السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
10:50 ص بتوقيت الدوحة

تكاليف استقدام «الخادمات».. أغلى من الذهب والألماس

يوسف بوزية ومنصور المطلق

الإثنين 16 نوفمبر 2020

خليفة المحاسنة: ضرورة تمديد فترة الاستقدام إلى 6 أشهر
علي البوشريدة: يجب التزام المكاتب بفترة الضمان
ناصر الفهيد: سوق الاستقدام يشهد حالات احتيال بطريقة احترافية

لم يعُد المواطنون والمقيمون يحلمون فقط بتخفيض أسعار استقدام العمالة المنزلية «الخادمات»، إنما باتت أحلامهم حتى بثبات تكاليف الاستقدام التي تفرضها مكاتب جلب الأيدي العاملة ضرباً من الخيال، واستغرب هؤلاء في استطلاع لـ «العرب» من الأسعار المبالغ فيها للعمالة المنزلية، ووصفوها بالمجنونة وبأنها أغلى حتى من أسعار الذهب والألماس.
من جهتهم، قال عدد من أصحاب المكاتب، إن انعكاس ظروف السوق الحالية نتيجة الأزمة الوبائية العالمية على عمل مكاتب الاستقدام المحلية أدى إلى تكبّد مكاتب الاستقدام المحلية خسائر كبيرة، نتيجة تحويل رسوم الاستقدام إلى المكاتب الأجنبية في الخارج، وصعوبة استرداد تلك المبالغ بعد سدادها في معظم الأوقات.
وأرجع عدد من أصحاب المكاتب، ارتفاع رسوم استقدم خادمات المنزل، إلى ارتفاع التكاليف الإضافية على وقع استمرار زيادة أسعار تذاكر الطيران نتيجة الظروف العالمية، فضلاً عن تكلفة الفحوص المطلوبة قبل القدوم للدوحة، وتكلفة الحجر الصحي، الأمر الذي زاد الأعباء المالية على المواطنين.


قال راشد مبارك الهاجري، صاحب مكتب لجلب الأيدي العاملة، إنه اضطر لإغلاق المكتب على وقع استمرار الأزمة وتحمله إيجارات السكن وإيجار المكتب ورواتب الموظفين، فضلاً عن إغلاق عدد كبير من المكاتب بالدولة خلال الفترة الماضية.
وأكد الهاجري لـ «العرب»، أن وقف الطيران ووقف إصدار تأشيرات استقدام العمالة في ظل هذه الظروف منذ أكثر من ثمانية أشهر وراء إغلاق عشرات مكاتب الاستقدام في الدوحة، وأرجع ارتفاع رسوم استقدم الخادمات المنزلية، إلى استمرار إيقاف التأشيرات الجديدة وزيادة أسعار تذاكر الطيران، فضلاً عن تكلفة الفحص والحجر الصحي. أضاف الهاجري أن إيقاف التأشيرات للعمالة المنزلية شمل العديد من الخادمات اللاتي قمن بإمضاء العقود، وكن مستعدات للسفر إلى الدوحة، نظراً لإغلاق المطارات.

الحاجة المجتمعية
وقال فرج العيدي، إن رسوم استقدام العمالة المنزلية زادت بنسبة كبيرة، بعدإيقاف التأشيرات لمدة زادت عن 8 أشهر، وتحويل استقدام العمالة المنزلية إلى تجارة، من خلال التكسب باستغلال الحاجة المجتمعية للعمالة، مؤكداً الحاجة لتشديد الرقابة على مكاتب جلب الأيدي العاملة، وزيادة العقوبات على المخالفين المتاجرين بالتأشيرات، وطالب بعدم صرف التأشيرات باستقدام العمالة إلا من خلال شركات الاستقدام، لضمان عدم الالتفاف على القوانين، ومحاربة ظاهرة بيع التأشيرات وقدوم عمالة لا تجيد العمل، وما يتبع ذلك من مشاكل عديدة نحن في غنى عنها.
وناشد العيدي الجهات المعنية بضبط إيقاع العمل في سوق استقدام العمالة المنزلية، لتفادي المشكلات المتكررة المرتبطة بهذا السوق، وأهمها الحد من ارتفاع فاتورة الاستقدام، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى هروب العمالة من الأسر، وحالات التلاعب التي ما زالت تتم بسبب بعض الوكالات غير المسؤولة.
وقال محمد زكريا من مكتب لجلب الأيدي العاملة في الدوحة، إن الزيادة في أسعار العمالة المنزلية تراوحت ما بين 1500 إلى 4000 ريال، إذ بلغت رسوم استقدام الخادمة من الفلبين 18 ألف ريال بعد أن كانت 13 ألفاً، في حين وصلت الرسوم إلى 20 ألف ريال في بعض المكاتب، بينما بلغت رسوم استقدام الخادمة من كينيا إلى 8500 ريال بزيادة 2500 ريال، منوهاً بقرار وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية إعادة إصدار الموافقات العمالية.
وأكد زكريا تأثر أعمال مكاتب الاستقدام جراء عملية الوقف الجماعي للمعاملات والتأشيرات، وتكبدها خسائر مالية كبيرة منذ بدء الإغلاقات، ما جعلها غير قادرة على ممارسة أعمالها بالشكل المطلوب، رغم الحاجة المتزايدة والطلب المستمر على توفير العمالة المنزلية، خاصة من الفلبين وسريلانكا والهند وكينيا وإندونيسيا، وهو ما يستدعي المطالبة بتسريع تنفيذ آلية جديدة لاستقدام العمالة المنزلية ومنح التأشيرات، مع التأكيد على التزام المكاتب والعمالة نفسها بالإجراءات الاحترازية.
وأعرب عن أمله في أن يتم إلغاء رسوم تجديد التأشيرات المنتهية، خاصة وأن أصحاب المكاتب دفعوا العديد من غرامات التأخير، التي تراكمت عليهم، كما تمنى من لديه تأشيرة خدم منتهية أن يتم تجديدها بشكل آلي.

الإجراءات القانونية
من جانبه، تساءل المواطن ناصر محمد الفهيد بشأن الإجراءات القانونية لمنع التلاعب الذي يسود سوق جلب الأيدي العاملة في الدولة، وحفظ حقوق المواطنين من تلاعب سماسرة استقدام العمالة المنزلية، وكيفية استرداد حقوق الناس، مؤكداً أن سوق استقدام العمالة المنزلية يشهد حالات نصب واحتيال بطريقة احترافية، توحي بأن الشخص يتعامل مع مكتب رسمي، ومن ثم يقع المستقدم ضحية هذا التلاعب للأسف، من دون وجود رادع لهم أو عقوبات مثل الغرامات أو الترحيل أو السجن وغيرها حتى يتم ردع البقية.


وشدد المهندس علي البوشريدة، على ضرورة التركيز على محورين مهمين في مسألة استقدام العمالة المنزلية، وهما التزام المكاتب بفترة الضمان، سواء كانت شهرين أو ثلاثة أشهر، وكذلك تفاوت الرسوم من مكتب إلى آخر، موضحاً أن رسوم الاستقدام تختلف من مكتب إلى آخر، حتى وإن كان الطلب على نفس الدولة، وأشار في هذه المسألة إلى أن تفاوت الأسعار ليس بالشيء البسيط بين مكتب وآخر، فعند مكتب تجد أن الرسوم ما بين 10 آلاف ريال و12 ألفاً، بينما تجدها عند مكتب آخر تتجاوز 18 ألفاً، أي أن الفرق يتجاوز 6 آلاف ريال، وهذا الأمر يحتاج إلى آلية وضوابط من قبل الجهات المعنية بالدولة، لضمان حقوق المواطنين والمقيمين، ممن يرغبون في استقدام عمالة منزلية من الخارج.
وفي المسألة الأخرى، أشار البوشريدة إلى أن العديد من المكاتب لا تلتزم بفترة الضمان المتفق عليها بين المواطن والمكتب أو المقيم والمكتب، فتجد لديهم العديد من الأعذار والأسباب لعدم إرجاع رسوم الاستقدام، على الرغم من أن الفترة المحددة للضمان لم تنتهِ، والعامل المنزلي قرر عدم الاستمرار بالعمل، لذا يجب التركيز على هذا الأمر أيضاً، ووضع آلية إلى جانب القوانين ودعمها بالرقابة الدورية ومتابعة عمل مكاتب الاستقدام، وكذلك تحفيز المكاتب من خلال جوائز رمزية تشير إلى استقامة المكتب وحرصه على تطبيق القانون.

تمديد الضمان
بدوره، طالب السيد خليفة المحاسنة بتمديد فترة ضمان المكتب على العامل المنزلي من 3 إلى 6 أشهر على الأقل، موضحاً أن كثيراً ممن يستقدمون العمالة المنزلية لديهم شبهة في التزام المكاتب، فيظنون أنهم يتفقون مع العامل المنزلي على أنه في حال قرر ترك العمل، يجب ألا يكون ذلك قبل 3 أشهر من تاريخ بدء العمل، وبذلك يتنصلون من الرسوم التي دفعها المستقدم لجلب العامل المنزلي سواء كانت خادمة أو سائق .. إلخ.
لذا يرى المحاسنة ضرورة تمديد فترة الضمان إلى 6 أشهر على الأقل، حفاظاً على حقوق المستقدم، وتجنباً لشبهات تلاعب مكاتب الاستقدام، موضحاً أن الآليات الواضحة والمحددة تبعث الطمأنينة في قلوب المواطنين ممن يستقدمون عمالة منزلية من الخارج، وكذلك تحفظ لهم حقوقهم وحقوق العمال الذين يعملون لديهم، وكذلك تذهب شبهة التلاعب من قبل المكاتب المختلفة، منوهاً بضرورة تنظيم عملية الاستقدام أكثر، لتكون واضحة للجميع وفق ضوابط وشروط واضحة وضوح الشمس، ولا يمكن تخطيها من قبل أي طرف من الأطراف.

مبالغة بالرسوم
بدوره، اتفق السيد حمد العبيدلي مع سابقه، وقال: «برأيي مكاتب الاستقدام تبالغ كثيراً في رسوم الاستقدام سواء من دولة معينة أو عدة دول»، مضيفاً: «نشعر أحياناً أننا مقيدون في التعامل مع مكاتب الاستقدام، حتى في حالات يكون فيها الحق والقانون معنا، إلا أننا نجد أنفسنا أمام آلية عمل مكتب الاستقدام».
وأعطى العبيدلي مثالاً على ذلك: في حال لم يكمل العامل المنزلي فترة الضمان في العمل، نرجع وكلنا ثقة إلى مكتب الاستقدام لاسترداد رسوم الاستقدام، إلا أننا نفاجأ برفضه إعادة الرسوم وطرح خيار استبدال العامل بعامل آخر، سواء كان خادمة أو أي عامل من العمالة المنزلية، وهنا يجب أن يكون الحق للمواطن أو المقيم المتعاقد مع المكتب في الاختيار بين استبدال العامل أو استرجاع المبلغ، ولا يترك الأمر لمكتب الاستقدام، فربما قررت العدول عن فكرة استقدام عامل وهو في هذه الحالة يفرض عليّ فرضاً أن أستبدل العامل بعامل آخر.
في سياق متصل، ردّ السيد أيمن عاشور مدير أحد مكاتب الاستقدام المشهورة على جزء بسيط من شكاوى المواطنين، مثل تفاوت الرسوم بين مكتب وآخر وجنسية وأخرى، مرجعاً السبب إلى نسبة أو عمولة المكتب في الخارج، مشيراً إلى أن نسبة المكاتب الخارجية تكون مرتفعة، لذا ترتفع الرسوم هنا أيضاً، وكذلك يضيف المكتب رسوم أتعابه، وهي ما بين 1500 ريال إلى 2000 ريال.
وعن مسألة فترة الضمان، أوضح عاشور أنه من المستحيل أن يلزم المكتب المتعاقد معه باستبدال الخادمة بأخرى أو العامل المنزلي بآخر، إنما هو اقتراح يقدمه المكتب للعميل، فإن أخذ به قام المكتب بتوفير عامل آخر، وإن لم يقبل يتم إرجاع الرسوم المتفق عليها إليه، مؤكداً في هذا السياق أن ليس هناك مجال للمكاتب للتلاعب، إذ إن وزارة التنمية والعمل والشؤون الاجتماعية ممثلة بإدارة العمل، هي سيف مسلط على من يتجاوز القانون، وبمثابة المحامي الأكبر والمدافع الأكبر عن حقوق المواطن والمقيم في هذا المجال.

المحامي خالد المهندي المتخصص بقانون العمل: إنشاء شركة تأمين ضرورة لحفظ حقوق الطرفين

شدد المحامي خالد بن عبدالله المهندي الخبير في قانون العمل وحقوق العمال والقضايا العمالية، عضو نادي إياكا لمكافحة الفساد التابع للأمم المتحدة، على ضرورة توحيد رسوم استقدام العمالة المنزلية في المكاتب العاملة بالدولة.
وقال المهندي لـ «العرب»: إن رسوم الاستقدام هي من المواضيع التي قتلت بحثاً في وسائل الإعلام والندوات وغيرها، وذلك حول أسباب تفاوت الرسوم من مكتب إلى آخر، وترجع المكاتب السبب إلى تفاوت عمولة أو نسبة المكاتب الخارجية، وهذا ليس سبباً كافياً للتلاعب بالرسوم إلى هذه الدرجة.
ونبّه المهندي إلى مسألة اقتصادية مهمة، وهي الحفاظ على قيمة الريال، موضحاً أن رفع الرسوم من 10 آلاف ريال إلى 20 ألفاً يشكل ضغطاً على قيمة الريال، وهو الأمر الذي يغفل عنه كثير من أصحاب مكاتب الاستقدام.
وعن الحلول، أوضح المهندي أن القانون القطري يحفظ حقوق الطرفين، فضلاً عن أن سماحة الشعب القطري تكفل حقوقاً أكثر للعامل، فعندما يقرر العامل تغيير الأسرة التي يعمل لديها بعد انقضاء فترة الضمان الخاص بمكتب الاستقدام، فإنه يترتب على العامل التعويض، ولكن الأسرة القطرية تنظر إلى العامل في هذه المسألة بعين الرحمة، وأنه من الصعب عليه دفع التعويض، لذا تصرف الغالبية النظر عن مسألة التعويض هذه، ويترك العامل المنزلي لخياره في البقاء أو الانتقال، وشدد المهندي على ضرورة إنشاء شركة تأمين حكومية أو خاصة تقوم بتأمين هذا المجال، لحفظ حقوق الطرفين، لا سيما المواطن الذي يتكبد خسائر بالآلاف بين رسوم استقدام وتذاكر سفر وغيرها.

_
_
  • الظهر

    11:25 ص
...