الإثنين 9 ربيع الأول / 26 أكتوبر 2020
 / 
09:46 ص بتوقيت الدوحة

«السوسة الحمراء» تحارب النخيل.. و«المصائد» لا تكفي للحماية

منصور المطلق

السبت 17 أكتوبر 2020
عدم وفرة الفسائل في الأسواق مشكلة تؤرق المزارعين

مدير إدارة البحوث الزراعية: مشروع لإنتاج 55 ألف فسيلة نسيجياً.. وتحويل «روضة الفرس» إلى بنك حقلي 
 مزارعون يشكون غياب لقاح للمواجهة.. و«البلدية» ترد: في طور التجربة
700 ألف نخلة تنتج ما يزيد عن 30 ألف طن سنوياً.. وانتقادات لتوزيع 50 فسيلة دعماً للمزارع كل 5 سنوات

 

النخلة ليست مجرد شجرة خالدة في الوجدان الشعبي القطري. إنها روح ساكنة في أعماق هذه الأرض. صورة تظهر في الخيال بمجرد ذكر اسم قطر، ووصلت أهمية رمزيتها إلى وضعها، ضمن شعار الدولة مع الماء والمركب والسيفين.
 وفوق كل هذا فإن النخيل يمثل أهمية اقتصادية؛ إذ يبلغ عدد أشجاره بالدولة قرابة 700 ألف شجرة، تنتج ما يزيد عن 30 ألف طن سنوياً، وتبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور 84 % من شتى الأنواع، ولهذا تدعم الدولة المزارع بالفسائل واللقاحات اللازمة ضد الآفات، بهدف تشجيع الإنتاج المحلي، ودعم المزارع القطري.
«العرب» ترصد التحديات التي تواجه «الشجرة الخالدة»، وتستطلع آراء أصحاب المزارع ومسؤولي البلدية بشأن الحفاظ عليها كرمز للحياة القطرية، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر زيادة إنتاج التمور كمصدر دخل للمزارعين، وبما يدعم الاقتصاد الوطني.

مطالب بمواجهة الآفة المخيفة
البداية مع المزارعين، حيث رفع عدد منهم جملة من المطالب والمقترحات لوزارة البلدية والبيئة، من بينها زيادة الدعم فيما يتعلق بتوزيع فسائل النخيل، وإيجاد لقاح يحمي هذه الأشجار من آفة السوسة الحمراء، وذلك لزيادة الإنتاج، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي. ويرى السيد علي المطوّع -صاحب إحدى المزارع- أن الدعم الذي تقدمه الوزارة بشأن توزيع 50 فسيلة كل 5 سنوات، يسبب تفاوتاً في أعمار أشجار النخيل، مما يؤثر على الإنتاج. وأضاف: "أقترح أن يتم منح المَزَارع وِفق احتياجاتها، بحيث تغطي الكمية حجم المساحة التي يرغب المُزارع بغرسها بالنخيل". 
وتطرّق المطوع إلى مكافحة آفات النخيل، وتحديداً "سوسة النخيل الحمراء"، موضحاً أنه حتى الآن لا يوجد لقاح استباقي لمنع إصابة هذه الأشجار بالسوسة، وقال إن مكافحة الجهات المعنية بوزارة البلدية والبيئة لـ "السوسة" يقتصر على "المصائد"، وحتى الآن لا يوجد علاج للنخيل المصاب، أو لقاح يحميه من هذه الآفة. 

الأنواع المرغوبة نادرة
عدم وفرة الفسائل في الأسواق.. أحد أبرز التحديات التي تواجه المزارع، حسبما ير ى السيد علي الكعبي، صاحب إحدى المزارع المنتجة للتمور، وقال إن الخيارات محدودة في الأسواق، لا سيما أن الأصناف المطلوبة، والتي تحظى برواج وسط المجتمع القطري، مثل "الخلاص" و"الشيشي" نادرة الوجود في الأسواق. 
وفيما يتعلّق بالتسويق، اعتبر الكعبي أن البرامج التي تنفذها الدولة، ممثلة بوزارة البلدية والبيئة، لتسويق محصول المزارعين تُعدّ فريدة من نوعها، منوهاً بمنافذ التسويق في أفرع الميرة، وبأن الكميات التي يحضرها المُزارع إلى منافذ البيع غير مرتجعة، الأمر الذي يشجع المُزارع على زيادة الإنتاج بما يعود عليه بالنفع، ويعزز الاكتفاء الذاتي من التمور. 

هل يرى لقاح قهر "السوسة" النور قريباً؟

رداً على المطالب والتحديات التي طرحها أصحاب المَزارع، كشف السيد حمد ساكت الشمري مدير إدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية والبيئة عن جملة مشاريع لزيادة عدد أشجار النخيل في الدولة، وقال الشمري لـ "العرب" إن الوزارة تعمل بالشراكة مع القطاع الخاص على مشروع إنتاج فسائل النخيل نسيجياً، مشيراً إلى أن المشروع بدأ تنفيذه مع بداية العام الجاري ويستهدف إنتاج ما يقارب 55 ألف فسيلة، خلال السنوات الثلاث القادمة، وتحويل مزرعة روضة الفرس إلى بنك حقلي لإنتاج فسائل النخيل، مما يساهم في زيادة عدد هذه الأشجار بالدولة، وبالتالي رفع نسبة الاكتفاء الذاتي.
وحول عدم وجود لقاح يحمي النخيل من السوسة الحمراء، أكد الشمري أن الوزارة تعمل حالياً على تجربة، بالتعاون مع إدارة الشؤون الزراعية، وبالشراكة مع القطاع الخاص، لإنتاج لقاح يحمي النخيل من هذه الآفة، وذلك باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة لمنح النخلة المقاومة الحيوية اللازمة ضد هذه السوسة، موضحاً أن التجربة في طور التقييم، ومن المُتوقع أن يرى اللقاح النور قريباً.
وبخصوص عدم توزيع ما يكفي من فسائل النخيل على المزارع، قال مدير إدارة البحوث الزراعية إن الوزارة تسعى إلى توزيع النخيل على جميع المزارع بالدولة وبكميات وفيرة، واستطرد: لكن التحديات في الآونة الأخيرة حالت دون ذلك، مما اضطرنا لوضع آلية توزيع تفي بالحد الأدنى للمزرعة حسب ما يتوفر من فسائل، وفق الخطة الموضوعة للخمس سنوات المقبلة، مؤكداً أنه "مع المشاريع الجديدة التي هي ثمرة جهود بحثية كبيرة تجاوزنا هذه التحديات، وسيتم التوزيع بالشكل المطلوب على جميع المزارع".

_
_
  • الظهر

    11:18 ص
...