الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
03:31 م بتوقيت الدوحة

«اختبار تكنولوجيا التعليم» مبادرة لدعم الابتكار في الدولة

حامد سليمان

السبت 24 أكتوبر 2020
فيكتوريا بسمة

فيكتوريا بسمة مسؤولة تطوير السياسات في «وايز» لـ «العرب»: المبادرة بالتعاون مع مدارس بالمدينة التعليمية
التحوّل إلى التعليم عن بُعد كان فعّالاً.. والمدارس تغلّبت على العراقيل
 سنلمس التغيّرات في اعتماد المتعلّمين أكثر على أنفسهم بدءاً من «الروضة»

 

كشفت فيكتوريا بسمة مسؤولة تطوير السياسات في «وايز»، إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن خطط مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز» لإطلاق مبادرة اختبار تكنولوجيا التعليم(Testbed)  في المدينة التعليمية. وأوضحت فيكتوريا في حوار مع «العرب» أن المبادرة بالتعاون مع عدد من مدارس المدينة التعليمية لإطلاق أحد أكثر مشاريع «وايز» طموحاً حتى الآن؛ والذي يسعى إلى توفير إمكانية وصول هذه المدارس إلى حلول جديدة، وتعزيز التطوير المهني للمعلّمين، وتكوين فهم أعمق لتكنولوجيا التعليم؛ بهدف إنشاء نظام تعليمي يتكوّن من الباحثين والأكاديميين والمعلمين والمتخصصين التربويين القادرين على دعم الابتكار في التعليم في دولة قطر والعالم.وإلى نص الحوار:

بداية.. نود التعرّف كيف يمكن للتعليم أن يصبح أقوى بعد خروجه من هذه الأزمة العالمية؟
- في بدايات جائحة كورونا، كانت هناك توقعات جماعية بأن تكنولوجيا التعليم ستكون الدواء الناجع لمختلف مشاكل التعلّم عن بُعد، حيث شهدت النقاشات الأولية بروز تكنولوجيا التعليم بطريقة لم تكن موجودة من قبل على أنها الأكثر تقدماً عمّا حولها، وهذا صحيح إلى حدّ ما، إلا أنّ ما تعلمناه سواء كنّا من مزوّدي التكنولوجيا أم من المعلمين والأكاديميين أن فعالية التكنولوجيا من فعالية الفرد الذي يستخدمها. اليوم تتضافر الجهود لفهم وسائل استخدام التكنولوجيا في دعم التعليم بدلاً من استبداله؛ وذلك من أجل تحقيق أفضل الممارسات في التعليم.


تكنولوجيا التعليم

فرضت الجائحة أهمية الابتكار في التعليم داخل كل الأنظمة التعليمية، فما الإمكانيات الهائلة التي توفرها تكنولوجيا التعليم؟
- تكمن أكثر الإمكانيات التكنولوجية الآن في مدى قدرتها على مساعدة المعلمين في إعادة تصوّر شكل التعليم الحديث، فعلى سبيل المثال، بدلاً من الاعتماد على تقييم معرفة الطلاب حول موضوع معين في نهاية الفصل الدراسي، يمكننا تطبيق التقييمات الدورية المعتمدة على الكفاءة. كذلك يمكننا تقديم دورات تدريبية للطلاب عبر شبكة الإنترنت وإتاحة الفرصة لهم للاشتراك بها بما يساعدهم على حلّ المشكلات الرئيسية المتعلقة بالإنصاف وإتاحة الوصول للمعلومة. هناك العديد من الإمكانيات لاستخدام التكنولوجيا في مستقبل التعليم والتي لا يمكننا حصرها، لكن العامل الرئيسي للنجاح يكمن في فهم الاحتياجات وفق الهرم المقلوب والاستفادة من التكنولوجيا لتلبية تلك الاحتياجات.

تشير بعض الدراسات إلى أن غياب التفاعل بين الطلاب والمعلمين هو أحد عيوب التعلّم الرقمي، كيف نحافظ على التواصل بينهم في بيئة رقمية؟ 
- غالباً ما تكون ذكرياتنا الأكثر حيوية هي تلك المبنية على التفاعل بين المعلمين والطلاب خاصةً عندما نفكّر في تجاربنا التعليمية السابقة. وبالنسبة للكثيرين، تعتبر المدرسة مكاناً لبناء المهارات الاجتماعية والعاطفية التي تمكّنهم من أن يكونوا أفراداً متكاملين.
ولسوء الحظّ، قد يؤدي التحوّل للفضاء الرقمي إلى تجريد الأكاديميين من تجربة التواجد في الفصل الدراسي إلى حدّ ما، ما قد يساهم في عرقلة التفاعل المباشر مع الطلاب، وقد يؤثر أيضاً على رفاهية الطلاب، لكننّا إذا استخدمنا الفضاء الرقمي بشكل مبتكر، سيكون بإمكاننا الاستفادة مما تقدّمه التكنولوجيا في مجال الخبرات التعليمية والتعلّمية. لنأخذ -على سبيل المثال- مبادرة "AskMyClass"، ضمن برنامج وايز لتسريع التطوير، التي تهدف إلى مساعدة المعلمين في الاستجابة للاحتياجات الوجدانية والاجتماعية للطلاب عبر استخدام الصوت لتعزيز العلاقة بين المعلمين وطلابهم، كما تُعزز هذه المنصة قدرة الطالب على اتخاذ القرار المستقل وحلّ المشكلات بطريقة إبداعية. وهناك العديد أيضاً من الميزات الأخرى التي يمكن توظيفها لتحقيق رفاهية الطلاب في الفصل الدراسي من خلال التكنولوجيا. بالإضافة إلى هذا العامل، لا بدّ من التأكيد على أن الصحة النفسية للطلاب مرتبطة أيضاً بالصحة النفسية لمعلّميهم.
وبشكل عام، يواجه العالم اليوم مشكلة كبيرة تتعلّق بالطريقة التي نحدد من خلالها النجاح الأكاديمي، فعلى الرغم من انتقال التعليم إلى الفضاء الرقمي وما رافق الجائحة من تعطّل التعليم في الأشهر الماضية، فإننا نتوقع من المدارس تقديم نتائج متقدّمة وصارمة، وهذا يتناقض تماماً مع رفاهية الطلاب والمعلمين وعائلاتهم.

التعليم عن بُعد
ما رأيك بتجربة انتقال مدارس ومؤسسات التعليم العالي في الدولة إلى التعليم عن بُعد؟ 
- فيما يتعلّق بالمدارس التي كانت تستخدم التكنولوجيا قبل الجائحة، فإن التحوّل إلى التعليم عن بُعد كان فعّالاً، وربما كان صعباً في البداية مع إغلاق المدارس، إلا أنهم تمكنوا من تجاوز ذلك من خلال توظيف خبراتهم باستخدام التكنولوجيا لسدّ الفجوة بالسرعة اللازمة. أما بالنسبة لغيرهم من المدارس، فخسارة التعلّم كانت لافتة بسبب كيفية إدارة المحتوى ومشاركته مع الطلاب وتقديمه عبر الإنترنت. على مدار العام الدراسي، أعتقد أن نجاح المدارس والجامعات سيعتمد على استراتيجيتها في موائمة التعليم بالفصول الدراسية مع الفضاء الرقمي، وليس على استخدام تكنولوجيا التعليم فحسب، ومن وجهة نظري، يتطلب نظام التعلّم عن بُعد نماذج توظيفية قابلة للتكيّف، وفهماً واضحاً للأنشطة التعليمية التي لها الأولوية في الفصل الدراسي، وتحديد احتياجات الطلاب لمزيد من الدعم أو تعزيز المرونة لديهم للانتقال بين طرق التدريس المختلفة، ويتطلب هذا الأمر نهجاً دقيقاً في التدريس وطرق التعليم، وقد تعاني العديد من المدارس من أجل التوصل إليه، بما في ذلك تلك التي لديها دراية واسعة بالتعلّم المدمج؛ لذلك ستحتاج المدارس إلى مواصلة الاستثمار في تطوير مهارات المعلمين لكي يتمكنوا من الاستفادة بشكل فعّال من الموارد المتاحة بغضّ النظر عن الشكل الذي تتوفر به.
تأثير مخيب للآمال !
يرى البعض أن نتائج تأثير تكنولوجيا التعليم على تعلّم الطلاب مخيبة للآمال، فكيف تصفين ذلك؟  
- لفترة طويلة من الزمن، كانت المشكلة تكمن في أن مزوّدي التكنولوجيا في مجال التعليم والأكاديميين لا يتشاركون اللغة نفسها، عندما تتحدث إلى المعلمين حول تكنولوجيا التعليم، نجد أنهم منفتحين على مسألة إدخال التكنولوجيا إلى الفصل الدراسيّ، ولكن ليس هناك فهم واضح لأهمية التكنولوجيا كحلّ لتعلّم الطلاب.
 في الوقت نفسه، يسعى العديد من روّاد الأعمال إلى العمل مع المدارس دون أن يكون لديهم فهم متعمّق بعلم التربية أو بتحديات الفصول الدراسية الحديثة. وهناك حالياً قدر كبير من الترقّب حيال دور التكنولوجيا في توفير التعليم المخصص لاحتياجات كل طالب. قد تكون التكنولوجيا مفيدة في الفصول الدراسية التي تضمّ مجموعة واسعة من الطلاب على اختلاف قدراتهم، ولكن هذا يؤدي إلى تحديات خطيرة مرتبطة بمسألة عدم المساواة بين القدرات في توفير التعليم. وقد يكون تأثير التكنولوجيا على التعليم مخيباً للآمال في أغلب الأحيان إذا نظرنا إليها على أنها تدخّل بحد ذاته. لكن مع ظهور الجائحة، طرأت تغيّرات كبيرة في طرق تعاملنا مع التكنولوجيا في الفصل الدراسيّ، وبدلاً من استخدامها فقط كوسيلة لتقديم المحتوى، تكمن القيمة الحقيقية للمنصات التقنية في ثروة البيانات التي تجمعها.

 ماذا عن التغيّرات التي بدأنا نلمسها في المدارس بعد ظهور الجائحة؟
- دمج عدد قليل من المدارس التكنولوجيا بالتعليم كأحد الأسس التي تقوم عليها ثقافة المدرسة قبل الجائحة؛ ولكن التعليم المدمج بقي على الهامش بالنسبة للعديد من المعلمين والأكاديميين. وفي بداية العام، تم التحوّل إلى الفضاء الرقمي بدافع الضرورة، ولكن اليوم بعد أن بدأنا في السير إلى منطقة أبعد مما نحن عليه الآن، من المتوقع أن تتطلع العديد من المدارس إلى إعادة تصوّر التعلّم عبر استخدام التكنولوجيا والابتكار كنواة لثقافة التعليم في هذه المدارس؛ كذلك ستعمل قيادات المدارس على تحفيز طواقم العمل لتحقيق هذا الهدف المشترك عبر تعزيز الحوار المفتوح حول عوامل نجاح الفصول الدراسية، ونوعية المعلومات وكيفية مشاركتها مع الشركاء والمعنيين؛ حيث إن شبكة العلاقات المعرفية والشركاء كانت من العوامل المعززة التي ساعدت العديد المدارس على مواصلة العملية التعليمية. المرجح أننا سنشهد في الأشهر المقبلة بذل المدارس مزيداً من الجهود لتكون جزءاً من منظومة تضمّ روّاد أعمال وباحثين وخبراء في التكنولوجيا، بما يُمكّنهم من بناء فهم للتعليم بطريقة أكثر شمولية، وتطوير استراتيجيات قادرة على استباق الفرص واستشراف التحديات.
وأخيراً، سنلمس التغيّرات في اعتماد المتعلمين أكثر على أنفسهم في جميع المراحل التعليمية بدءاً من الروضة، وصولاً إلى مراحل التعليم العالي، حيث إننا نتعامل مع جيل من الطلاب الذين يتمتعون بمهارات عالية في التكنولوجيا، وقادرين على الوصول إلى ثروة من الموارد التي توفرها المساحة الرقمية، مع وضع ذلك في الاعتبار، ستكون تطلعات الطلاب من مدارسهم أكثر من مجرد توفير محتوى عبر الإنترنت، بل توفير تجارب تعليمية فريدة من نوعها تختبر قدرتهم على التفكير النقدي البناء وإيجاد الحلول.

دور أولياء الأمور 
ما مدى أهمية إشراك أولياء الأمور في عمليات التدريس والتعلّم عندما يتعلّق الأمر بتقنيات التعليم؟
- ساور القلق العديد من الطلاب وعائلاتهم نتيجة تعطّل الإجراءات التعليمية الروتينية، وكيفية إعادة الطلاب إلى الفصول الدراسية، وطبيعة الدعم المطلوب من أولياء الأمور، الذين عملوا جاهدين على مدار الأشهر السابقة لتحفيز الطلاب والحفاظ على رفاهيتهم وتحفيزهم على التعلّم. 
أعتقد أنه من المهم العمل عن كثب مع أولياء الأمور؛ من أجل ضمان مشاركتهم في عملية تعليم الطلاب عن بُعد، لكن من الضروري أيضاً التذكر بأن هناك حدوداً لما يمكننا تحقيقه في هذه المرحلة. بالطبع، يحرص كلّ من المعلمين وأولياء الأمور على ألّا يتخلّف الطلاب كثيراً عن العملية التعليمية، ولكنّ لا بد وأن تبقى تطلعاتنا واقعية، وأن تكون المسؤولية مشتركة لتلبية الاحتياجات والقدرات. من المرجح أن توفّر التكنولوجيا والموارد في المستقبل الفرصة لأولياء الأمور لمراقبة التقدّم التدريجي الذي يحرزه الطلاب على مدار الفصل الدراسي، وربما تمكينهم من التصرف بناءً على ذلك، ولكن في الوقت الحالي يجب أن يكون التركيز على الأساسيات.

يخطط مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز" لإطلاق مبادرة اختبار تكنولوجيا التعليم(Testbed)  في المدينة التعليمية، هل يمكنك الحديث أكثر عن هذه المبادرة، وكيف يرتبط ذلك بالجهود الوطنية في بناء نظام تعليمي مبتكر؟ 
-  خلال السنوات الست الماضية، قام مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز" بإدارة برنامج تسريع التطور الذي نعمل عبره بشكل وثيق مع روّاد الأعمال في مجالي التكنولوجيا والتعليم، وقد اكتسبنا نظرة ثاقبة عن تكنولوجيا التعليم والأطراف المعنية في هذا المجال، وطبيعة التحديات التي يواجهونها بما في ذلك التي ذكرناها أعلاه ومنه:
- التواصل غير المتسق بين المدارس ومزوّدي تكنولوجيا التعليم، والافتقار إلى رؤية مشتركة فيما بينهم حول التعليم.
- فهم غير مكتمل لمدى أهمية التكنولوجيا ودورها في التعليم وسبب ذلك.
- تطلع العديد من المدارس إلى أن تكون رائدة في الابتكار مع غياب ثقافة التجربة والاختبار المطلوبة لذلك.

_
_
  • المغرب

    4:43 م
...