الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
06:00 م بتوقيت الدوحة

يعتمد على منتجات «الزراعة المائية».. د. محمد السفران لـ «العرب»: أول مصنع للخضراوات الطازجة بجامعة قطر.. يدخل الخدمة قريباً

علي العفيفي

الثلاثاء 23 فبراير 2021

المصنع قائم على الإنتاج «بدون تربة».. والنباتات تنمو بمحاليل ذائبة
المشروع يوفر 92 % من المياه المستخدمة في الزراعة التقليدية
لا نحتاج للأيدي العاملة ولا نستخدم المواد الكيميائية والمبيدات 
المصنع يوفر مجالات تدريبية وبحثية لطلاب «العلوم» و «الهندسة»
 

كشف الدكتور محمد السفران مدير محطة البحوث الزراعية التابعة لجامعة قطر، أن أول مصنع لإنتاج الخضراوات الطازجة داخل الجامعة سوف يدخل الخدمة قريباً. وأكد أن هذا المصنع النوعي، في المراحل النهائية لتشغيله، وأنه ثمرة للتبادل التعليمي بين قطر واليابان عبر صندوق تمويلي بقيمة 6 ملايين دولار، وبالشراكة مع شركة «شيودا» اليابانية التي وقع عليها الاختيار لامتلاكها تكنولوجيا زراعية تتوافق مع البيئة القطرية. وقال السفران في حوار مع «العرب»: إن محطة البحوث الزراعية التي أسست في سبتمبر 2020 تسعى إلى تقديم حلول مبتكرة للمساهمة في حل مشكلة الأمن الغذائي، لافتاً إلى أن المصنع قائم على الزراعة المائية بدون تربة والنباتات التي تنمو عبر محاليل ذائبة ومتوازنة يسهل امتصاصها مباشرة. وأضاف أن المصنع يوفر 92 % من المياه المستخدمة في الزراعة التقليدية، حيث يعتمد على الزراعة المائية بإعادة تدوير المياه مرات عدة، مع إضافة نسبة التبخير حسب الحاجة، لافتاً إلى أن الزراعات المائية تتميز بجودة المحاصيل لانعدام الأمراض النباتية المرتبطة بالتربة، وعدم استخدام المواد الكيميائية والمبيدات الحشرية، إضافة إلى عدم الحاجة للأيدي العاملة.. وإلى نص الحوار: 
 ما أبرز المشاريع التي تعمل عليها محطة البحوث الزراعية في جامعة قطر؟
- في إطار دعم جامعة قطر ومراكزها البحثية لخطة الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي بطرق علمية مستدامة، تقوم المراكز البحثية المتخصصة في هذا المجال بإجراء البحوث وجمع وتحليل البيانات، لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه التنمية المستدامة في قطاعات الغذاء وأمن المياه والطاقة والحفاظ على البيئة وإدارة المخلفات، بما يساهم في الحدّ من الآثار طويلة الأجل لتغير المناخ، ومن هذا المنطلق وكأحد الحلول المبتكرة للمساهمة في حل مشكلة الأمن الغذائي، جاءت فكرة إنشاء أول مصنع للخضراوات الورقية الطازجة بتقنيات حديثة بجامعة قطر. 

 ما هذه التقنيات المستخدمة في المصنع وأهم مميزاتها؟
- تعتمد التقنية المتبعة في الزراعة داخل مصنع الخضراوات على فكرة الزراعة المائية بدون تربة، حيث تتم زراعة الشتلات النباتية في وسط نمو غير نشط، حيث يتم إمداد النباتات من خلال المجموع الجذري بالمحاليل المغذية الذائبة والمتوازنة التي يسهل امتصاصها مباشرة وبطريقة سهلة، على عكس طرق الزراعة التقليدية الأخرى، مما يحدث فارقاً كبيراً في الإنتاجية على مدار العام. 
وتتميز الزراعات المائية بتوفير في المياه المستخدمة في الزراعة عن الزراعات التقليدية، إذ يصل حجم التوفير لقرابة 92 %، حيث تعتمد الزراعة المائية على عملية إعادة تدوير المياه مرات عدة مع إضافة نسبة التبخير حسب الحاجة.
كما تتميز الزراعات المائية بجودة المحاصيل لانعدام الأمراض النباتية المرتبطة بالتربة وعدم استخدام المواد الكيميائية والمبيدات الحشرية، ويتميز هذا النوع من الزراعة بقلة الاحتياج للأيدي العاملة، مما يقلل من التكلفة التشغيلية مع زيادة الإنتاج وقلة استخدام الأسمدة.

 كيف يخدم هذا المشروع طلبة الجامعة بحثياً وتدريبياً؟  
- يفتح هذا المشروع آفاقاً بحثية جديدة للعديد من التخصصات داخل جامعة قطر وخارجها، ويتيح مجالات جديدة للطلاب للتدريب والبحث بالتخصصات ذات الصلة على أحدث التقنيات في هذا المجال الواعد ودفع الطلاب عبر مشاريع التخرج لنقاط بحثية مرتبطة بفكرة المشروع، ومحاولة إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي قد تواجهه، وسوف يوفر المشروع مجالات تدريبية وبحثية لطلاب كليات العلوم والهندسة والعديد من التخصصات الأخرى.

 وما أبرز المنتجات بالمصنع؟ 
- المشروع حالياً في مراحله الأولى، حيث بدأت مرحلة الإنشاءات والبنية التحتية بالتعاون مع العديد من الجهات داخل الدولة، ومن المتوقع أن تتركز الأبحاث الخاصة بالمشروع حول إنتاج الخضراوات الورقية الطازجة على مدار العام، بالاعتماد على أحدث التقنيات العلمية في هذا المجال، وتشمل دراسات الإنتاج العديد من الخضراوات الورقية مثل الخس والسبانخ والجرجير وغيرها، مما يحد من استيراد تلك المنتجات من الدول الأخرى؛ ليكون المشروع نواة مستقبلية للعديد من المشروعات الإنتاجية في هذا المجال.

 هل هناك أفكار توسعية لهذا المصنع داخل قطر؟
- كما ذكرنا سابقاً فإن المشروع حالياً قيد التنفيذ وفي المراحل النهائية للتشغيل، وسيقوم الباحثون بداية بتشغيل المشروع وتطويره بالتعاون مع العديد من التخصصات داخل جامعة قطر؛ ليكون أكثر ملاءمة للبيئة القطرية. 
وفور الانتهاء من مرحلة الإنشاء وبداية الإنتاج سوف تكون الكوادر العلمية قادرة على تبني أفكار جديدة في هذا الاتجاه، كبيت خبرة في هذا المجال يقدم خدماته لأصحاب المصلحة على مستوي الدولة. 

 كيف يمكن أن تخدم تلك الأفكار في تأمين الأمن الغذائي للدولة؟
- إن تأمين الأمن الغذائي يُعد من الأولويات الوطنية لتوفير المتطلبات الضرورية المستدامة وفقاً لرؤية 2030 الهادفة لأن تكون قطر دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير كافة متطلبات الأمن الغذائي لمواطنيها.
تتبنى جامعة قطر العديد من الأفكار والمشاريع البحثية التي تخدم هذا المجال الحيوي إيماناً منها بأهمية دورها في دعم الرؤية الوطنية وعبر تقديم كافة أوجه الدعم للباحثين في هذا المجال وإعطائه الأولوية الأولي للمساهمة في توفير منتج قطري يحقق استراتيجية الأمن الغذائي للدولة.

 لماذا اختارت الجامعة شركة «شيودا» اليابانية كشريك لها في مشروع مصنع الخضراوات الورقية؟
- قمنا مع الدكتور حارب الجابري مدير مكتب الابتكار والملكية الفكرية بالجامعة وبدعم كامل من جامعة قطر، بتشكيل فريق بحثي لدراسة الخيارات المتاحة لتطبيق تلك الفكرة، والبحث عن شركاء محليين ودوليين للبدء في تنفيذها كحل مبتكر لمواجهة التحديات الخاصة بالأمن الغذائي لدولة قطر، وتواصل الفريق مع العديد من الشركات المعنية داخل قطر وخارجها للاطلاع على أوجه الدعم الممكن لتحقيق رؤية الفريق التكنولوجية والعلمية، ووقع اختيار الفريق البحثي على شركة «شيودا» اليابانية، صاحبة الخبرات الكبيرة والتكنولوجيا المتطورة وسابقة الأعمال في هذا المجال، خاصة أن هذه الفكرة نجحت بشكل واسع في اليابان وينتشر بها أكثر من 190 مصنعاً يعتمد على تلك التقنية الحديثة.
وتتوافق التكنولوجيا المقترحة من قِبل «شيودا» مع الظروف البيئية القطرية من حيث ندرة المياه ومحدودية المساحة وارتفاع درجات الحرارة، كما تتميز هذه التكنولوجيا الجديدة بعدم وجود صلة بين عوامل الإنتاج والعوامل البيئية، مما يحافظ على استمرارية الإنتاج وجودة المنتج وسلامته.
ويعمل فريق البحث حالياً على تكييف وتطوير أفكار المشروع مع الظروف البيئية القطرية، وخاصة فيما يتعلق بأنظمة التبريد وإمدادات الطاقة، وذلك بالتعاون مع باحثين من جامعة قطر في تلك التخصصات.

 هل يمكن أن تشهد المشروعات الزراعية دوراً واسعاً للتكنولوجيا في المستقبل القريب؟
- تتمتع قطر بموارد ضخمة وقيادة حكيمة برؤية قوية وسياسات مواتية لتنمية مختلف القطاعات على النحو المنصوص عليه في الأجندة التنموية للدولة «رؤية قطر 2030»، وتشجع الدولة التحول إلى التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي؛ للتغلب على المعوقات التي تواجه هذا المجال الحيوي، وتتمثل التحديات التي تواجه القطاع في صغر المساحة وندرة المياه مع نقص الأراضي الصالحة للزراعة، وتنامي زيادة عدد السكان السريع.
كما تلعب التقنيات التكنولوجية الحديثة دوراً مهماً في تطوير المشروعات الزراعية، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن استخدام التكنولوجيا الحيوية الزراعية، قد مكّن الباحثين من خلال تقنيات تكنولوجيا الجينات، ومن خلال الهندسة الوراثية، من استحداث أنواع جديدة تستطيع التغلب على الظروف البيئية الصعبة، كما تمكن الباحثون من إدخال سمات محسنة بهدف جعل المحاصيل مقاومة للجفاف والآفات.
وفي هذا الصدد يعمل العديد من الباحثين بجامعة قطر من خلال المشاريع البحثية على استخدام وتجريب وتطوير العديد من التكنولوجيات الداعمة للمشروعات الزراعية والخطط المستقبلية على مستوى الدولة.

 هل يُعد المصنع الثمرة الوحيدة للتبادل التعليمي والثقافي مع اليابان؟
- يتم تنفيذ هذا المشروع التجريبي كجزء من برنامج المساهمة في تعزيز التبادل التعليمي والثقافي بين قطر واليابان من خلال صندوق تمويلي بقيمة 6 ملايين دولار مقدمة لجامعة قطر من شركة ماروبيني، وهي مجموعة تجارية يابانية ذات أنشطة متنوعة، وكانت الجامعة والشركة قد وقعتا مذكرة تفاهم خاصة بصندوق التمويل في عام 2012، ونفذتا بشكل مشترك العديد من الأنشطة مثل نشر موسوعة عربية تصف الثقافة والتاريخ الياباني، وإيفاد طلاب جامعة قطر إلى اليابان، وتنظيم الفعاليات الثقافية اليابانية في جامعة قطر، وتأسيس تخصص في الدراسات واللغة اليابانية في جامعة قطر لتعزيز فهم الثقافة اليابانية.

 هل هناك مشروعات أخرى مشابهة هدفها الأمن الغذائي للدولة؟
- تتبنى جامعة قطر العديد من المشروعات البحثية المتخصصة في مجالات الأمن الغذائي والمائي، وتدعم تلك المشروعات عبر توفير الدعم المالي والفني من خلال برامج المشاريع الداخلية بالجامعة، وكذلك المشاريع المموّلة من برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي، الذي يدعمه الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.
علماً بأن قطاع البحث العلمي والدراسات العليا بجامعة قطر أنشأ حديثاً مركزاً بحثياً متخصصاً في هذا المجال تحت مسمى «محطة البحوث الزراعية»، ويهدف المركز إلى إيجاد وتطوير تقنيات زراعية مبتكرة لتوفير أفضل السبل لاستخدام الموارد الطبيعية المتاحة، ومواجهة تحديات زراعة الأراضي الجافة، بما في ذلك أنظمة الري المتطورة، وتطبيق الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية ومكافحة أمراض النبات.
كما يهدف إلى تطوير وابتكار الزراعات العضوية ذات النمط المستدام، التي تتضمن تناوب المحاصيل، وتطبيق إنتاج السماد العضوي المستدام في المزارع؛ لزيادة خصوبة التربة الزراعية والحفاظ عليها.

 ما أبرز الطرق المبتكرة الممكن تطبيقها في قطر لمواجهة تحديات الأمن الغذائي؟ 
- تتطلب هذه التحديات تبني استراتيجيات وطرق وأفكار مبتكرة لإيجاد حلول بنّاءة لتطوير الإنتاج الزراعي المحلي؛ للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من المنتج المحلي والحد من الاستيراد، وفي هذا الصدد تأتي أهمية العنصر البشري المتمثل في الباحثين والمطورين والمستثمرين وأصحاب المصلحة؛ لوضع خطط على المستوى الوطني في هذا المجال، ومن أهم الطرق التكنولوجية المبتكرة تأتي في الأولوية طرق الزراعات المغلقة والمحمية، التي تتواءم مع ظروف البيئة القطرية، واستخدام التكنولوجيا الحيوية الزراعية، والاستفادة من أبحاث الذكاء الاصطناعي في مجال الزراعة؛ لتوفير المحاصيل والمنتجات على مدار العام، وكذلك أبحاث استخدام الطاقة الشمسية؛ لإيجاد حلول مبتكرة لمشكلات الطاقة في المجال الزراعي، وفي السياق ذاته تأتي أهمية الطرق التكنولوجية المبتكرة المرتبطة بعملية الحصاد وما بعده، وتكنولوجيا التعبئة والتغليف للحد من عمليات هدر المنتج.

_
_
  • العشاء

    7:05 م
...