غير قانونية وخطيرة من حيث إنها تهدد سلامة المجتمع، بمن فيهم أفراد البيت أو الحي على حد سواء، ناهيك عن واقع أنها غير إنسانية على الإطلاق لكون الحيوانات البرية مكانها هو البيئة الطبيعية وليس المنازل أو حتى حدائق الحيوانات، لكن تربيتها تحظى بإقبال بعض الشباب، خصوصاً أن الأسواق السوداء نشطت جداً.
ودعا الحول إلى تشديد العقوبات على كل من يربي الحيوانات المفترسة، فالأمر لا يتعلق بحرية شخصية كما أنها لا تمثل مصدراً للتباهي والاستعراض على مواقع التواصل أو في السيارات أو الاستراحات والأماكن العامة، هذه الحيوانات يمكن أن تؤذي الأفراد سواء بإثارة الذعر بين الناس، أو تعرض جيران المربي للضرر بصورة أو بأخرى.

طائلة المسؤولية
وشاطره الرأي في هذا الإطار راشد المري، مبيناً أن الشباب الذين يصطحبون الحيوانات الخطرة في الأماكن العامة يخالفون القانون ويضعون أنفسهم تحت طائلة عقوبات مشددة تتراوح بين الحبس 3 سنوات والغرامة 100 ألف ريال، كما صدر، لأن التجول بها يمثل خطراً كبيراً على حياة المواطنين والمقيمين خاصة الأطفال، فضلاً عن الذعر من رؤيتها، مشيراً إلى أن قانون تنظيم اقتناء الحيوانات الخطرة ساهم حتى الآن في الحد من انتشار فكرة تربية واقتناء الحيوانات في المنازل والاستراحات والتي راجت في أوساط بعض الشباب في السنوات الأخيرة.
وأشار المري إلى أن تلك الحيوانات تنتمي إلى بيئة غير التي نعيش فيها، ويمكن أن تسبب أضراراً غير المعهودة عنها، كالهجوم على المحيطين بها أو الذين يقتربون منها، إلى جانب خطر نقل الأمراض التي تحملها تلك الحيوانات لتغير البيئة بشكل تام.
وأوضح راشد المري أن تباين السلوك الطبيعي لفصائل الحيوانات إضافة إلى الاختلافات الفردية لكل حيوان والتي تتغير بصورة دورية ومفاجئة قد يصعب إدراكها أو التنبؤ بها معتمدة على اختلاف الموسم والجنس والتغير الهرموني والعمر لكل حيوان، مشيراً إلى أن هذه الأمور تجعل الحيوان ذا خطر حقيقي على كل من يتعامل معه، ويمكن تتبع أنباء الحوادث الناجمة عن تصرف أو سلوك مفاجئ للحيوان قد تتسبب في إصابة جسيمة أو وفاة.

حظر التنزه بها
وأكد أحمد لطيف أن اقتناء الحيوانات المفترسة لا يمثل ظاهرة في دولة قطر على غرار بعض المجتمعات الأخرى، خصوصاً بعد إصدار قانون تنظيم اقتناء الحيوانات والكائنات الخطرة الذي تم إصداره للحد من حيازة هذه الحيوانات وحظر اصطحابها أو التجول بها في الأماكن العامة، وتنظيم استيرادها أو الاتجار فيها إلا بترخيص.
وأرجع لطيف رغبة بعض الشباب في اقتناء الحيوانات المفترسة إلى حب الاستعراض والتميز عن الآخرين والرغبة في التباهي أمامهم، فالشباب يهوى التقليد والمنافسة في أمور ربما تمثل خطراً عليهم وعلى المجتمع.

ماذا يقول القانون عن اقتناء الحيوانات الخطرة؟
يحظر قانون اقتناء الحيوانات المفترسة حيازة أي من الحيوانات والكائنات الخطرة أو استيرادها أو تصديرها أو الاتجار بها إلا بترخيص من الإدارة المختصة، على أن يصدر بتحديد شروط وضوابط وإجراءات الترخيص المشار إليه قرار من الوزير، ويُستثنى من الترخيص المشار إليه حدائق الحيوان العامة.
كما يمنع القانون اصطحاب أو التجول أو التنزه بأي من الحيوانات والكائنات الخطرة في الأماكن العامة، بينما دعت المادة الرابعة مالكي أو حائزي أي من الحيوانات والكائنات الخطرة إلى إبلاغ الإدارة المختصة حال ولادتها خلال أسبوع من تاريخ الولادة، كما يجب إبلاغها خلال تلك المدة في حالة نفوق أي منها أو في حالة فقد أي من الحيوانات والكائنات الخطرة، وأوجبت على مالكيها أو حائزيها إبلاغ الإدارة المختصة فور حدوث الفقد، وتصدر الإدارة المختصة لكل حيوان أو كائن خطر يولد شهادة تتضمن البيانات الخاصة به، وتُسلم لمالكه.
ونصت المادة الخامسة على أنه على مالكي وحائزي الحيوانات والكائنات الخطرة والقائمين على حراستها ورعايتها اتخاذ الاحتياطات والتدابير التي يصدر بها قرار من الوزير، لضمان عدم هروب أو إفلات أو تسرب هذه الحيوانات والكائنات الخطرة، وقضت المادة السادسة بإيداع الكائنات الخطرة حال ضبط أي من الحيوانات بالمخالفة لأحكام القانون بأحد الأماكن المعدة لذلك أو إعادته إلى موطنه الأصلي على نفقة المخالف. وشددت المادة السابعة على ضرورة قيد الحيوانات والكائنات الخطرة وأسماء مالكيها والقائمين على رعايتها وحراستها وحالات ولادة أي منها، أو نفوقها أو فقدها، وما يطرأ عليها من عمليات بيع أو شراء، في السجل الذي تعده الإدارة المختصة لهذا الغرض.
وتطرقت المادة الثامنة من القانون للعقوبات التي يتعرض لها المخالفون، حيث نصت على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (100.000) مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب إحدى الجرائم التالية: كل من قام باقتناء أي من الحيوانات والكائنات الخطرة، أو استيرادها أو تصديرها، أو الاتجار بها، دون الحصول على ترخيص من الإدارة المختصة -كل من قام باصطحاب أو التجول أو التنزه بأي من الحيوانات والكائنات الخطرة في الأماكن العامة -كل من قام باستخدام أي من الحيوانات والكائنات الخطرة للاعتداء على الإنسان، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز 25 سنة إذا ترتب على الجريمة وفاة شخص أو إصابته بعاهة مستديمة.
ونصت المادة التاسعة على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يُعاقب بالغرامة التي لا تزيد على (10.000) عشرة آلاف ريال كل من خالف أياً من أحكام المادتين (4/‏ فقرتين أولى وثانية)، (5) من هذا القانون، بينما أكدت المادة العاشرة أنه يجوز للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تحكم بمصادرة الحيوانات والكائنات الخطرة محل المخالفة.
وقالت المادة 11 إنه تُضاعف العقوبة في حالة العود، ويعتبر عائداً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من ارتكب جريمة مماثلة لجريمة سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المنصوص عليها به، قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.
وأجازت المادة 12 للوزير أو من يفوضه الصلح في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، عدا المنصوص عليها في المادة (8/‏ فقرة أخيرة)، قبل تحريك الدعوى، أو أثناء نظرها وقبل الفصل فيها بحكم نهائي، وذلك مقابل سداد نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة لكل منها، ويترتب على الصلح عدم جواز تحريك الدعوى أو انقضائها بحسب الأحوال، بينما دعت المادة 15 المخاطبين بأحكام هذا القانون توفيق أوضاعهم بما يتفق وأحكامه، وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، ويجوز بقرار من الوزير مد هذه المهلة لمدة أخرى مماثلة.

_
_
  • الظهر

    11:45 ص
...