الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
04:15 م بتوقيت الدوحة

الدكتور لطفي شوشان: قطر تحمل الأمل للعالم في التخلّص من «كورونا»

حامد سليمان

الجمعة 19 فبراير 2021

 بحث علمي يُظهر أن الجِمال مصدر لمضادات لفيروس «كوفيد - 19»
 التشابه بين المضادات لدى الإنسان والجمال كبيرة جداً.. ويتقبلها الجهاز المناعي البشري
99 % من قطيع الجِمال في الخليج لديها مضادات للفيروس الذي ظهر في 2012

كشف الدكتور لطفي شوشان -أستاذ الطب الوراثي وعلم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة في وايل كورنيل للطب – قطر- أن بحثاً قام به باحثون في «وايل كورنيل للطب - قطر» أظهر أن الجِمال مصدر لمضادات لفيروس «كوفيد - 19».
وأوضح د. شوشان في حوار مع «العرب» أن فكرة البحث قامت على رصد الجوائح والفيروسات من الفصيلة نفسها؛ حيث لوحظ أن الجمال تنقل الفيروس من الخفافيش للإنسان ولم تُصب بالمرض، وتبين أن 99 % من قطيع الجمال في الخليج لديها مضادات للفيروس الذي ظهر في 2012، وهذا يرجع إلى قوة الجهاز المناعي لديها.
ونوّه بأن البحث الذي أجري على 220 جملاً أظهر أن تلك الجِمال تمتلك مضادات الفيروس، ما أكّد بما لا يدع مجالاً للشك بأن المضادات لدى الجمال تمنع «كوفيد - 19» من الإضرار بالخلايا، لينتقل البحث للمرحلة التالية، وهي اختراع دواء للفيروس.
وأشار إلى أن البحث قائم على استخلاص مضادين للفيروسات من الجمال، الأول يخص فيروس «كوفيد – 19»، والثاني لأي جائحة مماثلة مستقبلاً، منوهاً بتحقيق تقدم كبير في عدة أشهر، ويسعى الفريق البحثي تجربته على الحيوانات قبل التجارب السريرية.
وقال د. شوشان: إن البحث يمثّل فرصة جيدة لدولة قطر لدخول في سباق إنتاج دواء لفيروس كورونا، والاكتشاف الذي قمنا به محمي ببراءة اختراع تدفعنا للاستثمار والمضي قدماً في هذا المجال.
 وإلى نص الحوار:

في البداية.. كيف جاءت فكرة البحث؟
الفكرة أن عملنا على رصد الجوائح والفيروسات من الفصيلة نفسها في تاريخ البشرية، ففي عام 2002 ظهر فيروس كورونا في الصين، وبعدها في 2012 ظهر الفيروس الثاني في منطقة الخليج العربي، وفي 2019 ظهر في الصين، وفي كل مرة كان مصدر الفيروس من الحيوانات هو الخفافيش.
الخفافيش لا تنقل الفيروس بصورة مباشرة للإنسان، فهناك حيوانات تمثل نقطة انتقالية بين الخفافيش والإنسان، وفي 2002 لم تكن لدينا فكرة كيف تعدى الفيروس من الخفافيش إلى الإنسان، وفي 2012 وجدنا أن الحيوان الذي نقل الفيروس من الخفافيش للإنسان هو الجمل، فمن الخفاش للجمل ومن الجمل للإنسان، وفي 2002 و2012 كانت العدوى محدودة. وبفحص الجمال وجدنا أن الجهاز المناعي لدى هذا الحيوان به خاصية خاصة به، فرغم أن الفيروس يُصيب الجمال لكنها لا تمرض ولا تتأثر به، ففي 99 % من قطيع الجمال في الخليج نجد لديها مضادات للفيروس الذي ظهر في 2012، فلم تظهر لديها أيُّ عوارض للمرض، حتى وإن زدنا الفيروسات التي تصيب الجمل لا يظهر عليه أي مرض، وهذا يرجع إلى الجهاز المناعي القوي للجمل.
وفي بحثنا ركّزنا على أن القرابة الجينية بين الفيروسات الثلاثة 2002 و2012 و2019، والجمل كان قادراً على تحدي الفيروس الذي ظهر في 2012، فمن هنا كانت الفرضية بأنه بناء على التشابه بين الفيروسين اللذين ظهرا في 2012 و2019، فهذا يعني أن الجمال لديها مضادات للفيروس الذي انتشر في 2019.
استعملنا تقنيات حديثة ومتقدمة جزئية، وظهر لنا بالفعل أن المضادات لدى 220 جملاً تم تقسيمهم على فريقين، لأجل ضمان صحة بحثنا، فتأكد لدينا بما لا يدع مجالاً للشك أن المضادات الموجهة للفيروس 2012 كانت قادرة على التفاعل، وتمنع الفيروس الذي ظهر في 2019 من أن يلتقي مع الخلايا أو يضرها.
تجربة البحث على الفئران
ما أهمية هذا الاكتشاف؟
على الرغم من أننا تمكّنا من التأكد من وجود مضادات لدى الجمال قادرة على التفاعل ومنع التقدم لفيروس كورونا «كوفيد - 19»؛ لذا حرصنا على الاستفادة من المضادات التي تظهر في الجمال، فكان عملنا على استخلاص الدواء من الجمال لمواجهة جائحة 2019. وقد تمكّنا بالضبط من اكتشاف الجزيئيات البروتينية التي تتفاعل معها المضادات، ونحن الآن في طور الإنجاز، ونسعى للوصول لآخر مراحل البحث، وسيتم تجربة البحث على نوعية من الفئران المحولة جينياً التي تصبح فيها تكاثر فيروس كورونا «كوفيد - 19» ممكناً.
نودّ التعرّف على الخطوة المقبلة في بحثكم؟
أهمية البحث الذي قمنا به في أنه أعطانا الفرصة للانتقال للمرحلة التالية، وهي الأهم وهو اختراع دواء لـ «كوفيد – 19»، ونودّ هنا التأكيد على أن الدواء ليس بديلاً للقاح، فاللقاح يهدف إلى الوقاية من الفيروس، في حين أن الدواء الذي نعمل عليه حالياً هو للجائحة الحالية، وأي جائحة أخرى مستقبلية، ليكون لدينا دواء نقاوم به أي جائحة أخرى في المستقبل.
وبحثنا قائم على عمل مضادات من الجمل، وهما تحديداً مضادين، تخص فيروس «كوفيد – 19»، ولدينا نوع آخر نعمل عليه لصُنع مضادات من الجمال تكون غير مقتصرة على فيروس كورونا «كوفيد - 19»، ولكن تتعداه للإفادة كدواء في أي جائحة أخرى في المستقبل، فلا نخسر الوقت مستقبلاً. وقد تقدّمنا مرحلة كبيرة في عدة أشهر، ونسعى إلى تجربته على الحيوانات، ومن ثمّ تحمل شركات عالمية هذا المشعل لتقوم بالتجارب السريرية على نطاق واسع، وهي المرحلة التالية للبحوث.
هل قمتم بتسجيل هذا البحث؟
بالفعل.. قمنا بنشر البحث مع الجمعية الأميركية للبحوث السريرية، وهي دورية عالمية، وسجلنا براءة اختراع في الولايات المتحدة الأميركية.
على الرغم من وصولنا في الوقت الحالي لأكثر من 200 مليون إصابة بفيروس كورونا «كوفيد - 19»، فإن شركات الدواء تركّز على اللقاح أكثر من الدواء.. لماذا في نظركم هذا التركيز؟
توفير الدواء يتطلب مدة أكثر من اللقاح، الأمر الذي دفع الشركات العالمية المتخصصة في الأدوية للعمل بصورة أكبر على إنتاج لقاحات، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن ننسى أن عدة شركات تعمل على الدواء، فلم تكتفِ فقط باللقاح، ولكن حرصاً على عامل الوقت تم البدء بالعمل على إنتاج لقاحات.
سباق إنتاج الدواء

هل ترون أن هذا البحث يمثّل فرصة لدولة قطر لدخول السباق المحتدم لإنتاج دواء لفيروس كورونا «كوفيد - 19»؟
بالطبع.. البحث يمثل فرصة جيدة للدخول في سباق إنتاج الدواء، خاصةً وأن الاكتشاف الذي قمنا به محمي ببراءة اختراع تدفعنا للاستثمار في هذا المجال، والمضي قدماً في المراحل المقبلة، فضلاً عن أن الاختراع ينطوي على نظرة بعيدة المدى، ليس فقط بتوفير حل لهذه الجائحة، ولكن يتعداها بالبحث عن حلول لأي جوائح مماثلة مستقبلية.
واحدة من الإشكاليات التي تواجه العالم في الوقت الحالي هي تحور فيروس كورونا «كوفيد – 19»، فهل الاختراع الذي تعمل عليه وايل كورنيل – قطر يمكنه أن يكون فعالاً في الشفاء من السلالات المتحورة للفيروس؟
وأود أن أؤكد على أننا بالفعل في توجهاتنا لصُنع الدواء حريصون على صُنع دواء يكون فاعلاً من ناحيتين، فنقوم بصنع دواءين مختلفين؛ الأول يكون خاصاً بهذه الجائحة «كوفيد - 19»، والآخر هو دواء يقاوم بالفاعلية نفسها هذا الفيروس، ولكن في الوقت نفسه أي فيروس قد يظهر بعد 5 سنوات أو 10 سنوات، أو أي فيروس من فصيلة كورونا نفسها، سواء الذي ظهر في 2002 أو الذي ظهر في 2012 أو الأخير الذي ظهر في 2019، حيث إنه لو حدث أي تحوّر أو تغيرات جينية بالفيروس يكون الدواء فاعلاً، وهو أهم شق رئيسي في بحثنا، لتكوين هذا الدواء.
من المعلوم أنه في عالم الطب ليس هناك شيء يؤدي الغرض بنسبة 100 %، وهل من الممكن أن يكون له مضاعفات أخرى، فأجهزة الجمل تختلف عن الإنسان؟
في البداية أود أن أنوه إلى أنه من حُسن الحظ أن المضادات لدى الجمال صغيرة إن قورنت بالمضادات لدى الحيوانات الأخرى، وفيروس كورونا «كوفيد - 19» يمكن أن تختفي في الرئة، وبحكم صغر المضادات التي نستخلصها من الجمل، يجعلها قادرة على أن تلتقي وينظف الفيروس من الرئتين. كما أن التشابه بين المضادات لدى الإنسان والجمال كبيرة جداً، فالجهاز المناعي للإنسان يتقبلها، وإن قارنا المضادات لدى الإنسان والحيوانات الأخرى، نجد أن الجمل هو الأقرب في المضادات التي يفرزها للمضادات لدى الإنسان، الأمر الذي يجعل أمامنا فرصة فريدة من نوعها تخوّلنا من تجاوز أي مضادات أخرى، وهذه الفرصة تمكننا من إنتاج دواء وفي وقت جيد جداً.
كيف تقيّمون الدعم الذي تلقيتموه من «وايل كورنيل – قطر» ومؤسسة قطر؟
 أود أن أؤكد على أننا نتلقى الدعم المتواصل من مؤسسة قطر، وكلية طب وايل كورنيل، والصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، ووزارة الصحة العامة.

_
_
  • المغرب

    5:35 م
...