الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
03:30 م بتوقيت الدوحة

سينثيا بولتون رئيس القسم المسؤول بـ «التعليم ما قبل الجامعي» في حوار مع «العرب»: 260 موهوباً في مدارس مؤسسة قطر.. 75 % منهم قطريون

حامد سليمان

السبت 20 فبراير 2021

اختبار نحو 500 طالب في مدارس المؤسسة سنوياً لتحديد الموهوبين 
برنامج توعية خاص لتوفير فرص تعليم الموهوبين لجميع الطلاب في الدولة
برامج الإثراء للطلاب المحددين وسلسلة المتحدثين للآباء والمعلمين
تزويد الطلاب الموهوبين بمكان خاص للتعلّم والتفاعل مع أقرانهم 
 

كشفت السيدة سينثيا بولتون -رئيس قسم تعليم الموهوبين التابع للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع- عن أن المؤسسة تحتضن 260 طالباً موهوباً أكاديمياً في مدارس مؤسسة قطر، يمثل القطريون منهم نسبة 75 %، مشيرة إلى اختبار نحو من 500 طالب في مدارس مؤسسة قطر سنوياً لتحديد الموهوبين.
ونوهت بولتون -في حوار مع «العرب»- بتزويد الطلاب الموهوبين بمكان خاص للتعلم والتفاعل مع أقرانهم، مشددة على أنه ينبغي ألا يُطلب من الطلاب الموهوبين تكرار المناهج التي يعرفونها، وأنه في حال توفير الدعم للطلاب الموهوبين فيمكنهم التقدم في المناهج الدراسية بمعدل 2.5 مرة أسرع من الطلاب العاديين.
وعبرت عن سعادتها بالمشاركة الكبيرة من المجتمع في البرنامج التجريبي للصفوف من 3 إلى 6 (من سن 9 إلى 12 عاماً) في 6 فبراير الجاري، بالتعاون مع مركز جونز هوبكنز للشباب الموهوبين، حيث تم شغل ما يقارب 90 % من المقاعد: 75 % من الطلاب الحاضرين من مدارس مؤسسة قطر، بينما 25 % من الطلاب من مدارس أخرى داخل المجتمع القطري.
وإلى نص الحوار:

في البداية، نرغب في معرفة كيف تتم إدارة تعليم الموهوبين في التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر؟  
في مؤسسة قطر نتبع نهجاً شاملاً لتعليم الموهوبين، ونفهم أن الطفل الموهوب لديه احتياجات فريدة لا يمكن تلبيتها دائماً من خلال مناهج وطرق التدريس المتبعة. نحن نعمل جنباً إلى جنب وبقرب مع معلمينا لتطوير نهج مختلف للتدريس يأخذ في عين الاعتبار مجالات الموهبة الأكاديمية للطفل وأفضل الطرق لتوسيع نقاط القوة وتعزيز النمو الأكاديمي. يحتاج الطفل الموهوب -مثل جميع الأطفال- إلى مدرسين مدربين يفهمون الموهبة والتجربة التعليمية المخصصة التي تساعدهم على النمو بالطريقة المثلى. بالنسبة لبعض الطلاب قد يعني هذا الوصول إلى مرحلة أعلى في المنهج الدراسي وبصورة  أسرع، وبالنسبة للآخرين قد تكون فرصة للتعمق في موضوع ما والتعلم على مستوى أكثر تعمقاً.  ويحتاج الطلاب الموهوبون في مؤسسة قطر إلى وقت للعمل مع الأطفال الموهوبين الآخرين، وتوفر هذه الفرصة التعلم مع أقرانهم من المثقفين، ويتم تحديهم من خلال مستوى صحي من المنافسة، وهذا هو مفتاح نجاح الأطفال الموهوبين.


 
عملية مسح في رياض الأطفال

ما آلية التعرف أو تحديد الطلاب في برنامج الموهوبين؟ 
كل شيء يبدأ بالتعريف، فنجري عملية مسح أو تعريف سنوية تبدأ في نهاية رياض الأطفال، للتأكد من تحديد ودعم جميع الأطفال الموهوبين في مدارس مؤسسة قطر، حتى أولئك الذين قد لا يكون واضحاً لمعلميهم أنهم موهوبون. 
لقد قمت بتطوير طريقة اكتشاف أو تحديد للموهوبين متعددة الخطوات خصيصاً لمدارس مؤسسة قطر والتي تبحث في السلوكيات الصفية التي يلاحظها المعلمون، والسلوكيات التي يلاحظها الآباء في المنزل واختبار القدرة على التفكير، ونحن نبحث عن الطلاب ذوي الإمكانات المتقدمة، وليس بالضرورة الطلاب الذين يسجلون أعلى المستويات الأكاديمية في المدرسة. 
إحصائياً، 20 % من الطلاب الموهوبين هم طلاب ذوو أداء ضعيف، وإذا تمكنا من تحديد هؤلاء الطلاب فيمكننا تقديم الدعم اللازم لهم لتحقيق أقصى استفادة من المدرسة وتحويل ضعف أدائهم إلى نتائج إيجابية، وإذا لم يكن الأمر كذلك فسيكون البديل هو الطفل الذي يشعر بالإحباط من المدرسة، وقد يتصرف على نحو غير معتاد وينفصل، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تجربة سلبية للغاية للطفل في المدرسة وفي وقت لاحق في الحياة. 
لقد أثبتت عملية التحديد هذه أنها ناجحة للغاية مع نتائج ممتازة في تحديد الطلاب ذوي التحصيل الضعيف وذوي الإمكانات غير المكتشفة في إحدى الحالات، وكان هناك طفل راسب في معظم مواده الدراسية، وكان يمثل مشكلة انضباط كبيرة في المدرسة، ثم لاحظ مدرس التربية البدنية للطفل سمات الموهبة لدى هذا الطالب، وأحاله إلى اختبار تحديد هوية الموهوبين، فسجل الطفل أعلى المستويات (99 بالمائة) في كل من الرياضيات والتفكير العام، ونتيجة لذلك تمكنا من توجيه هذا الطفل إلى برنامج متخصص في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لدعم مجالات قوته، وهو الآن أحد أفضل الطلاب أداءً في مدرسته، ولو لا برنامج الموهوبين في مدارس مؤسسة قطر والمعلمين الاستثنائيين الذين يؤمنون به ويدعمونه، ربما لم يكن هذا الطالب قد حقق هذا المستوى من النجاح اليوم.
 ما عدد الموهوبين الملتحقين تحت مظلة برنامج الموهوبين في التعليم قبل الجامعي؟ 
يوجد حالياً 260 طالباً موهوباً أكاديمياً في مدارس مؤسسة قطر، ويمثل هذا حوالي 6 % من إجمالي طلاب المدارس للصفوف من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، وحوالي 75 % من الطلاب الموهوبين المحددين في مدارس مؤسسة قطر هم قطريون. نقوم باختبار ما يقارب 500 طالب في مدارس مؤسسة قطر سنوياً، ويتم تحديد نسبة كبيرة من طلابنا على أنهم موهوبون في الرياضيات والتفكير العام، و7 % من الطلاب الموهوبين الذين تم تحديدهم يعتبرون موهوبين للغاية.
  ما أبرز البرامج لهؤلاء الطلاب الموهوبين؟ 
أنا فخورة جداً بالقول إن مؤسسة قطر هي المكان المناسب للطلاب الموهوبين في قطر، وأعتقد أننا المنظمة الوحيدة التي تضع هذا المستوى من التركيز والجهد لتحديد ودعم طلابنا الموهوبين. ولأننا ندرك أن برنامج الموهوبين وتعليمهم جديد نسبياً في مدارس المنطقة، فإننا نطلق برنامج التوعية الخاص بنا لتوفير فرص تعليم الموهوبين لجميع الطلاب الموهوبين في قطر. وسيقدم برنامجنا اختبار تحديد الموهوبين للطلاب من خلال البحث عن المواهب، وبرامج الإثراء للطلاب المحددين وسلسلة المتحدثين للآباء والمعلمين، وهدفنا هو تزويد الطلاب الموهوبين بمكان خاص للتعلم والتفاعل مع أقرانهم المتشابهين في التفكير والمشاركة في فرص إثراء عالية الفائدة تحت إشراف المعلمين المدربين لتشجيع الطلاب الموهوبين وتحفيزهم ودعمهم. 
تم إطلاق برنامجنا التجريبي للصفوف من 3 إلى 6 (من سن 9 إلى 12 عاماً) في 6 فبراير الجاري، بالتعاون مع مركز جونز هوبكنز للشباب الموهوبين، وهو أحد المراكز الرائدة عالمياً في تعليم الموهوبين. وتشمل دورات الإثراء الخاصة بنا علم الأحياء البشري، والتحقيق في مسرح الجريمة، وعلم الوراثة، واكتشاف كوكب المريخ، والتفكير الهندسي، ونحن سعداء جداً بمشاركة المجتمع هذا البرنامج، حيث تم شغل ما يقارب 90 % من المقاعد: 75 % من الطلاب الحاضرين من مدارس مؤسسة قطر، بينما 25 % من الطلاب من مدارس أخرى داخل المجتمع القطري.
سنقوم ببدء برنامج إثراء ثانٍ ابتداءً من أواخر يونيو المقبل سيتضمن نطاقاً عمرياً أكبر، وستكون الصفوف من 2 إلى 8 (من سن 8 إلى 14 عاماً)، والمزيد من الدورات التدريبية، وسيكون البحث عن المواهب المجتمعية للبرنامج الصيفي في منتصف مارس ومنتصف مايو.
 
في عام 2015، أعلنت مؤسسة قطر عن إنشاء مدرسة للموهوبين لجذب الموهوبين من جميع أنحاء العالم العربي، هل تم إنشاؤها وما الخطط المستقبلية لها؟ 
حالياً، نصب جهودنا على التأكد من أن جميع مدارس مؤسسة قطر لديها فرص تعليمية للموهوبين مدرجة في مدارسهم، ونحن متحمسون لبرنامج الإثراء التجريبي الجديد المفتوح للمجتمع بأكمله والذي أطلقناه، ونتطلع لخبرات تعليمية ثرية للطلاب الموهوبين في قطر.
 
كيف يتم دعم الطلاب الموهوبين؟  
عند تطوير برنامج للموهوبين، تحتاج المدرسة إلى التفكير فيما يمكن تقديمه من قبلها، ومن ثم تحديد الطلاب وفقاً لذلك. على سبيل المثال، إذا لم يكن لدى المدرسة القدرة على تطوير طالب موهوب موسيقياً، فيجب ألا تحاول تحديد الطلاب الموهوبين موسيقياً، ويجب أن تركز المدرسة على مجالات مختلفة وعادة المجال الأكاديمي، حيث يمكن تقديم تجارب تعليمية معززة.
ويجب أن تضمن هذه التجارب التعليمية المحسنة فرصاً للتحرك بوتيرة أسرع من خلال المناهج الدراسية أو تخطي الموضوعات والدروس التي يعرفها الطالب بالفعل ويستكشفها على مستوى أعمق، ويجب على المعلمين جعل الاختبار المسبق جزءاً من روتينهم التعليمي المعتاد، وأن يكونوا مستعدين لتقديم بدائل للطلاب الموهوبين الذين يظهرون درجة عالية من الإلمام في الموضوع الذي سيتم تدريسه. 
لا ينبغي أن يُطلب من الطلاب الموهوبين تكرار المناهج التي يعرفونها، ولا ينبغي أبداً منحهم عملاً مزدحماً لإبقائهم مشغولين أثناء انتظار الطلاب الآخرين للحاق بهم. يستحق الطلاب الموهوبون، مثلهم مثل جميع الطلاب، أن ينمون أكاديمياً بالسرعة التي يشعرون فيها بالراحة. وتخبرنا الأبحاث أن الطلاب الموهوبين، عند منحهم المستوى المناسب من الدعم، يمكنهم التقدم من خلال المناهج الدراسية بمعدل 2.5 مرة أسرع من الطلاب العاديين.
مشروع كبير قادم  
ما الخطط المستقبلية لتعليم الموهوبين في مؤسسة قطر؟ 
ينصب تركيزنا الأساسي على تعليم الموهوبين في مؤسسة قطر، ونواصل الأخذ بعين الاعتبار تطوير الفرص المتخصصة وبرامج الإثراء والدورات التي تركز على الطلاب الموهوبين، وسيكون مشروعنا الكبير القادم هو حدث بطولة العالم لفرق الرياضيات، حيث ستستضيف مؤسسة قطر بطولة العالم للرياضيات في نوفمبر 2021، ويتوقع حضور أكثر من 1500 طالب قادم إلى قطر من جميع أنحاء العالم. 
 
ما أوجه التعاون مع المؤسسات المحلية أو الدولية لرعاية الطلاب الموهوبين؟ 
نحن نبحث دائماً عن شركاء جدد لدعم طلابنا الموهوبين، وهذا هو سبب توقيعنا لاتفاقية تعاون مع مركز جونز هوبكنز للشباب الموهوبين، ونأمل أن يؤدي هذا التعاون إلى تطوير العديد من الفرص المستقبلية لطلابنا الموهوبين محلياً ودولياً، وشراكتنا مع بطولة العالم للرياضيات مثال آخر لحدث رئيسي مثير يعزز ويشجع تنمية طلابنا المتميزين في قطر.

_
_
  • المغرب

    5:35 م
...