الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
03:32 م بتوقيت الدوحة

«الشواطئ» ثروة.. هل يراها مسؤولو السياحة؟

منصور المطلق

الخميس 22 أكتوبر 2020
معظم الشواطئ على حالتها البكر

تمتلك قطر جغرافيا شاطئية متميزة بحكم كونها شبه جزيرة، تحيط بها المياه من ثلاث جهات.. ويفترض أن تكون الشواطئ التي تمتد على طول الساحل مقصداً مهماً للسياحة الشاطئية الترفيهية، لكنها سقطت من حسابات المسؤولين عن الهيئة العامة للسياحة، رغم كونها ثروة حقيقية يمكن -حال استغلالها- أن تؤسس لنمو الاستثمار السياحي، سواء الحكومي أو القطاع الخاص. 
المثير أن الشواطئ الممتدة على سواحل الدولة لا تزال في معظمها على حالتها «البكر» التي نحتتها الطبيعة، حيث لا يوجد فيها سوى الرمال وحاويات النفايات، بينما غابت المرافق السياحية والخدمية، وأبسطها دورات المياه، ومراكز خدمات السياحة البحرية، مثل: الدراجات المائية، والمطاعم، والمقاهي، ورغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الهيئة العامة للسياحة فإن هذه الجهود لم تطل الشواطئ التي تعتبر ثروة مهملة لا يراها مسؤولو الهيئة. 

في سياق الواقع الحالي للشواطئ بالدولة تفتح "العرب" هذا الملف مع مواطنين ورجال أعمال وخبراء، لتسليط الضوء على أهم المشاريع التي تفتقر لها الشواطئ من الجانب السياحي والاستثماري والخدمات التي تهم الروّاد، والتي يمكن أن تحقق نقلة نوعية تُنعش حركة السياحة الشاطئية.
رجال أعمال يؤكدون لـ "العرب" أن الاستثمار السياحي في الشواطئ يعزز الاقتصاد الوطني والسياحة الداخلية، لا سيما أننا مقبلون على مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، لافتين إلى أنه يمكن تنفيذ مشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص الذي أثبت جدارته في العديد من المجالات. 
بينما يذكر مواطنون أن الشواطئ هي أحد المتنفسات المهمة بالدولة، ومن الضروري أن تشهد إقامة مشاريع سياحية بمرافق خدمية متطورة، أو على الأقل مرافق خدمية ضرورية لرواد البحر. وبالمقابل يؤكد مصدر مسؤول بوزارة البلدية والبيئة لـ "العرب" أن حزمة من المشروعات بالشواطئ سوف ترى النور قريباً. 

غياب المرافق والترفيه 

"إنشاء مرافق خدمية خطوة ضرورية بالشواطئ التي لا يوجد في معظمها سوى حاويات النفايات الكبيرة".. هذا ما يؤكده السيد راشد بو فلاسة من سكّان الوكرة، وأحد الروّاد الدائمين للشاطئ الموجود بالمدينة، لافتاً إلى أن الشواطئ بحاجة إلى مرافق كثيرة، منها منصات الشواء، وهي ثقافة منتشرة في العديد من الدول، حيث يتم تركيب منصات شواء ثابتة، ولها آلية معيّنة لتفريغ الرماد بعد الانتهاء، كما تحتاج الشواطئ إلى دورات مياه، وحمامات، ومطاعم، وكافتيريات، بالإضافة إلى المصليات.
بو فلاسة، يشدد على ضرورة أن تُستثمر الشواطئ بالشكل الصحيح، لا سيما أننا مقبلون على بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 والتي تتطلب تحضيرات سياحية ومتنفسات كثيرة. 
في السياق ذاته، يقترح بو فلاسة اعتماد آلية للمستثمرين فيما يتعلق بتأجير "الكرفانات الشاطئية"، وهي عبارة عن سيارة مزوّدة بغرفة ومطبخ وكل ما يحتاجه المرء في الرحلة الشاطئية، منوهاً بأن الخطوة تعود بالنفع على المستثمر والاقتصاد الوطني. 


إنشاء قرى سياحية وأسواق ومطاعم 
"تعاني الشواطئ من غياب المرافق الخدمية والسياحية، رغم أنها من المتنفسات المهمة التي توفر بيئة خصبة للاستثمار السياحي، وقد أظهرت أزمة فيروس كورونا "كوفيد - 19"، وما فرضته من قيود على السفر للخارج، الحاجة إلى ضرورة تطوير الشواطئ"، هذا ما ذهب إليه خليفة المحاسنة، مقترحاً إنشاء قرى سياحية، وأسواق للمطاعم والمقاهي على الشواطئ، ومرافق تخدم الرحلات البحرية، مشدداً على ضرورة أن تضم 70 % من الشواطئ بالدولة مرافق أساسية، وأن يكون لكل شاطئ هوية مختلفة عن الآخر من باب التنويع، واستقطاب السياح، سواء من الداخل أو الخارج. 

جهود "محدودة" للاستثمار

"بالرغم من أن قطر تتميز بالشواطئ التي تشكّل بيئة خصبة للاستثمار وتعزز السياحة في الوقت ذاته"، هذا ما يشير إليه المهندس علي البوشريدة، داعياً الجهات المعنية مثل وزارة البلدية والبيئة والهيئة العامة السياحة إلى التفكير في المشاريع التي تستقطب السياح، وتعود بالنفع على المواطن، لافتاً إلى أن الجهود تقتصر على النظافة والمراقبة، أو الفعاليات الموسمية المحدودة.=  ويطرح البوشريدة إمكانية الاستفادة من التجارب العالمية في مجال السياحة على الشواطئ والخروج وتطويرها، بما يتناسب مع البيئة في دولة قطر والمجتمع أيضاً. 

قدرة القطاع الخاص 

أثبت القطاع الخاص جدارته في مختلف المجالات، وقد نفّذ مشاريع كبرى بالدولة، ولديه خطط كثيرة في مجال السياحة، لا سيما بالشواطئ، حسبما يؤكد السيد ناصر أحمد الخلف، رجل الأعمال، موضحاً أن القطاع الخاص قادر على الاستثمار في الشواطئ متى أتيحت له الظروف الملائمة، وسوف ينفّذ مشاريع كبيرة تعود بالنفع على الوطن، وتعزز السياحة الداخلية والوافدة.  الخلف يضيف أن هناك رجال أعمال قدموا اقتراحات منذ وقت طويل تتعلق بالاستثمار في الشواطئ، عبر إنشاء مرافق سياحية، مثل المنتجعات والقرى السياحية الشاطئية التي تضمّ مختلف الأنشطة البحرية والمطاعم والمقاهي، لافتاً إلى أن قطر تتأهب لاستقبال مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، ما يستدعي ضرورة التحرّك سريعاً؛ لأن المشاريع تحتاج من 18 إلى 20 شهراً لإنجازها على الأقل، داعياً إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على تنمية الشواطئ، فهي من المرافق التي تتميز بها دولتنا الحبيبة، وتوفّر بيئة خصبة للاستثمار، بما يعود بالنفع على المستثمر والوطن، ويوفر بيئة سياحية جاذبة.

مشاريع لإنشاء مرافق خدمية وسياحية
تعمل وزارة البلدية والبيئة، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، على اعتماد عدة مشاريع بالشواطئ، حسبما يشير مصدر مسؤول بالوزارة في تصريحات لـ «العرب»، موضحاً أن هذه المشاريع تشمل إنشاء مرافق خدمية وسياحية على الشواطئ، مثل: دورات المياه، والمصليات، والمطاعم، والكافتريات، وتخصيص قسائم سياحية للمستثمرين أصحاب الأنشطة الشاطئية، مثل تأجير الدراجات المائية وغيرها، متوقعاً أن ترى هذه المشاريع النور قريباً.

_
_
  • المغرب

    4:43 م
...