السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
12:06 م بتوقيت الدوحة

د. عبدالله حسن.. وتغريبة بين كاليفورنيا ونيويورك ولندن

الدوحة - العرب

الخميس 19 نوفمبر 2020

المُبتعَث القطري لـ «العرب»: اخترت تخصصاً نادراً لأُقدّم لبلدي علماً جديداً

تخصصي يسهم في حلّ المشاكل البيئية الموجودة في المجتمع

كنت القطري الوحيد المشارك في الأنشطة الطلابية.. وعُيّنت رئيساً لنادي الهندسة

بدءاً من كاليفورنيا، مروراً بنيويورك في الولايات المتحدة، وصولاً إلى بريطانيا، رحلة طويلة لتحصيل العلم، رحلة لم تكن سهلة، ولا خالية من التحديات التي استطاع الطالب عبدالله حسن التغلب عليها والوصول إلى مستوى الدكتوراة. يقال إن طلب العلم جهاد في جميع حالاته، ولكن عندما يقترن طلب العلم مع الغربة عن الوطن والاحتكاك بثقافات جديدة وعادات وتقاليد قد تبدو الحياة فيها صعبة، فإن ذلك يزيد من حلاوة ولذة الإحساس بالتفوق. اختار عبدالله حسن تخصصاً نادراً، فبعد اجتيازه شهادة الثانوية العامة بتفوق في قطر، التحق بجامعة ديفس بكاليفورنيا حيث حصل على شهادة البكالوريوس في تخصص الهندسة المدنية والبيئية، ثم توجه إلى مدينة الأحلام نيويورك، وهناك نال درجة الماجستير في إدارة الطاقة من جامعة كولومبيا، لكن طموحه العلمي لم يتوقف، وبقي حلم الدكتوراة يراوده في غربته، فقرر الانتقال إلى بريطانيا للحصول على الدكتوراة في الهندسة البيئية.
«العرب» حاورت عبدالله حسن، الذي أكد أنه سيسعى جاهداً لوضع قطر على خريطة الدول الرائدة في المجال البيئي، وسيعمل على نقل خبراته وعلمه إلى جامعات الوطن.

* بداية، كيف تم اختيار التخصص؟
- أدرس حالياً هندسة بيئية وعنوان بحثي هو: التقييم البيئي والاقتصادي للسيارات الكهربائية في قطر، وبعد اجتيازي شهادة البكالوريوس من جامعة كاليفورنيا ديفس في تخصص الهندسة المدنية والبيئية التحقت بجامعة كولومبيا في ولاية نيويورك الأميركية، حيث حصلت على الماجستير في إدارة الطاقة.
بعد ذلك قررت أن أبحث عن تحدٍّ جديد في دولة جديدة، لذلك قررت إكمال الدراسة في لندن في جامعة إمبريال كولج، في بداية مشواري كنت أبحث عن تخصص يكون له هدف وفائدة في الحياة، لم أرد أن أكون شخصاً يعمل في وظيفة روتينية من دون المساهمة في تطوير أو حل المشاكل الموجودة في المجتمع وفي العالم، وجدت ضالتي في الدارسات البيئية، إذ ليس هناك عدد كبير من الشباب القطري المتخصص في هذا المجال، بالرغم من انتشار التلوث البيئي بمختلف دول العالم، لذلك قررت التقدم لكي أكون من القلائل الذين يتطرقون لحل ومواجهة هذه المشكلة.

* كيف كانت عملية الاندماج في المجتمع الغربي المختلف تماماً في عاداته وتقاليده عن مجتمعكم؟
- الاندماج في المجتمع الغربي حقيقة لم يكن صعباً، لأن قطر دولة منفتحة على العالم، حيث سنحت لي الفرصة في السفر إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قبل فترة الدراسة، لحضور بعض المؤتمرات وتمثيل الدوحة على المنصات الدولية، هذا ساعدني على التأقلم السريع في المجتمع الغربي وعلى الدخول والتغلغل فيه.
وللدراسة بالخارج مغانم كثيرة، أهمها الانفتاح على أفكار جديدة وزوايا فكرية وفلسفية مختلفة، فالإنسان الذي لا يجالس إلا من يشابهه ويؤيد فكره لن يتعلم، والدراسة بالخارج فرصة أيضاً للحوار الفكري، وذلك بوجود تعددية فكرية متنوعة في أميركا وبريطانيا، بالإضافة إلى فائدة اكتساب مهارات كافية في ممارسة اللغة الإنجليزية، والتي أصبحت متطلباً مهماً في كثير من المجالات.
أما عن عيوب الدراسة في الخارج فتنحصر في البعد عن الأهل والأصدقاء، وهذا البعد ليس فقط ابتعاداً مكانياً، والذي يثير الشعور بالاشتياق والحنين لمجالستهم ولممارسة الهوايات الاجتماعية التي اعتاد الفرد على ممارستها معهم، ولكن أيضاً ابتعاد فكري، والذي قد يخلق مسافة بين المبتعث وبين من يحب من أهل وأصدقاء في بلده الأصلي.

أكبر مشكلة

* ما العوائق والتحديات التي واجهتك في رحلتك التعليمية؟
- أكبر مشكلة أو تحدٍّ كان تعليمياً، وكان ذلك في بداياتي في كاليفورنيا، حيث إن التعليم في الخارج يختلف مستواه عن التعليم في قطر، وأنا في الدوحة كنت من الطلاب المتميزين في الثانوية، وكنت أجد سهولة في الحصول على درجة امتياز في جميع المواد، لكن عندما بدأت رحلتي التعليمية في الجامعة كانت المواد أصعب بكثير، مما أدى إلى رسوبي في أول فصل لي في الخارج، كانت هذه صدمة بالنسبة لي، حيث كنت قبل أشهر قليلة من المتخرجين من الثانوية بامتياز، ولم أعانِ في حياتي من صعوبة أي مادة دراسية، بعد ذلك حاولت التأقلم واستطعت أن أجتهد أكثر وحصلت على الدرجات العالية كما كان الوضع في السابق.
مكاسب الرحلة

* ما الذي حققته خلال هذه الرحلة؟ وما المكاسب على المستويين الشخصي والعلمي؟
- أحب المشاركة في الأنشطة الطلابية، حيث كان لي العديد من المساهمات في مسابقات مختلفة على مستوى الولايات المتحدة ممثلاً الجامعة، فقد كنت القطري الوحيد المشارك في هذه البرامج واستفدت منها كثيراً، بعد المشاركة المميزة قررت الجامعة تعييني رئيساً لنادي الهندسة في الجامعة، وهو يعتبر أكبر نادٍ جامعي على مستوى المنطقة، أيضاً اشتغلت في كثير من الشركات الأميركية، حيث عملت في مكتب استشارات هندسية والأمم المتحدة ومركز لأبحاث الطاقة وغيرها كثير.

* ماذا تقول عن دعم الدولة لكم ولكل الشباب القطري؟
- أنا فخور بانتمائي لبلد لم يبخل على أبنائه لا داخل الوطن ولا خارجه، قال المصطفى صلوات ربي و سلامه عليه: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، فعندما ذهبت إلى الغرب ورأيت كيف أن الطلبة يستعيرون المال من البنوك حتى يتمكنوا من الذهاب إلى الجامعة ومزاولة دراستهم، أحسست بتقدير للدولة على دعمها لي، كثير من الطلبة الأميركيين والبريطانيين يعملون أثناء دراستهم لسداد أقساط الجامعة، ولتحمل تكاليف المعيشة، من جهة أخرى وفرت لنا الدولة جميع سبل العيش في الخارج جزاهم الله عنا خير الجزاء.

* ما طموحاتكم التعليمية؟ وماذا بعد الدراسة؟
- أطمح بعد اجتياز شهادة الدكتوراة إلى الحصول على وظيفة في مجال الطاقة أو سياسة الطاقة في قطر، وأشير هنا إلى ندرة تخصصي على مستوى الدولة، ولذلك أريد بذل كل المستطاع لتطبيق ما تعلمته وترجمته إلى واقع، كما أصبو إلى شغل منصب أستاذ في جامعة من الجامعات القطرية، لتعليم الجيل القادم أهمية الدراسات البيئية، وتأثيرها على المجتمع المحلي والدولي.
أعلم أن الطريق لن يكون معبداً ولا سهلاً، وأن تطبيق ما تعلمته لن يأتي بسرعة، لأن التغيير دائماً يحتاج إلى وقت وطاقة، لذلك أسعى إلى أن أكون إضافة إلى جامعات قطر، لأتمكن من المساهمة في تكوين أكبر عدد من المنخرطين في مجالات العلوم البيئية للدخول في هذا المجال.
* ما أكثر ما يثير إعجابك بالغرب؟ أو ما يثير اهتمامك بالمجتمعات التي عشت فيها.
- أكثر ما يشدني ويعجبني في المجتمعات الغربية التي زرتها وتعلمت فيها، هو اجتهاد الموظفين في أعمالهم، فقد يقضون ساعات طويلة لإنجاز مهامهم، ولهم شغف كبير بالتطور والعلم، فترى بعض الناس يعملون في مكان معين، ولكنهم مطلعون على ما يجري في مجالات أخرى.

* ما دور الأسرة في دعمك خلال هذه الرحلة وقبلها في مسيرتك التعليمية؟
- أدين بالكثير لأسرتي، وأعتبر أن الفضل الأكبر بعد الله عز وجل يعود إليهم، فهم من دفعني إلى المضي قدماً والتطور، تعلمت منهم أنه لا سقف للطموح وهم دائماً يشجعونني ويعذرون غيابي الطويل عن قطر بسبب العلم، منذ أن كنت صغيراً وأهلي يدفعونني ويشجعونني على دراسة الدكتوراة والتميز وانتهاز الفرصة التي قد لا تعود، تعلمت منهم أن الأخلاق والاجتهاد من أهم السمات التي يجب التحلي بها في دائرة العمل.

* ماذا عن علاقتك مع بقية الطلبة ومدى الاندماج معهم؟
- أحب المشاركة في النوادي الطلابية، وجزء من هذه التجربة هو العمل مع الطلبة الأجانب، أقضي ساعات طويلة مع أصدقاء في المكتبة، حيث نسهر سوياً للدراسة، وبعد الانتهاء من الفصل وأثناء الإجازات نقوم بالسفر وقضاء العطل سوياً، وأنا بطبعي شخص اجتماعي، وكنت أقضي أكثر ساعات يومي مع الطلبة الذين ربطتني بهم صداقات قوية فيما بعد، واستطعت أن أكون معهم علاقات مدى العمر، حتى بعد التخرج نبقى على تواصل، وبعضهم يسافر لزيارتي، وأنا بدوري أسافر لحضور حفلات زفافهم ومشاركتهم الأفراح.

* ما الخبرة أو المعرفة التي اكتسبتها خلال رحلتك وترغب في تطبيقها بدولتك؟
- لله الحمد، جميع الجامعات الثلاث التي درست فيها في مرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة متواجدة في القائمة الأميرية، بناء على تصنيف وزارة التعليم والتعليم العالي، ذهبت إلى هذه الجامعات للاستفادة من أكبر قدر من المعرفة، وبعد مرور 7 سنوات، أنا الآن أستشعر الفائدة التي جنيتها من ناحية علمية وأخلاقية وثقافية، وأرغب في أن أرى مجتمعنا متطوراً في قطر وفي نفس الوقت متمسكاً بالدين والعادات، لأني موقن أنه إذا دمجنا مبادئنا مع اجتهاد وعلم الغرب فإننا سنتقدم كثيراً.

_
_
  • العصر

    2:24 م
...